أكد تربويون أن المدرسة هي البيئة الخصبة التي تمنح المعلم المساحة والفرصة التي تساعده على الابتكار والإبداع من خلال التطبيق والتجربة، مؤكدين أهمية منح المعلم المساحة الكافية لخلق وبناء عناصر تساعده على تحقيق ذلك مثل ابتكار طرق تدريسية، واختيار وتطبيق ممارسات جادة معرفية تمنح الطلبة فرصة التفكير والإبداع وتدفعه إلى الأمام.

ولفتوا إلى أن خلق معلم مبتكر يحتاج إلى ثلاثة عناصر تتمثل في التدريب المهني والتعلم الذاتي ومنح الصلاحيات ويتحقق ذلك بتكاتف جهود كل من وزارة التربية والتعليم والمدرسة والمعلم، ويكمن دور وزارة التربية والتعليم في توفير الدورات التأهيلية التي تساعد على رفع كفاءة المعلمين، والمدرسة في رعاية المعلم والاستثمار فيه ومنحه صلاحيات التطوير واستخدام أدوات تعليمية مساعدة في عمله، وعلى المعلم أن يتجه نحو التعليم الذاتي من خلال البحث والعمل على رفع مهاراته وإكساب نفسه قدرات ترفع من شأنه التعليمي.

تنمية

وقالت خولة الحوسني مديرة إدارة التدريب والتنمية المهنية في وزارة التربية والتعليم، إن الوزارة أولت الجانب التدريبي التخصصي أهمية كبيرة، لإعداد معلمين ذوي كفايات مهنية، وقدرات خاصة قادرة على تنفيذ أجندة وبرامج الوزارة، وتتسم بأهليتها وتنوع معارفها.

وأضافت إن التدريب يعد وسيلة مهمة لضمان التطور في الأداء الوظيفي للمنتسبين للتدريب، وتحقيق العوائد المطلوبة من التدريب المتمثلة في إعداد كفاءة متميزة للهيئات القيادية والتعليمية وضمان جودة وكفاءة وحوكمة الأداء التعليمي والمؤسسي وضمان بيئات تعليمية آمنة وداعمة ومحفزة للتعلم بما يتناسب واحتياجات سوق العمل ورفع مستوى الهيئة التعليمية، وصقل مهاراتهم بحيث يكونوا قادرين على التعاطي مع المستجدات العصرية، والمواقف المختلفة، وإيجاد أجواء تفاعلية لاكتساب مزيد من الخبرات وإتاحة المجال للمعلمين للتجديد والابتكار.

وأوضحت أن الأهداف والمخرجات المتوقعة من عمليات التدريب المستمرة طوال العام التي تنفذها وزارة التربية والتعليم تحمل مضامين شاملة متنوعة لتمكين كل معلم من أداء دوره بالمدرسة الإماراتية من خلال تدريبه على التأثير الإيجابي في المتعلمين بما يساهم في تحسين نوعية التدريس.

إمكانات

وفي السياق ذاته قال موفق القرعان نائب مدير إدارة مدرسة العالم الجديد، إن المعلم هو أساس العملية التعليمية وعلينا كإدارة مدرسية أن ندعمه ونوفر له كل الإمكانيات اللازمة وسبل النجاح حتى يكون معلماً متميزاً ومبتكراً من خلال توفير الدورات التدريبية والتطويرية والبيئة الخصبة للإبداع.

ولفت إلى أنه يطبق مبادرة الصفوف المفتوحة التي تمنح المعلم فرصة لتغيير طرقه التدريسية والبعد عن العمل التقليدي، واختلاف البيئات من خلال حصص تعتمد على بيئة عمل مفتوحة أو من خلال رحلات علمية تعليمية حتى تصل المعلومة للطالب بشكل صحيح نقدم للمعلم المبتكر الدعم كضرورة للنجاح.

ومن جهتها قالت مديرة مدرسة أم سقيم النموذجية نورة سيف المهيري، إنه على الإدارة المدرسية أن تهيئ المكان والتربة والمناخ المناسب لكل معلمة تريد أن تصبح ناجحة ولديها بوادر ابتكار، ونحن نسخر لها كل الإمكانيات اللازمة لرعايتها، وعلى الإدارة المدرسية الناجحة أن تتبنى أي معلم تجد لديه بوادر مبتكرة.

مؤتمرات

وأوضحت أنها كإدارة مدرسية لديها شراكات مع مدارس خارج الدولة فضلاً عن التواصل مع شركات حلول التعليم العالمية والمؤتمرات ذات الصلة بالتعليم المتقدم لتطلع على كل ما هو جديد في المجال التعليمي وأفضل طرق التدريس الموجودة في العالم لنغذي بها المعلم المبتكر، وكذلك حضور المؤتمرات العلمية والبحث والاطلاع وكل ما يساهم في خدمة الوطن وتحقيق رؤية وزارة التربية والتعليم وأكدت المهيري، أهمية تعميم التجارب الناجحة لدى المعلمات في المدرسة وإشراك المدارس المجاورة فيها، والاطلاع على تجارب مدارس خاصة والاستفادة منها.

وبدورها أكدت التربوية شاهيناز أبو الفتوح، أهمية الاهتمام بالمعلم والارتقاء بقدراته من أجل كسب مستقبل أفضل لأبنائنا، وخاصة أن المعلم المتميز سوف يلعب دوراً إيجابياً في حياه الطلبة ويرفع تحصيلهم الدراسي ويجعلهم مبتكرين في المستقبل، حيث تمتلك المعلم المبتكر وسائل تزيد من قدرته على توصيل المعلومة للطالب والتأثير فيه من خلال الأساليب التعليمية التي يقدمها لهم.

ودعت المدارس الخاصة إلى الاهتمام بالعناصر التربوية وتوفير عناصر تربوية كنواة تدريبية تفيد المعلمين الجدد وتساهم في تعزيز القدرات المعرفية والعمل على مواءمة البرامج والأنشطة التي تلائم توجهات الدولة في إعداد قادة المستقبل.

وأكدت مديرة المدرسة العربية الأمريكية في دبي تامي تاسيك، أهمية التركيز على التعليم الذاتي والتطور الشخصي للمعلمين، موضحة أن اكتساب مهارات وعادات التعلم المستمر لمواصلة تعلمهم الذاتي بنفسهم، يرفع من قدرة المعلم على العطاء، ويساهم في عملية التجديد الذاتي للمجتمع، وبناء مجتمع دائم التعلم، وتحقيق التربية المستمرة مدى الحياة.

وذكرت أن التعلم الذاتي هو نوع من أساليب التعلم الذي يعتمد في المقام الأول على الجهد الذاتي للمتعلم، وهو نوع من التعلم يحمل المتعلم مسؤولية تعلمه والقرارات التي يتخذها، كما يتيح التعلم الذاتي مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، إذ يأخذ التعلم الذاتي في الاعتبار حاجات المتعلم ورغباته وقدراته واهتماماته كأساس يتقرر في ضوء طبيعة المنهج الدراسي والأنشطة المنطوية تحته، ويساعد المتعلم على التحصيل إلى أقصى درجة ممكنة عن طريق حاجاته التعليمية الفردية، ويوفر دافعية قوية للمتعلمين من خلال توفير التنويع في المواد التعليمية والأنشطة والأهداف.

ورش متنوعة

أفادت خولة الحوسني بأن الوزارة تعكف على تنفيذ ورش «السبت» لموظفي وزارة التربية والتعليم وأولياء الأمور، بحيث يتم وضع شعار لكل أسبوع تدريبي تندرج تحته ورش الأسبوع فمثلاً هذا الأسبوع كانت ورش السبت تحت شعار أسبوع التسامح واندرجت تحته ورش متنوعة منها دور المؤسسة التربوية في تعزيز التسامح والتسامح مع الذات والآخرين، وآليات التسامح التربوية، والتسامح والابتكار المستدام، والبرنامج الوطني للتسامح، والتسامح الوظيفي وأثره، وذكرت أيضاً أن ورش السبت تنفذ أسبوعياً بمواقع متعددة لإتاحة الفرصة للمتدربين للحضور بحسب مواقع سكنهم، حيث تنفذ الورش في كل من أبوظبي والعين والرويس ومدينة زايد وعجمان ورأس الخيمة وخورفكان.