أكد تربويون أهمية مراعاة بعض الممارسات أثناء تطبيق مبادرة «وقتي الأمثل» التي أعلنت وزارة التربية والتعليم عنها أخيراً، والتي تتمحور حول إلغاء الواجبات المنزلية، وتشمل ازدواجية الحصة الدراسية لتصبح 90 دقيقة بدلاً من 40، وتوفير مراكز مصادر تعلم مسائية وساعات مكتبية مسائية للمعلمين وتحويل الواجبات المنزلية إلى مهام إثرائية (اختيارية).

وأشاروا إلى ضرورة تدريب المعلمين بالمهارات التي تعزز إدارة حصة «الـ 90» دقيقة ليتم الاستفادة منها بالشكل الصحيح، وإعادة توزيع الجدول المدرسي ليشمل نصاب الحصص ذاته المطلوب من المعلمين، وتفعيل العمل الجماعي خلال الحصة لكسر ملل الطالب، وتعزيز عمليات التعلم، بالإضافة إلى إدخال نظام الصفوف المفتوحة في تطبيق الحصص المزدوجة من خلال إشراك صفوف المرحلة في الأنشطة الصفية.

بدورهم، أشاد أولياء أمور طلبة بإطلاق المبادرة التي من شأنها السماح لأبنائهم بحل الواجبات أثناء الحصة وممارسة أنشطة تعزز ما تعلموه، وآخرون طالبوا بتعميم المبادرة لتشمل أبنائهم، وذلك لتخفيف الأعباء الواقعة عليهم من الواجبات المدرسية اليومية.

نتائج إيجابية

وقال يوسف محمد الحوسني مدير مدرسة سابق بوزارة التربية والتعليم: إن مبادرة «وقتي الأمثل» تعتبر من المبادرة المبتكرة، وتوقع أن تعود نتائجها إيجابيا على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب إذا طبقت بالشكل الذي وجدت لأجله، وهي عبارة عن دمج حصتين من حصص المواد الأساسية بحصة واحدة بدون فواصل، وذلك يحتاج إلى تدريب المعلمين على إدارة الحصص، بحيث تتضمن الحصة الأولى تهيئة ومن ثم معارف ومفاهيم علمية والحصة الثانية أنشطة تفاعلية وتطبيقات عملية، وإلا فسيكون طول الحصة الدراسية عاملا سلبيا على الطلبة ومرهقا للجسد والعقل في آن واحد.

وأضاف: فيما يتعلق بإلغاء الواجبات المنزلية فيعد ذلك توجهاً إيجابياً ومن شأنه جعل المدرسة بيئة جاذبة للطلاب وأولياء الأمور.

من جهته، قال عبد العزيز السبهان صاحب مجموعة مدارس خاصة في دبي: إن قرار ازدواجية الحصص معمول به بالفعل في المدارس الخاصة وحقق نتائج إيجابية لدى الطلبة، وتطبيقه لا يتطلب زيادة في أنصبة المعلمين، ونعتمد في التوزيع قرارات وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية.‏‏

‏‏صفوف مفتوحة

من جانبها، رأت التربوية أمينة الشامسي، أن إدراج نظام الصفوف المفتوحة ضمن المبادرة سيعزز من إمكانية العمل الجماعي واستثمار الحصص الازدواجية التي بالفعل ستصب في مصلحة الطالب في حال تمت إدارتها وتوزيعها بشكل صحيح من قبل المعلم، لذلك على المعلمين التحضير بوضع خطط تدريسية وفقاً للحصتين وتوزيعها بين الشرح والتطبيق.

وأوضحت أن الصفوف المفتوحة التي تتمثل في انتقالهم بين الصفوف في معظم المواد، بحيث يتغير الطلبة والمعلمة ثابتة في الصف، أو تطبيقها بشكل لممارسة العمل الجماعي في تنفيذ الأنشطة خلال الحصص تساهم في جذب الطالب للتعليم وعدم شعوره بالملل.

بدورها، قالت نورة سيف العميمي المهيري، خبيرة تربوية: إن فكرة إلغاء الواجبات المنزلية، وزيادة مدة الحصة الدراسية إلى 90 دقيقة بدلاً من 40، استناداً إلى مراكز مصادر التعلم المسائية والساعات المكتبية المسائية للمعلمين، وتحويل الواجبات المنزلية إلى مهام إثرائية اختيارية، فكرة إيجابية، ونجاحها مرهون بآلية تطبيقها، بمعنى أن تطبق أولاً على المدارس التأسيسية صعوداً مع الطلبة نحو المرحلة الإعدادية وأخيراً الثانوية، والوقوف على نتائجها ومن ثم البت في شأن تعميمها على باقي القطاعات.

متطلبات

وأكد عدد من المعلمين أن كثافة الدروس التي يتلقاها الطلبة ومتطلبات المنهاج الجديد تحتاج إلى دمج الحصص، حتى يتمكنوا من إنهائها من دون استعجال ولضمان إيصال المعلومة لكافة الطلبة، ولتخفيف الأعباء على الأسر من خلال تحملهم أعباء إعادة شرح الدروس مرة أخرى للطلبة في المنزل، مطالبين بألا تبقى أنصبتهم كما هي.

وأشاروا إلى أن تنفيذ أنشطة إثرائية داخل الصف يماثل تطبيق الواجبات المنزلية، وخاصة أن منح الطلبة واجبات بشكل مستمر لا يقتصر فقط على إرهاق الطلاب وإنما ينعكس سلباً على العلاقات الأسرية.

من جانبه، أكد حسين عيسى الدرمكي، ولي أمر، أن الواجبات المدرسية المنزلية تصادر حقوق الطلبة في مشاركة الأسرة في المهارات الحياتية، وتحد من مشاركته في الأنشطة الرياضية، لذلك جاء هذا القرار ليعزز العلاقات الأسرية، ويؤكد أن المؤسسة التعليمية أصبحت مؤسسة متكاملة في الشق التدريسي، مثنيا على إلغاء الواجبات المدرسية.

256 مدرسة

وكان قطاع العمليات المدرسية (2) في وزارة التربية والتعليم أعلن عن تطبق تلك المبادرة على 256 مدرسة حكومية منها 23 مدرسة في دبي و233 مدرسة في أبوظبي اعتبارا من 16 الشهر الجاري، من خلال إطالة فترة الحصص الدراسية لمعظم المواد بحيث تصبح 90 دقيقة، ليتمكن المعلم خلالها من تقديم حصة دراسية متكاملة تتضمن الدعم الفردي للطلبة وتزويدهم بالتغذية الراجعة في الوقت المناسب وتوفير فرص أكبر للطالب لتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين من خلال التعلم التعاوني، حيث تعادل الـ 90 دقيقة حصتين متواصلتين من دون فاصل مع مراعاة تقسيم الحصة إلى 5 دقائق للتحفيز الذهني، و 50 دقيقة لتطبيق مهارات الدرس والباقي موزع على النشاط.