المدرسة دخلت ضمن خطط «التربية» للإحلال والتطوير

«زعبيل الثانوية للبنات» تستعد لوداع أجمل الذكريات

يستعد اسم مدرسة زعبيل الثانوية للبنات للرحيل ليودع أجمل الذكريات التي رسخت بأذهان خريجات هذا الصرح التعليمي الذي قدم للوطن نماذج مضيئة من النساء اللواتي تبوأن مناصب مختلفة وعملن على رد جزء من الجميل للوطن المعطاء.

فالمدرسة التي بدأت باستقبال الطالبات في العام 1979 دخلت في العام 2008 ضمن خطط وزارة التربية والتعليم في الإحلال والتطوير، واستكمالاً لمسيرة الريادة والعطاء التي صنعتها المدرسة تم وضع اسمها على مدرسة أخرى لتدخل هي الأخرى هذا العام ضمن خطة التطوير والإحلال، ولكن قراراً لم يصدر حتى اليوم بإحلال المدرسة.

ريادة

وساهمت مدرسة زعبيل الثانوية للبنات «القديمة» على مدار 29 عاماً في تخريج جيل رائد من الطالبات من خلال توظيف كافة الإمكانيات والاحتياجات التعليمية لهن، فكانت مدرسة زعبيل من المدارس الرائدة التي خضعت لتجربة تدريس الحاسوب للعام الدراسي 1989-1990، وحمل القائمون على المدرسة رسالة ركزت على فتح آفاق جديدة للمستقبل لخلق جيل مبدع وقادر على تحمل المسؤولية. وعقب إحلال المدرسة في العام 2008 أكملت مدرسة زعبيل للبنات «الجديدة» المسيرة ودخلت في العام 2019 عامها الـ 40.

ومنذ اليوم الأول الذي استقبلت فيه المدرسة طالباتها في العام 1979، كان الاستثمار في الكادر البشري منهج عمل، فخرجت المدرسة رائدات في شتى المجالات وكان لها نصيب من نهج التمكين الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،وسارت على نهجه القيادة الرشيدة.

وبالعودة إلى مراحل البدايات، كانت مدرسة زعبيل الثانوية للبنات واحدة من أكبر مدارس الفتيات في دبي، وكانت أول مدرسة ثانوية للبنات في زعبيل، ومنذ تأسيسها كان لها دور كبير في إثراء الحياة الثقافية والمساهمة في المناشط العلمية والاجتماعية، وكان لها الفضل في تخريج الرعيل الأول من القيادات النسائية في دبي، وصنعت تاريخاً مشرقاً حيث خرجت قيادات نسائية بات لهن دور ريادي في المجتمع، وأصبحن رائدات في مجال عملهن.

وكانت أول مديرة لمدرسة زعبيل المعلمة الفاضلة رجاء القرق، والتي أصبحت اليوم سيدة أعمال، وتلتها المعلمة الفاضلة فايزة السويلم، وغيرهن من المديرات المؤثرات، وتحمل كل منهن قصة فريدة في إدارتها لتلك المدرسة العريقة، ولعل القاسم المشترك بين مديرات المدرسة حرصهن على تسخير كافة سبل العلم لإعداد طالبات قادرات على خدمة وطنهن، وواعيات ومدركات لأدوارهن في الحياة وحريصات على الإنتاج والإبداع، بالإضافة إلى إعدادهن ليكن ماهرات في استخدام أحدث التقنيات، وممارسات لطرق التفكير العلمي السليم.

وكانت لإدارة تلك المدرسة على مدار 29 عاماً بصمات إيجابية في حياة كل إماراتية تتقلد منصباً مرموقاً، حيث وفرت الإدارات المتعاقبة كل مقومات النجاح والتميز فعملت على تفعيل دور المرافق المدرسية لتنمية حب الاستطلاع والإبداع لدى الطالبة والمعلمة، وغرست المبادئ والقيم والقناعات الإيجابية، وتم ترجمتها إلى سلوك حي في جو من الألفة والتعاون كما قدمن خدمات متميزة للمجتمع المحلي لمواكبة تطورات العصر.

