هدايا نهاية العام.. ترفضها المدارس ويُصر عليها أولياء الأمور

حذرت مدارس خاصة ذوي الطلبة من تقديم هدايا «مهما كانت قيمتها» للهيئات التدريسية والإدارية في مدارسها، معللة هذا التحذير لرصدها حالات قدم فيها أولياء أمور قلائد ذهبية وهواتف متحركة وهدايا قيّمة لمعلمين وردها لهم، مؤكدة أنها لا تريد أن تكبد الأهالي مشقة شراء الهدايا، مدركة حسن النوايا وأنه نوع من التقدير لجهود المعلمين المبذولة طوال العام الدراسي، بيد أنها ترى أن المعلم يقوم بتأدية واجبه المهني ليس أكثر دون انتظار مقابل، معتبرة كلمات الثناء وتقدير الدور الذي يقوم به أعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية أكبر مكافأة يتحصلون عليها.

وطالب البعض في الطرف الآخر من وزارة التربية والتعليم بالتشديد على المدارس بمنع تقديم الهدايا وقبولها من المعلمين والمعلمات، على اعتبار أن المعلم موظف يتقاضى راتباً نظير عمله الذي يقوم به، ولا يحق له أن يستلم أية هدية بغض النظر عن قيمتها من أي طالب، وقالوا «يجب شكر المعلم ولكن بنية صافية» ودون اللجوء إلى العبث بتقييمه من خلال رشوة مهذبة للمعلم.

رمزية

موفق القرعان نائب مدير مدرسة العالم الجديد اعتبر قبول المعلم لهدايا ثمينة من الطلبة وأولياء الأمور مخالف لميثاق المعلم، لأنها تؤثر على علاقة المعلم بالطالب، لكنه يعتقد أن الهدية الرمزية لا تؤثر في مبادئ المعلم ونزاهته أو تحرفه عن المسار السليم من خلال التمييز بين طالب وآخر، موضحاً أن من حق المعلم أن يقابل بالشكر والتقدير على الدور السامي الذي يلعبه في الحياة، مشدداً على ضرورة رفض الهدايا التي تثير الشبهات حوله.

ولفت إلى أن المعلم «صاحب رسالة سامية»، وهو المحور الأساس في المنظومة التعليمية لما له من تأثير مباشر في تطوير المجتمع والارتقاء به، إذ يعد صانعاً للأجيال وتقع على عاتقه مسؤولية عظمى في تنشئة أبنائنا الطلبة التنشئة السليمة.

الجائزة

وقال فادي أبو دية خبير تربوي: «من الظواهر التي تبرز في نهاية العام الدراسي قيام بعض أولياء الأمور بتقديم الهدايا للمعلمين، وهنا لابد لنا من التحدث عن صحة هذا السلوك من عدمه ومدى تأثيره على العملية التعليمية، حيث يقدم بعض الأهالي الهدايا الرمزية والتي تكون بمثابة شكر للمعلم على جهوده المبذولة طيلة العام الدراسي، مع العلم بأن المعلم لا ينتظر سوى نتائج الطلبة وتقدمهم ونجاحهم كجائزة لمجهوده طيلة العام، والتي تبرز مقدار الجهد المبذول منه، وهي أكبر جائزة يحصل عليها.

وأوضح أنه من الطبيعي أن يقوم بعض الأهالي ذوي الدخل المرتفع والمستوى الاجتماعي العالي بتقديم الهدايا باهظة الثمن وبما يتناسب مع المحيط الذي ينتمون له، وهذا يؤثر في بعض الأحيان على تقييم المعلم، خاصة في حال تقديم الهدية قبل الامتحانات النهائية أو قبل صدور النتائج، فإذا كان الهدف هو استعطاف المعلم أو التأثير على تقييم الطالب، فهذا الشيء مرفوض قطعياً وعلى إدارات المدارس التنبه إلى هذه الظاهرة، أما في حال تقديمها بعد صدور النتائج واستلام الشهادات كنوع من الشكر، فذلك لا ضرر فيه من وجهة نظري، وبالعكس هو دافع وحافز للمعلم للمضي قدماً في تعليم الطلبة بإخلاص ومثابرة.

وأضاف في المقابل نجد العديد من المعلمين والمعلمات الذين يشترون الهدايا للطلبة الذين يبرز تقدم في مستواهم الدراسي طيلة العام، وذلك لتشجيعهم وتحفيزهم للتقدم والمثابرة، وذلك من جيبهم الخاص، حيث إن أغلب المدارس لا تدعم هذا النوع من التحفيز وتكتفي بشهادة شكر للطالب لتقدمه، دون أن تعلم بأن التحفيز يجب أن يتناسب مع اهتمامات الطالب ويعزز لديه الشعور بالتقدم بين زملائه، ولذلك يجب شكر المعلم ولكن بنية صافية ودون اللجوء إلى العبث بتقييمه من خلال رشوة مهذبة للمعلم.

استرضاء

من جانبها قالت المعلمة هدير ممدوح، إنها ترفض الهدايا من أولياء الأمور، لأن مهنة التدريس لا تقدر بثمن، ولكون المعلم عصب التعليم، وأحد أهم مكونات المنظومة التعليمية، وبه ومعه تتحقق الغاية الأساسية من التعليم الفعّال، المرتكز إلى الإبداع والتفكير التحليلي، بعيداً عن الصورة النمطية، مشيره إلى أن المعلم هو أساس التغيير ومنبع العلم والمعرفة، فهو يعمل من دون أن ينتظر هدية ولا مقابلاً من الطالب أو ولي أمره.

وذكرت المعلمة ريهام عبد المنعم، أن المعلم يعمل مقابل راتب وواجب أن يعلم الأبناء هذا الأمر، لذلك لا نحبذ فكرة تقديم الهدايا خاصة أنها تعرض الأطفال الذين لا يستطيعون للإحراج، مشيره إلى أن مهنة التعليم تعد حجر الأساس الذي يستند إليه المجتمع، وتلك الهدايا تقلل من شأنه.

المعلمة وداد أبو الفتوح «معلمة رياض أطفال» ترى أن تقديم هدايا لمعلمين في مراحل دراسية عليا قد يعتبر بمثابة وسيلة لاسترضاء المعلم من أجل الاهتمام أو منح درجات أكثر للابن، وتعد من وجهة نظرها مأخذاً في حال قبول الهدية، فيما تتسم مرحلة رياض الأطفال بخصوصية عالية حيث لا يهدف ولي الأمر من تقديم هدية أي مصلحة بمعنى الحصول على درجات مرتفعة لأن الطفل لا يقيّم بهذه الصورة.

استياء

وقالت ولية أمر طالب في مرحلة رياض الأطفال تدعى أم يوسف من المدرسة نفسها إنها اتفقت مع الأمهات من خلال موقع واتس أب على شراء هدية لمعلمة الصف لمواد الرياضيات واللغة الإنجليزية ومعلمة الصف لمادة اللغة العربية والتربية الإسلامية وتقديمها لهن خلال يوم التخرج، وتم الاتفاق وجمع المبلغ، حيث فوجئت بإدارة المدرسة تهيب بأولياء الأمور عدم تقديم أي نوع من الهدايا، لافتة إلى أنها علمت أن أولياء أمور فصل آخر قدموا قلادة ذهبية للمعلمة ما أثار استياء الإدارة التي وجهت بالمنع، وقالت إنها استجابت على الفور.

جهد

ولية الأمر منور داوود أم لطالبين أحدهما في الصف السادس والآخر في الصف الرابع قالت إنها مع فكرة تكريم المعلم مع نهاية العام الدراسي، مرددة أنه يستحق ذلك، ولا تدخل في إطار التملق أو الرشوة، فالأمر أبسط من ذلك، وهو محاولة أيضاً لتعليم أبنائنا تقدير عطاء وجهد معلميهم.

فيما يرى أيمن محمد ولي أمر طالبين في مدرسة الشارقة الأمريكية فرع دبي أنه ضد هذا النوع من السلوك، لأنه أحد أساليب استرضاء المعلم ودفعه للتعامل بشكل خاص مع من يقدمون له الهدايا، موضحاً أن المدرس الكفء والمتفاني يحصل على تقديره من خلال إدارته المسؤولة عنه في المدار س الخاصة، أما في المدار س الحكومية فيكون الأمر مرهوناً بيد وزارة التربية والتعليم التي تختار المعلم المتميز وتقدره بصورة حيادية.

بهرجة

وترى وليه الأمر لقاء زيد أن أولياء الأمور هم السبب في انتشار ظاهرة تقديم الهدايا القيّمة للمعلمين والمعلمات، فمنهم من يجدها مظاهر بهرجة تعود على أبنائهم بالنفع، وآخرون يجدونها وسيلة للتعبير عن الحب والتقدير.

واعتبرت أن المعلمين لم يطلبوا أي هدايا، إنما أولياء الأمور هم من يقترحون ذلك، ومنهم من يبادر في إحضار هدايا ثمينة جداً تساهم في إحراج باقي أولياء الأمور، وهناك مجموعات من أولياء الأمور يجمعون مبالغ مالية ليشتروا هدية للمعلم أو المعلمة ما يضغط على الأمهات بالدفع، فيما ترى ولاء بدير أنه لا مانع من أن يقدر الطلبة تعب معلميهم، وذلك عن طريق منحهم هدايا بسيطة ورمزيه سواء أكانت وردة أو قلماً أو ورقة مزخرفة تعبر عن التقدير والتكريم للمعلمين الذين يقضون ساعات وشهوراً خلال العام الدراسي في الشرح والتدريس.

مدرسة خاصة في الشارقة تتبع المنهاج البريطاني منعت أهالي من إقامة حفلات تكريم لمعلمي أبنائهم وتحديداً في مرحلة رياض الأطفال، وشددت على ضرورة عدم تقديم أي هدايا للكادر الوظيفي لديها، فيما عده الأهالي تعبيراً عن الامتنان للجهود التي تبذل مع الطلبة طوال العام، وأنها مبادرات ذاتية.

رشوة

يرى أولياء الأمور أن هدايا آخر العام هي إجراء رمزي يُعبر عن تقديرهم لجهود المعلم خلال العام الدراسي، مؤكدين أنهم سيلتزمون بقرارات الإدارات المدرسية ويحترمونها، لكنهم في الوقت نفسه طالبوا بعدم النظر إلى الأمر على أنه رشوة، حيث يتم تقديم الهدايا في حفل التخرج أي بعد انتهاء المعلم من مهمته الدراسية، كما أنهم يهدفون إلى تعليم أبنائهم تقدير العطاء وتوجيه الشكر بالصورة الملائمة في كل مناحي الحياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات