مختارات من قصص في الوطن العربي
نجحت مبادرة «صناع الأمل» منذ إطلاقها نهاية فبراير 2018، في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي يتطلعون إلى المساهمة في نشر الأمل وصنع تغيير إيجابي.
تلقت مبادرة «صناع الأمل» آلاف قصص الأمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم. وسعياً لمشاركة هذه القصص كي تكون مصدر إلهام للآخرين الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، نستعرض بعض قصص صناع الأمل التي تفتح نافذة أمل وتفاؤل وإيجابية في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج.
حين يأتي الأمل من قلب الألم، فإن تأثيره يكون مختلفاً.. فراس الغرايبة كان في عمر الزهور حين غيبه الموت بسبب حادث مفجع تعرض له في مدرسته الكائنة في مدينة الرمثا الأردنية، وكان ذلك في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، حين وقع باب المدرسة على الفتى البالغ من العمر 12 عاماً، حيث تأخر وصول الإسعاف إليه في الوقت المناسب، وسط عدم قدرة الطاقم المدرسي أو الطلبة على ممارسة أبسط الإسعافات الأولية، ليشكل موته بصورة مأساوية حافزاً للشابة ميساء الزعبي كي تحرك ساكناً، بعدما لمست الشابة المتحمسة غياب أي ثقافة توعوية لدى الأطفال بشأن مبادئ وإجراءات السلامة والإسعافات الأولية في حدها الأدنى، والتي يمكن في الكثير من الحالات أن تشكل فرقاً جوهرياً بين الحياة والموت.
منصة توعوية
من هنا، جاءت فكرة مشروع «المسعف الصغير»، كمنصة توعوية تعمل على توعية التلاميذ، من الأطفال واليافعين بأهمية الإلمام بمبادئ الإسعافات الأولية بوصفها عنصراً مساعداً في إنقاذ حياة الناس في المواقف الحرجة، وتأهيل جيل من المسعفين الصغار القادرين على التعامل مع الحالات الطارئة وتدريبهم على قواعد الإسعافات الأولية وسبل السلامة في مختلف البيئات التي يتواجدون فيها، وكيفية التصرف في المواقف التي تستدعي اتخاذ خطوات سريعة وفاعلة لإنقاذ الآخرين.
ويهدف «المسعف الصغير»، كمشروع هو الأول من نوعه في الأردن، إلى رفع حس المسؤولية لدى الأطفال والطلاب للتعامل مع الحالات الطارئة وتعريفهم بأرقام الطوارئ المهمة وكيفية إعطاء المعلومات عن حالة الإصابة؛ وخفض نسبة الوفيات الناجمة عن عدم المعرفة والجهل بالإسعافات الأولية من خلال العمل على زيادة الوعي الصحي الطبي الإسعافي للفئات للطلبة من مختلف المراحل الدراسية؛ وتعزيز الوعي الصحي والممارسات السليمة في التعامل مع الحالات الطارئة بين فئات المجتمع المختلفة؛ وتشجيع الأمهات والآباء على بناء الثقة لدى أبنائهم وحثهم على تعلم الإسعافات الأولية على نحو سليم وآمن.
طلبة المدارس
ويستهدف المشروع الأطفال وطلبة المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاماً، حيث يتضمن تصميم وتقديم دورات تدريبية للأطفال والطلبة على يد مسعفين مختصين.
في هذا الإطار، وضمن أهدافه المستقبلية، يسعى المشروع إلى تخصيص كرفان متنقّل لمشروع «المسعف الصغير» مزود بما يلزم للتدريب كي يسهل على الفريق الوصول إلى الفئات المستهدفة في مختلف مدارس البلاد، بالإضافة إلى تشكيل 12 فريقاً للمسعف الصغير في موزعة في محافظات الأردن، بمعدل فريق في كل محافظة، وإطلاق برامج توعية في الإسعافات الأولية لكل فئات المجتمع، وطباعة كتيبات إرشادية حول الإسعافات الأولية للتلاميذ، بالإضافة إلى العمل من أجل إدراج مادة تعليمية لطلبة المدارس حول الإسعافات الأولية.
