تأتي مختبرات الابتكار في مدارس الدولة ضمن المساهمة الفعلية في الاستراتيجية الوطنية للابتكار الحكومي بجعل دولة الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً، بحيث سيكون المختبر الذي سيستهدف الطلبة والطالبات منصة لإطلاق الأفكار الإبداعية وليكون الابتكار أسلوب حياة، إضافة إلى كون المختبر بيئة تفاعلية لتشجيع الطلبة في المدارس على الابتكار ونشر ثقافة الإبداع والتعرف إلى كل ما هو جديد ومبتكر في عالم التكنولوجيا والتقنيات العلمية الحديثة.

تأهيل

وقالت لطيفة الحوسني، مديرة ثانوية التكنولوجية التطبيقية في أبوظبي: «إن تأسيس وتخصيص مختبرات للابتكار في المدارس سيبث روح الابتكار لدى الطلبة والطالبات، الأمر الذي سيحتم على المشرفين على تلك المختبرات أن يكونوا متخصصين ومؤهلين لدعم المشاريع والابتكارات الطلابية». وأضافت أن حاجتنا لوجود مختبرات الابتكار لن تكون مجرد مبانٍ فقط، وإنما هي مسايرة روح المستقبل، وذلك من خلال الطلاب المبدعين، حاضر الأمة وبناة المستقبل، ومن الجميل أيضاً أن تحفل تلك المختبرات بمتابعة جلسات عصف ذهني مستمرة، وورش عمل ابتكارية وعلمية، من أجل دعم الأفكار الإبداعية وتحويلها إلى واقع ملموس».

مؤسسة ابتكارية

بدوره أوضح المخترع المهندس عبد الله إبراهيم السويدي أنه قد يكون من الصعب على الجهات المعنية تأسيس مختبرات الابتكار في كل مدرسة، وقد يكون البديل المناسب هو تأسيس مؤسسة ابتكارية أو نادٍ ابتكاري في كل إمارة في الدولة، ما من شأنه أن يدعم ابتكار الطلبة والطالبات في كل المواضيع والمجالات التي من الممكن أن تخدم استراتيجية الدولة. وأضاف السويدي: «كما لا بد من تجهيز المختبر بأحدث الوسائل التكنولوجية المحفزة للابتكار، فنحن بحاجة ماسة إلى إنتاج جيل مبدع ومبتكر يتميز بالنبوغ والثقة، فضلاً عن تعزيز مبدأ الابتكار وسعياً لجعله أسلوب حياة عاماً تمارسه فئات المجتمع كافة».

أنشطة

من ناحيتها أشارت الدكتورة منى بو فروشة الفلاسي، أستاذ جامعي بقسم الكيمياء في جامعة الإمارات، إلى أن وجود مختبرات ابتكار في مدارس الدولة يعني أن تتحول تلك المختبرات إلى خلايا نشطة لا تهدأ، بحيث تنظم فعاليات وأنشطة ابتكار بشكل غير نمطي، ومعارض مصغرة لابتكارات الطلبة، إضافة إلى تفعيل ورش تفاعلية في مجالات الريادة والابتكار تعمل على تنفيذ تطبيقات عملية لأفكار مبتكرة، وعمل جلسات عصف ذهني بغية إيجاد أفكار تطويرية ابتكارية تدعم حاجة قطاعات بالدولة. واقترحت دعوة أصحاب الإنجازات في مجالات الإبداع والابتكار لعرض تجاربهم الناجحة أمام الطلاب في المدارس لاستعراض أمثلة تحفز الطلبة على الاقتداء بها.

طفرة

وأوضح التربوي أيمن النقيب أن مختبرات الابتكار في المدارس خطت خطوات واسعة وحققت طفرة في مجال التربية الابتكارية، فتم تخصيص مادة للتصميم والابتكار، ولها منهج محدد ويقوم بتدريسها معلم متخصص في الابتكار وتقرر على كل طلاب المدرسة الإماراتية. وأضاف النقيب: «وأصبح في كل مدرسة مختبر ابتكاري مجهز، وقد لمست ذلك عن قرب من خلال عملي، حيث يوجد في كل مدرسة نادي الابتكار وتتم ممارسة الأنشطة الابتكارية فيه باستمرار خلال وقت الدوام أو بعده. وتستمر الأنشطة الابتكارية على مدار العام الدراسي ولا ترتبط بشهر محدد، وإن كان شهر فبراير من كل عام يمثل موسم الذروة لعرض منتجات الطلاب الابتكارية التي عملوا عليها طوال العام.

مساهمة التربية

وأضاف النقيب: اهتمت وزارة التربية والتعليم بتنظيم المناسبات الابتكارية الكبيرة التي تبرز ابتكارات الطلاب، إذ حضرت مع الطلاب خلال الفترة من 5 حتى 8 فبراير الجاري مهرجان الابتكار الذي نظمته الوزارة في إمارة دبي، ونستعد مع مبتكرينا لدخول مسابقة العالم الإماراتي الشاب والعديد من الفعاليات التي تحفز الطلاب على الابتكار.

أفضل الممارسات

بدورها قالت الدكتورة هبة الله محمد عبد الفتاح، رئيس أندية الاستدامة المدرسية، ومؤسس نادي الإنجاز الابتكاري، والمنسق العام لجائزة الاستدامة المدرسية: «إن مختبر الابتكار من أفضل ممارسات العصف الذهني والفكر المتجدد، حيث يعد وسيلة فاعلة وأداة مهمة من أدوات الإلهام المولدة للأفكار الابتكارية من أجل إنتاج ابتكاري يتسم بالحداثة والأصالة، وكذلك تطوير حلول مبتكرة لمواجهة تحديات العصر وتكييف هذه الحلول، والعمل على التخطيط لها ووضعها في حيز التطبيق والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع».