أنجز فريق مشروع "مدرسة في 1000 قرية" بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في توزيع أجهزة تعليمية على طلبة مناطق نائية في كل من تونس وموريتانيا في إطار الجهود الهادفة لتوفير المحتوى التعليمي المبتكر للمنصة التعليمية الأكبر عربيا للطلبة في 1000 قرية نائية في الوطن العربي وأفريقيا.
وأتاح مشروع "مدرسة في 1000 قرية" التابع لمنصة مدرسة الإلكترونية المندرجة ضمن مشاريع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حلولا مبتكرة هي الأولى من نوعها لحوالي 10 آلاف مستفيد من الطلبة والمعلمين في مناطق نائية بالدولتين للدراسة دون الحاجة للاتصال للإنترنت، وذلك بالشراكة مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.
وتفصيلا .. قدم المشروع لطلبة ومعلمي تونس وموريتانيا 300 جهاز حاسوب لوحي يتيح محتوى منصة مدرسة التعليمية دون الاتصال بالإنترنت، و14 جهاز بث للمحتوى التعليمي الخاص بمنصة مدرسة يصل مداه إلى 500 متر مربع ويمكن ربطه بالشبكة الداخلية للمدرسة لبث المحتوى التعليمي على نطاق واسع، و180 وحدة تخزين خارجية محمولة لنقل المحتوى التعليمي من جهاز لآخر، و11 وحدة "مدرسة في حقيبة"، وهي حقيبة مبتكرة يمكن استخدامها كصف تعليمي ذكي متنقل لا يتجاوز وزن الحقيبة الواحدة 30 كيلوغراما وتحتوي كل منها على 20 جهازا لوحيا وجهاز عرض ضوئي ومكبرات صوت ووحدات شحن مركزية تمكنها من توفير الطاقة ليوم دراسي كامل.
وتتيح المعدات الممنوحة للمستفيدين محتوى تعليميا باللغة العربية في مواد العلوم العامة والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء، إلى جانب عدد من القصص التعليمية والكتب الرقمية والتطبيقات التفاعلية وهي مصممة بأيد كوادر إماراتية لتكون ملائمة للبيئات الصعبة ويتم نقلها بسهولة.
وقام فريق عمل المشروع بتوزيع 297 جهازا في تونس لمدة ثلاثة أيام بالتعاون مع سفارة الإمارات في الجمهورية التونسية ومنظمة "SOS Children Villages "، وشملت زيارة وفد مشروع "مدرسة في 1000 قرية" مناطق جبلية وريفية نائية ضمن عشر مناطق في ست مدن وهي قمارت وسيليانة وأكودة والقيروان وجندوبة وعين دراهم، ونجح الفريق في إيصال المعدات إلى حوالي 4000 مستفيد من 42 قرية.
وفي موريتانيا .. وعلى مدى ثلاثة أيام قام فريق مشروع "مدرسة في 1000 قرية" وبالتنسيق مع وزارة التعليم الثانوي والتكوين التقني والمهني ووزارة التعليم الأساسي وإصلاح التهذيب الوطني والهلال الأحمر الإماراتي وسفارة الإمارات في موريتانيا، بتوزيع 208 أجهزة في مختلف أنحاء البلاد وبدأ زيارته بضواحي نواكشوط العاصمة بحضور مسؤولي الوزارتين ثم انتقل إلى المناطق الصحراوية النائية لتغطي زيارته تسعة مواقع في خمس مقاطعات وهي تفرق زينة والرياض وتبارت وأركيز والفتح، ويستفيد من الأجهزة الموزعة نحو 6000 طالب ومعلم من 120 قرية.
من جانبه قال معالي الدكتور حاتم بن سالم وزير التربية والتعليم في تونس: "يسعدنا التعاون مع منصة مدرسة التعليمية التابعة لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد العالمية في توصيل محتواها العلمي المبتكر إلى أبنائنا الطلبة في المناطق النائية غير المتصلة بالإنترنت، ويعكس العمل على هذا المشروع حرص الوزارة على التعاون مع المؤسسات المعنية في الدول الصديقة من أجل تحسين جودة التعليم وصناعة الأمل للطلبة".
وأضاف : "كان التنسيق والعمل مع فريق عمل مشروع /مدرسة في 1000 قرية / مثمرا وناجحا على نحو يؤكد عمق العلاقات الطيبة التي تربطنا مع دولة الإمارات العربية الشقيقة.. نتطلع إلى الأثر المستقبلي الإيجابي الذي سيحققه هذا التعاون المشترك ونحن على ثقة من نتائجه الإيجابية".
من جهته قال معالي محمد ماء العينين ولد أييه، وزير التعليم الثانوي والتكوين التقني والمهني في موريتانيا: "أسعدنا التعاون مع الكوادر الإماراتية المسؤولة عن مشروع مدرسة في 1000 قرية للمساهمة في جهود نشر التعليم على مستوى الجمهورية بهدف بناء مستقبل أفضل للطلبة".
وأضاف: "يتمتع المحتوى التعليمي الذي توفره منصة مدرسة بقيمة كبرى، وهو ما شجع مسؤولي الوزارة على الترحيب بالمبادرة وتقديم الدعم لها لتحقيق الأهداف المشتركة مع دولة الإمارات الشقيقة".
وقال سعادة سعيد العطر الأمين العام المساعد لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية إن التوسع الذي يشهده مشروع "مدرسة في 1000 قرية " يبرهن مدى الحاجة إلى مثل هذه المشاريع الخلاقة الرامية إلى نشر العلم والمعرفة بين الطلبة في المناطقة النائية والتي تواجه صعوبة في الوصول بالإنترنت إذ يعد توفير محتوى تعليمي عربي يتبع أفضل الممارسات العالمية عبر أجهزة ذكية حديثة إلى طلبة القرى النائية في الدول العربية توجها ضروريا لبناء جيل جديد قادر على صنع الحراك التنموي العربي ترجمة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".
بدوره قال الدكتور وليد آل علي مدير مشروع منصة مدرسة: "سررنا بحجم الترحيب والتعاون الذي حظي به فريق عمل المشروع خلال زيارته إلى تونس وموريتانيا، وهو ما يبشر بنجاح المشروع في ترسيخ ثقافة التعلم الذاتي وتعزيز الفضول العلمي واستخدام الأجهزة الذكية لدى آلاف الطلبة المتحدثين بالعربية، إذ تم التنسيق مع عدة جهات في الدولتين لدعم أهداف المشروع وشهدنا حرصا مشتركا على بناء مستقبل الطلبة وترسيخ أسس التنمية العربية عن طريق نشر العلم والمعرفة".
وتقدم منصة "مدرسة" لأكثر من 50 مليون طالب عربي آلاف الدروس التعليمية المجانية عبر الفيديو باللغة العربية في مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء والعلوم العامة والرياضيات واللغة العربية.. وتتوافق مناهجها الدراسية مع أحدث الممارسات العالمية في مجال التدريس وتشمل جميع مراحل التعليم بدءا من مرحلة رياض الأطفال وصولا إلى الصف الثاني عشر حيث تشرح المفاهيم العلمية بطرق مبسطة وعروض مصورة تقرب الفكرة العلمية للمتعلمين وتمنح المعلمين وأولياء الأمور وسائل تعليمية جديدة ودقيقة تعينهم على تحفيز الطلاب ودمجهم في العملية التعليمية والمعرفية.
وتعقد "مدرسة" شراكات استراتيجية مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتنفيذ المشروع إلى جانب عدد من الجهات الحريصة على النهوض بواقع التعليم في المنطقة العربية والعالم ويجري التنسيق مع عدد من المؤسسات والمنظمات مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو"، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسيف" وغيرها للوصول إلى أكبر عدد من المتعلمين وتسهيل تنفيذ مشروع منصة مدرسة في 1000 قرية في الدول الـ 25 التي يسعى لتوفير المحتوى التعليمي المجاني فيها باللغة العربية.
وتعد منصة مدرسة إحدى مبادرات مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية وتم تدشينها، في مرحلتها الأول، في سبتمبر 2018.. وتضم أكثر من 5000 درس تعليمي بالفيديو تشمل مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء، والرياضيات والعلوم العامة واللغة العربية تغطي مختلف المناهج الدراسية .
وإلى جانب الفيديوهات التعليمية توفر مدرسة تجربة تفاعلية عبر توظيف مفاهيم التلعيب في التعليم إلى جانب تمرينات وتطبيقات في مختلف المواد العلمية لتطوير العملية التعليمية في إطار متكامل.
