أشاد تقرير صادر عن البنك الدولي بنجاح تجربة دبي في تعزيز التعاون بين مدارسها في رحلتها نحو الارتقاء بجودة التعليم المدرسي، ودعا التقرير مدارس دبي إلى مواصلة العمل معاً وتعزيز التعاون بتشارك الممارسات الإيجابية فيما بينها من أجل بلوغ المزيد من جودة التعليم بدبي. جاء ذلك خلال جلسة حوارية لإطلاق التقرير أمس، ضمن فعاليات المنتدى العالمي للتعليم والمهارات (GESF)، بمشاركة هند المعلا رئيس الإبداع والسعادة والابتكار في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، وسايمون ثاكر المتخصص في الشأن التعليمي بالبنك الدولي والمشرف على إعداد التقرير، وصفاء الجوجالي مديرة الممارسات العالمية للتعليم في البنك الدولي.

تنوع

وقالت هند المعلا خلال الجلسة: إن تنوع المشهد التعليمي في إمارة دبي والذي يضم 17 منهاجاً تعليمياً متنوعاً، يعكس قدرة دبي على الجمع بين الناس ويشكل فرصاً سانحة لتعزيز ثقافة التعاون في المجتمع التعليمي ضمن منظومة متكاملة للعمل الجماعي، مشيرة إلى أن الهيئة عملت منذ العام 2014م على تعزيز التعاون من خلال مبادراتها المتنوعة، والتي أوجدت تعاوناً فعالاً بين المدارس من أجل تشارك الممارسات الإيجابية فيما بينها.

التعاون والتنافس

ولفتت المعلا إلى أن التعاون والتنافس هما وجهان لعملة واحدة، ويشكلان قوة داعمة ومحفزة لمدارس دبي نحو بلوغ المزيد من جودة التعليم في دبي، موضحة أن الأمر لم يعد يتعلق اليوم بالمنافسة بين المدارس فحسب، وإنما بقدرتنا على إيجاد طرق جديدة للنمو والازدهار معاً.ووفقاً لتقرير «رحلة دبي نحو تحسين جودة المدارس»، فقد ساهمت سياسة الهيئة في تعزيز التعاون، إذ تحتضن المدينة أكثر من 200 مدرسة خاصة تتبع 17 منهجاً تعليمياً متنوعاً، الأمر الذي يجعل من «التعاون» تحدياً في هذا السياق، إلا أنه يشكّل فرصة أمام المدارس، والمجموعات الاجتماعية والاقتصادية من أجل العمل معاً من أجل الارتقاء بجودة التعليم.

ويعد التقرير متابعة لدراسة سابقة أجراها البنك الدولي في عام 2014 والتي درست مجموعة من المبادرات المتعلقة بالمساءلة، حيث سلط الضوء على افتتاح أكثر من 76 مدرسة جديدة خلال السنوات السبع الماضية، والتي استقطبت حوالي 80 ألف طالب وطالبة إلى قطاع المدارس الخاصة بدبي، ما شكل زيادة 40% في أعداد الطلبة الملتحقين بالمدارس الخاصة بدبي.

ويبين التقرير أن 9 من كل 10 طلاب يذهبون إلى مدارس خاصة والتي تتبع واحداً من سبعة عشر منهجاً دراسياً مختلفاً، ما يعكس أن قطاع التعليم في دبي يعد من أكثر قطاعات التعليم الخاص شمولاً في العالم.

من جانبه، أوضح سايمون ثاكر خلال الجلسة أن المبادرات التعاونية التي تحظى بدعم هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي مثيرة للاهتمام، حيث رصد التقرير أنه ومن خلال تشجيع المعلمين والمدارس على التعاون، تم فتح آفاق جديدة أمام المدارس حول المشهد التعليمي المتنوع من حولهم، وخلق مجتمع غني بالممارسات، لافتاً إلى أنه بإمكان المعلمين الذين اعتادوا على القيام بأدوارهم بطريقة واحدة لفترة ما أن يتعلموا القيام بها بطريقة مختلفة، وذلك إذا تم توفير الأدوات اللازمة والدعم المؤسسي.

وجهة دولية

قال الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي إن دبي تمضي بخطى واثقة من أجل بلوغ المزيد من جودة التعليم لطلبتها، مشيراً إلى أن التقرير يعكس النمو المتزايد لقطاع التعليم الخاص في دبي باعتبارها وجهة إقليمية ودولية متميزة للتعليم والتعلم، وأن دبي تتميز بكونها بيئة حاضنة للتنوع في مختلف أشكاله وصوره سواء في الثقافات والجنسيات أو في عدد المناهج التعليمية المطبقة.