وتحظى مدرسة زعبيل بتاريخ عريق، فقد جلس على مقاعدها فتيات يشغلن اليوم مناصب مرموقة، وأصبحت لهن مكانتهن في المجتمع، وسميت المدرسة بهذا الاسم نسبة إلى منطقة زعبيل التي تقع فيها.

توطيد العلاقات

ومن جهتها قالت رجاء القرق أول مديرة لمدرسة زعبيل الثانوية للبنات لـ«البيان»:«إنها شاركت آخر دفعة من طالبات المدرسة لهذا العام حفل تخرجهن، وشعرت بكل فخر أنها كانت أول مديرة مدرسة لهذا الكيان العريق».

وأضافت:«أنها خلال توليها إدارة المدرسة حرصت على التعامل مع الطالبات من منطلق الأخوة والأمومة مما ساهم في خلق نوع من توطيد العلاقات وجعل هناك مساحة واسعة من التفاهم فيما بينهن، وكان الفريق الإداري والتدريسي يعمل كخلية نحل وتواضع كبير، وكان الجميع يسعي إلى تخريج جيل متسلح بالعلم والمعرفة، وقادر على مواكبة المتغيرات وصنع بصمة ناجحة كل في مجاله».

وضربت القرق مثالاً على التواضع الكبير الذي كان يسود، حيث قالت:«أذكر تماماً أول يوم دراسة في هذه المدرسة، حيث لم يقم فريق التنظيف بتنظيف المدرسة لاستقبال الطالبات فما كان من المعلمات إلا أن قمن بالمهمة سعياً منهن لاستقبال الطالبات بالطريقة المثلى وتوفير بيئة تحفيزية تشجع على التعلم».ولفتت القرق إلى أنها أرخت اسم المدرسة في مذكراتها وباللغتين العربية والإنجليزية، ما يجعل الاسم يبقى معها طويلاً، مشيرة إلى أنها فخورة بما قدمته من عمل ساهم في تخريج النخب المجتمعية.

إدارة بلا ورق

إلى ذلك، أعربت المعلمة فايزة السويلم عن سعادتها بحصول المدرسة على تصنيف ممتاز في تقييم لجنه الرقابة في 6 مجالات خلال فترة عملها، كما أنها فخورة بطالباتها وجميع من عمل معها في المدرسة، حيث أحرزت الطالبات أفضل المعدلات الدراسية. وذكرت أنها استلمت إدارة المدرسة منذ العام 1989 وتقاعدت في العام 2016، وحققت الكثير من النجاحات من خلال العمل مع الهيئات التدريسية التي عملت كفريق واحد. وذكرت أن مدرسة زعبيل الثانوية للبنات كانت من أوائل المدارس التي طبقت مشروع «إدارة بلا ورق» من خلال برامج إلكترونية عملت المدرسة على تطبيقها في نظام الحضور والغياب، والجدول المدرسي ورصد الدرجات وإصدار الشهادات.

وكذلك طبقت المدرسة برنامج «التواصل المدرسي» الذي بواسطته يستطيع ولي الأمر بعد أن تعطيه الإدارة رقماً خاصاً بابنته من الاتصال بالمدرسة وإدخال الرقم الخاص والحصول على درجاتها وكل ما يتعلق بالطالبة.

من جهة أخرى، قالت آمنة الزعابي معلمة لغة عربية سابقة في المدرسة:«مدرسة زعبيل مدرسة رائدة في دبي تخرجت منها نخب كبيرة من المتميزات في المجالات المختلفة وامتازت بالأسبقية في تقديم العلم والتربية، وتشرفت بالدراسة فيها وعملت فيها كمعلمة لغة عربية وكنت مسؤولة عن الصحافة المدرسية».

وأضافت:«مدرسة زعبيل كانت تضج بالإبداع والتميز والتفرد سواء من المعلمات المتميزات أو من الطالبات المتفردات في الأخلاق والعلم والمواهب».ورأت آمنة الزعابي أنه يجب أن لا يختفي اسم مدرسة زعبيل الثانوية للبنات من قائمة مدارس دبي وذلك اعترافاً بالفضل الذي قدمته ولتبقى منارة للأجيال يفتخر بها كل من يتخرج منها كما افتخر بها من تخرج منها سابقاً، فمدرسة زعبيل تستحق الإجلال وهذا الحرم التعليمي له الأحقية أن يبقى».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات