برعاية محمد بن راشد.. وحضور سيف بن زايد

402 من الطلبة المبدعين يصدحون بـ«صوت التسامح»

Ⅶ سيف بن زايد ونهيان بن مبارك وحسين الحمادي وجميلة المهيري يتوسطون المشاركين في العرض المسرحي الموسيقي | تصوير: محمد هشام

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، نظمت وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع شركة «دراجون» البلجيكية للإبداع الثقافي، العرض المسرحي الموسيقي الكبير «صوت التسامح» الذي أقيم في مسرح «لا بيرل» في مدينة الحبتور دبي، وكان من أداء عدد من الطلبة المشاركين في برنامج روائع الذي ترعاه الوزارة، وقد شارك في العمل 402 طالب وطالبة من بينهم 45 فنان أداء تعبيري، 50 مغنياً، 42 ممثلاً، 25 موسيقياً، 104 جوقات، 24 مؤدياً موسيقياً، 10 مصورين، 20 فناناً بصرياً، 57 فناناً تقليدياً و25 موسيقي أوركسترا.

ويأتي العرض ترجمة لرؤية وزارة التربية والتعليم الرامية إلى استكشاف وتأهيل ورعاية أصحاب المواهب الفنية من طلاب وطالبات المدارس.

ويعد «صوت التسامح» عملاً فنياً فريداً من نوعه، نظمته وزارة التربية والتعليم، والتي أتيحت من خلاله لأصحاب المواهب من طلبة المدارس الحكومية والخاصة في الدولة من 40 جنسية مختلفة خوض تجربة فنية حية وكبيرة وذات مستوى عالمي، تمكنهم من التعبير عن إبداعاتهم المميزة سواء في الغناء أو العزف الموسيقي وغيرهما من الفنون الأدائية.

حضور

حضر الحفل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، ومعالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة ومعالي حصة بنت عيسى بو حميد وزيرة تنمية المجتمع ومعالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ومعالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي وزيرة دولة ومعالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للسعادة وجودة الحياة وعدد كبير من المسؤولين والضيوف.

واحتفى العرض المسرحي الموسيقي بفضيلة التسامح التي خصصت لها دولة الإمارات عاماً بأكمله لإعلاء قيمتها الإنسانية، ونشرها بين الأفراد والمجتمعات، والتوعية بشأنها، وإبراز عمق إيمان الإمارات كدولة وحكومة وشعب بها، بعد أن أرسى دعائمها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واعتمدها وسط منظومة قيم فضلى أخرى نهجا للعمل والتعامل على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والعالمية.

نموذج للتسامح

وأكد معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم، أن العرض المسرحي «صوت التسامح» يجسد حقيقة ماثلة للعيان في وطن زايد، الذي تأسس وترسخ كنموذج عالمي للتسامح، هذه القيمة الإنسانية التي تذكي أواصر المحبة والتعايش والتقارب الإنساني، لتسعد المجتمعات وتعيش تحت مظلة قيم الخير والمحبة والتعاضد والتضامن والتشارك في بناء الوطن، ونحن اليوم ننشد من خلال هذا العرض المسرحي الذي يشكل حلقة إضافية في نشر بذور التسامح على الصعيد التربوي، وإيصال رسالة مجتمعية وعالمية مفادها بأنه بالتسامح نحيا ونمضي من الحاضر إلى المستقبل المشرق بقوة.

وأوضح معاليه، أن تطويع الفنون في المدرسة الإماراتية، يأخذ منحى آخر من خلال تمكين طلبتنا من تعزيز مواهبهم، وتنمية جوانبها، عبر إبداعات يقدمونها تجسد نهج الدولة وإرثها الزاخر بالقيم المثلى، لافتاً إلى أن جمالية هذا الفن تتمثل في مضمونه وقدرة من يؤدونه على إيصال هدفه وغايته ورسالته، لتوثيق أسمى المعاني والمرادفات لقيمة التسامح، التي نسعى إلى أن تلازم طلبتنا وتشكل هويتهم العالمية.

التوجه الوطني

وقال معاليه: إن وقع هذا العرض له تأثير إيجابي في النفس، وفي ذائقة المتلقي، كونه يخاطب الفطرة الإنسانية، ويترجم التوجه الوطني في عمل إبداعي تقدمه مواهب طلابية تحرص على أن يكون لها بصمة إنسانية واضحة، وهذا دائماً هو المبتغى في أن نجعل من الفنون جسراً للعبور إلى العالم ونقل رسالة الإمارات الخالدة في التسامح وتقبل الآخر، وفي الوقت ذاته جعل طلبتنا سفراء للخير، ليعكسوا السمعة الطيبة التي تتمتع بها دولة الإمارات، ويترجموا رؤيتها المستقبلية الكامنة في أن الإمارات كانت وستظل وطن التسامح.

وأفاد بأن المدرسة دائماً هي الحاضنة الأولى للموهبة، والإبداعات الطلابية، ودورنا أن نمد هذه الطاقات بمسوغات تألقها وريادتها لتشق هذه المواهب طريقها بقوة، مشيراً إلى أنه بالفن الراقي والمبدع نستطيع إيصال صوت الوطن، وأن نعبر الحدود، ونعزز من مكانة الدولة، عبر ترسيخ دور الفنون في التعبير عن رسالتها وما وصلت إليه من ريادة وتقدم في مختلف المجالات وطبيعة العلاقات الإنسانية في مجتمع دولة الإمارات التي ترتكز على منظومة الأخلاق الحميدة، والسمات الإنسانية الفضلى.

قيم التسامح

من جانبها أكدت معالي جميلة المهيري، وزير دولة لشؤون التعليم العام، أن عرض «صوت التسامح» يختزل رسالة الإمارات السامية في إنبات قيمة التسامح، وإعلاء أهميتها، ونشر معانيها السامية ليس في الوطن فحسب، بل على الصعيد العالمي، فهي رسالة جامعة وملهمة تجسد الخير ومنظومة القيم الإنسانية وإرث الوطن الذي ترسخ على يد المؤسسين الأوائل، ليشكل مساراً ونهجاً لدولة الإمارات، ما جعلها وطن التعايش والتآلف والمحبة، تسود بين أفراد مجتمعها سواء مواطنين ومقيمين، أرقى القيم من الود والتعاضد والتعاون والمحبة.

وقالت معاليها: «ليس غريباً على دولة الإمارات أن تكتسب هذه المكانة العالمية والمتفردة، وما آلت إليه من تطور وتقدم وريادة في شتى المجالات، إذ انطلقت في مفهومها للحياة والعمل والبناء من خلال تعزيز القيم السامية وفي مقدمتها التسامح، لتكون بذلك مركزاً حاضناً للجميع، للعيش بسلام ووئام في تناغم وانسجام واحترام متبادل».

مبادرة مميزة

وأشارت إلى أن عرض «صوت التسامح» مبادرة مميزة تهدف من ورائها وزارة التربية والتعليم إلى أن تعزز من قيم الخير وتوصل رسالة الإمارات إلى العالم في قالب شيق من الإبداع، من خلال طلبة موهوبين، يتخذون من الفن مدخلاً، للتعبير عن رؤية الإمارات ومساعيها الخيرة، لتحقيق عالم يعمه السلام والمحبة والتسامح، لافتة إلى أن وزارة التربية والتعليم تعمل على تكريس أفضل الممارسات والتجارب التعليمية الرائدة في مجال الفنون، ومن أجل ذلك تفسح المجال للطلبة وتشجعهم على أن يشاركوا في أعمال أدائية وفنية ملهمة تصقل مواهبهم وتنمي خبراتهم، مشيرة إلى أن الفنون لطالما شكلت على الدوام فسحة أمل ومجالاً خصباً لتقديم روائع في مجالات مختلفة تسهم في إيصال الرسائل الإيجابية، ونحن وجدنا في الفنون وسيلة لتحقيق هذه الغاية من خلال هذا العرض.

دفعة معنوية

وأوضحت معاليها، أن تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لفريق «كورال صوت التسامح» ضمن أوائل الإمارات 2019، كان بمثابة دفعة معنوية كبيرة، أسعدت الجميع، في الميدان التربوي، وهذا كان إنجازاً تفخر به جميع فئات الميدان التربوي، إذ تحقق بمجهود مضاعف وعمل كبير ورؤية واثقة خلفها طاقات وكفاءات وطنية خلاقة، وطلبة يتمتعون بموهبة عالية، وإمكانات راقية، قدموا خلاصة جهدهم على خشبة المسرح، ليرتقوا صعوداً في هذا العمل الفني المبدع، ويوصلوا رسالة الإمارات للعالم والمتمثلة في أن التسامح ركيزة البناء والتقارب الإنساني والتعايش، بود واطمئنان وسلام، وصولاً إلى مجتمعات آمنة معطاءة ومتآخية ومتحابة.

خطوة بارزة

من جانبها، قالت الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، الوكيل المساعد لقطاع الرعاية والأنشطة في وزارة التربية والتعليم: «هذا العرض المسرحي الموسيقي الكبير «صوت التسامح» هو خطوة بارزة في مسيرتنا الطويلة نحو تدعيم أركان منظومة تعليمية راسخة وقائمة على الابتكار والإبداع، وقادرة على استقصاء المواهب والمهارات وتنميتها وترسيخها، بما ينعكس إيجاباً على طلبتنا وتطلعاتهم لمستقبل فني واعد لهم ولمكانة منظومتنا التعليمية التي لا تتردد في تبني أفضل الممارسات الدراسية المعمول بها في دول العالم الأكثر تقدماً، ومع هذا العرض العالمي البديع ذي المستوى الرفيع، يمكننا أن ننافس العالم، ليس فقط بمنظومتنا التعليمية وما توفره من بيئة تسعى للمثالية، بل بما نحظى به من طلبة موهوبين فنياً، يعكسون عبر إبداعاتهم مكانة دولتنا الحبيبة».

وشارك الفنان الإماراتي مطر بن لاحج في العمل، إذ قام بتوجيه 30 من طلبة برنامج روائع لمدة 7 أسابيع وتقييمهم فنياً من خلال انضمام الطلبة المؤهلين إلى مسابقة «برنامج فنان»، وعملوا بمساعدة معلمين متخصصين في كل قسم (الفن التشكيلي، رسم الكرتون والتصوير الفوتوغرافي) على ابتكار أعمال فنية مستوحاة من موضوع برنامج «عام التسامح».

فقرات مسرحية

وعمل الطلبة على موضوعات كصورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وشجرة الغاف وعالم الفضاء لإبراز الإنجاز الكبير الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في الوصول إلى الفضاء، وتم اختيار أفضل عمل فني من كل فئة من قبل الفنان الإماراتي وعرضه كجزء من «صوت التسامح» في ردهة مسرح «لا بيرل».

وشارك أيضاً في تأليف العرض المسرحي كل من إيهاب درويش، المؤلف الموسيقي الإماراتي، ومايكل برينان، وهو ملحن ومنسق للمسرح والسينما الحية، وشاركت أيضاً إيما لمادجي، مغنية وملحنة ومدربة صوتية ومديرة جوقة فرنسية، وعدنان مطرون، وهو كاتب موسيقي وعازف جيتار ومغن مغربي.

ومن الشركاء المشاركين في العرض: شركة ياماها، شركة PRG، بيرلا Pearla، تومسون Thomsun، أكاديمية جيمس دبي الأمريكية، جيمس للتعليم، وأوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة.

اكتشاف القدرات

وأطلقت وزارة التربية والتعليم برنامج روائع لاستقطاب الطلبة الموهوبين والمهتمين بتنمية إبداعاتهم الفنية والثقافية، والذي يخوض الطلبة من خلاله غمار رحلة اكتشاف لقدراتهم ومهاراتهم الذاتية، والتعلم مع محترفي الفنون وغيرهم من الطلبة الموهوبين في دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم.

ويسهم البرنامج في منح الطلبة المنضمين إليه رؤية معمقة عن مجتمعهم والمجتمعات الأخرى حول العالم، ممهداً لهم الطريق لاكتشاف مهارات القيادة لديهم وتنميتها، للاستعانة بها في مسيرتهم التعليمية المدرسية والجامعية والحياتية فيما بعد.

وتم تصميم البرنامج لمساعدة الطلبة على عيش تجربة التعليم والثقافة ومنظومة القيم في المجتمع الإماراتي، من خلال مجموعة متنوعة من دورات التدريب وورش العمل والمعارض والعروض وأنشطة التواصل، ومنحهم الفرصة لإطلاق العنان لخيالهم وتحدي أنفسهم من خلال برنامج للتميز فريد من نوعه.

برنامج روائع

وكانت منصة التسجيل لبرنامج روائع، التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم منذ عامين، تحديداً في أكتوبر 2017، لتشمل المدارس الحكومية والخاصة في الدولة، قد استقطبت 3055 طالباً وطالبة قاموا بالتسجيل للانضمام إلى البرنامج، ليخوضوا تجارب أداء استمرت لمدة 15 يوماً، أشرف عليها 35 من الخبراء العالميين في أنواع الفنون المختلفة، ليتم اختيار 402 طالب وطالبة من بينهم تأهلوا للمرحلة التالية التي تشمل التدريب على المهارات الفنية للدراما والسينما والشعر والفنون البصرية والأوركسترا، وتواصلت مرحلة التدريب على مدى 60 يوماً، شهدت عقد 60 دورة تدريبية و80 ورشة عمل و18 معسكراً تدريبياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات