تطوير المهارات، ومواصلة التعلم، من الركائز الأساسية التي تسهم في التغلب على التحديات العربية بما يتعلق بمحو الأمية، في ظل الحقائق الخطيرة والتقارير التي تؤكد أن 74 مليون عربي ما زالوا أميين، وغالبيتهم من الإناث. أي، ما نسبته أكثر من 21 % من إجمالي سكان العالم العربي.
وفى السياق، أكد أرن كارلسون، بروفيسور كلية التربية وعلم النفس والفن بجامعة لاتفيا، المدير السابق لمعهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، في أولى جلسات «متلقى تحدي الأمية»، تحت عنوان «التعلُّم مدى الحياة لتحقيق التنمية المستدامة»، أن تطور المجتمعات والدول بات يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرارية تعلم الأفراد مدى الحياة، ولم يعد يقتصر الأمر على اكتساب مهارتي القراءة والكتابة فقط.
وأشار كارلسون إلى أن الهدف الرابع من الأهداف الـ17 للتنمية المستدامة 2030، التي وضعتها الأمم المتحدة، هو «التعليم الجيد»، وهذا يعني أن التنمية المستدامة لا تتحقق من دون ضمان تعليم جيد ومنصف وشامل، مع التركيز على تعزيز فرص التعلّم مدى الحياة لكل أفراد المجتمع.
التنسيق الوطني
وخلال الجلسة اقترح كارلسون على الدول تشكيل لجنة خاصة تحت مسمى «لجنة التنسيق الوطنية للتعلم مدى الحياة»، تكون مهمتها عقد شراكات مع مختلف الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمؤسسات المحلية والمدرسين والمعلمين والموظفين وأفراد المجتمع المدني والأكاديمي، من أجل وضع استراتيجية واضحة بهدف تعزيز التعلم مدى الحياة بما يتماشى مع مخرجات الهدف الرابع للتنمية المستدامة 2030 التابع للأمم المتحدة.
وفى حديثه مع «البيان» أشار إلى تحول نظم التعليم إلى نظم التعلُّم مدى الحياة، وقال: «على الأفراد عدم الاكتفاء بالتعلم في المدرسة أو الجامعة أو الكلية، وإنما مواصلة التعلم واكتساب المهارات الجديدة كي يستطيعوا الحصول على فرص بيئة العمل، ومن جانب آخر نحن نعيش في زمن الثورة الصناعية الرابعة، وهذا يلزم الحكومات بأن تتعامل بشكل إيجابي وفعّال مع متطلبات عصرنا السريع، ومن ضمن ذلك تغيير أنظمة التعليم لتصبح مرنة وقادرة على التكيف مع مخرجات الثورة الصناعية، مثل: «الذكاء الاصطناعي» و«إنترنت الأشياء» و«البيانات الضخمة»، إن القرن الـ21 يتطلب مهارات خاصة من الأشخاص، منها: التفكير النقدي، والإبداع، والابتكار، وتعلم مهارات التواصل والمعلومات، وريادة الأعمال».
