تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، انطلقت، صباح أمس، فعاليات «ملتقى تحدي الأمية.. تحديات وحلول» الذي تنظمه المؤسسة في دورته الأولى على مدى يومين.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن الأمية في المنطقة العربية تُعدّ مشكلة حقيقية وعميقة تقف عقبةً رئيسة في مسيرة الدول نحو التنمية المستدامة، وتحقيق رفاهية ورخاء الإنسان، وقد تفاقمت هذه المشكلة مع تفاقم التوترات التي تعصف بالمنطقة، ولعل الأرقام والإحصاءات المختصة خير دليل على تجذر هذه المشكلة في بعض الدول العربية، وتحولها إلى تحدٍّ أساسي يتطلَّب حراكاً عميقاً وتعاوناً مشتركاً بين جميع الدول لوضع الحلول له ومعالجته على المدى الطويل. مشدداً على أن الأمية مرادف للفقر والتطرف والإرهاب.

وأضاف: «انطلاقاً من رؤية قيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات وإمارة دبي، وجهودها الحثيثة لدعم قطاع التعليم والاستثمار في الإنسان، من خلال تأهيله وصقل خبراته ومهاراته المستقبلية، وترجمة لتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، يأتي تنظيمنا لهذا الملتقى بنسخته الأولى تحت شعار «تحديات وحلول»».

وأوضح أن الملتقى يشكّل نقطة التقاء تجمع قادة الفكر والخبراء لتبادل الرؤى واستعراض التجارب بشكل أكثر توسعاً وعمقاً، ما يحفِّز المؤسَّسات والأفراد إلى حشد الجهود لمواجهة مشكلة الأمية في مختلف مدن ودول العالم العربي، وبالتالي الإسهام بفاعلية في بناء مجتمعات المعرفة، وتحسين حياة الناس وتعزيز رفاهيتهم.

تنمية مستدامة

بدورها، قالت الدكتورة دينا عساف، الممثل المقيم للأمم المتحدة بالإمارات، خلال كلمتها، إن 28 مليون طفل على مستوى العالم خارج الصفوف الدراسية، ونصف عددهم في مناطق الصراعات، فيما يبلغ عدد الأطفال خارج الصفوف الدراسية في الدول العربية 4 ملايين طفل، وتبلغ نسبة عدم التحاق الفتيات بالتعليم في المنطقة العربية 55%، وتتعرض الأجيال الشابة لخطورة الأمية أكثر من الكبار، كما تصل نسبة أمية النساء عالمياً إلى 63%.

وأوضحت عساف أن التعليم يؤدي دوراً رئيساً في دعم التنمية المستدامة ورفاه الشعوب وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بشكل أكبر، مؤكدةً أهمية دعم الدول للطلاب ومساعدتهم على تحسين نوعية تعليمهم، من خلال وضع مناهج متطورة ومبتكرة، مع اعتماد الصفوف الذكية واستخدام أفضل والوسائل في أنظمة التعليم، والتحفيز إلى التفكير الابتكاري والانتقادي.

وأشارت إلى مشكلة الأمية الرقمية التي تعانيها المنطقة، إذ تؤثر التكنولوجيا الحديثة في وظائف المستقبل، مثمنةً النموذج الإماراتي في القضاء على الأمية الذي بلغت نسبته 99%، متمنيةً وصول كل الدول العربية إلى المستوى الذي حققته دولة الإمارات بمجال التعليم ومحو الأمية.

مفهوم

ولخص الدكتور حجازي إدريس، الاختصاصي الإقليمي لبرامج التربية الأساسية، التحديات التي تواجه المنطقة العربية للقضاء على الأمية في سبع نقاط: أولها وجود مشكلة حقيقية في مفهوم محو الأمية، ليتحول من قراءة الحرف إلى إيصال الأفكار للناس وتعلم المهارات الحياتية المعاصرة التي تتوافق مع واقع الناس، فيما يكمن التحدي الثاني في ضرورة بناء برامج وسياسات على بيانات حقيقية توضح أين هم ومن هم الأميون في مجتمعاتنا العربية، إلى جانب تحدي طريقة تعليم الكبار التي لا بد أن تختلف عن طريقة تعليم الصغار من حيث النهج وأسلوب التطبيق.

وأوضح حجازي أنه من المهم مأسسة نماذج التعلم البديل في مناطق النزاعات لمعالجة مشكلة الأمية هناك من خلال طرح مسارات متعددة في التعليم، وإقران تعليم الكبار ببرامج ثقافية وتوعوية تضمن عدم حدوث ظاهرة ارتدادهم إلى الأمية، وختم التحديات بتأكيد عدم إمكانية الوصول إلى فكر جديد بمجال محو الأمية دون مشاركة مجتمعية، ليس على مستوى المجتمع المحلي فقط، بل بمشاركة جميع القطاعات بالدولة.

التعليم حق

واختتم حفل الافتتاح خالد عبد الشافي، مدير المركز الإقليمي للدول العربية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بكلمته التي شدد فيها على أن التعليم حق للجميع، ومع ذلك ما زال هناك 750 مليون شخص حول العالم غير قادرين على اكتساب مهارات القراءة والكتابة، موضحاً أن محو الأمية هو عنصر جوهري على أجندة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة التي تتضمن هدف الحصول على تعليم جيد وتعلم الشباب للمهارات المستقبلية.

وختم حديثه قائلاً: «ندرك جيداً تحديات منطقتنا العربية بمجال الأمية، لكننا نؤمن بقدراتنا مجتمعين على معالجتها، لذا فقد وقَّعنا خطاب النوايا مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة والشركاء كافة؛ للمضي قدماً في تحقيق أهداف مبادرة «تحدي الأمية»، وأهمها توفير حق التعليم لـ30 مليون عربي دون سن الثامنة عشرة بحلول عام 2030 في الوطن العربي».