تدريب
ومنذ إطلاق المبادرة في العام 2016 وحتى اليوم، تم تدريب أكثر من 355 طالباً وطالبة حول مبادئ الإسعافات الأولية التي يمكن أن يطبقوها في مدارسهم أو بيوتهم أو في أي مكان تعرضوا فيه لموقف يستدعي التدخل أو التصرف بسرعة.
وتأمل الزعبي، التي يعمل معها فريق متحمس من الشباب المتطوعين والمسعفين، أن يتم توسيع نطاق مشروعها بحيث يكون هناك «مسعف صغيرة» في كل مدرسة من مدارس المملكة، وأن يتم صقل وتنمية ثقافة الإسعافات الأولية لدى النشء، بحيث يعي كل «مسعف» أنه قد يكون سبباً في إنقاذ حياة أحدهم، وهذا أنبل شكل من أشكال صناعة الأمل.
تساعدهم على الاندماج في المجتمعات الجديدة
«كل حرم جامعي هو ملجأ» مبادرة إنسانية لتأهيل ودعم اللاجئين
لعقود شاهدت الأستاذة الجامعية ضياء عبده الموجات المتلاحقة من اللاجئين المتعبين الذين يحملون شتاتهم من مكان إلى آخر بحثاً عن استقرار هنا أو استراحة هناك، فكانت تشاركهم معاناتهم بمشاعرها وأفكارها، لكنها قررت مؤخراً وتحديداً في سبتمبر 2015 أن تأخذ زمام المبادرة وتساهم في مد يد العون وفتح باب الأمل بمستقبل أفضل لهؤلاء عبر مشروع إنساني يستثمر أفضل ما في الجهود التعليمية والإنسانية.

تعليم وتأهيل الاجئين لاندماج في مجتمعاتهم | من المصدر
الفلسطينية التي عاشت حياة مستقرة في الأردن وأتمت تعليمها في الولايات المتحدة الأميركية حيث استقرت هناك لتعلّم في كلية غيلفورد بولاية كارولينا الشمالية، آمنت بقدرة مؤسسات التعليم العالي على حل مشاكل اللاجئين المتفاقمة لما توفره من وسائل تعليمية وسكن ومرافق خدمية تمكّن هؤلاء من الحصول على الدعم الأوّلي اللازم الذي يساعدهم مستقبلاً على الاندماج الإيجابي في المجتمعات الجديدة التي انتقلوا إليها.
فكان أن أطلقت منذ عام 2015 مبادرة «كل حرم جامعي هو ملجأ»، والتي تهدف إلى استخدام الأماكن غير الشاغرة والمرافق التعليمية المتوفرة في كلية غيلفورد التي تحاضر فيها بولاية كارولينا الشمالية لتوفير ملجأ مؤقت لـ 32 لاجئاً من الشرق الأوسط وأفريقيا من أجل تأهيلهم وتعليمهم ومدهم بالمهارات التي تؤهلهم للاندماج في مجتمعاتهم، حيث يتم إسكان اللاجئين دون مقابل مع توافر خدمة الإنترنت وحرية استخدام المرافق التعليمية.
إيجاد الفرص
وتعتبر ضياء عبده أن الفكرة التي بدت بسيطة في البداية، فتحت المزيد من الآفاق لهؤلاء اللاجئين، حيث لم تقتصر على توفير المسكن والمأكل، بل حرصت على تمكينهم من التواصل مع العالم الخارجي والاستفادة من المرافق التعليمية لتعزيز فرصهم في التحصيل العلمي وإيجاد فرص عمل يستثمرون فيها مهاراتهم وخبراتهم التي حملوها معهم من أوطانهم.
واليوم أصبحت المبادرة مؤسسة غير ربحية، تسعى لتطبيق ذات التجربة في المزيد من الجامعات. وهو ما تحقق بالفعل خلال السنوات الثلاث الماضية بانضمام 6 جامعات في الولايات المتحدة الأميركية للمشروع، وما زالت المبادرة في انتشار، والمبادرة معترف بها من قبل عدد من المؤسسات المرموقة في الدولة وهي حائزة على عدد من الجوائز.
وضمن برامج المبادرة، يقوم المتطوعون من الطلاب والخريجين وأعضاء هيئات التدريس والإداريين والموظفين بالإضافة إلى معارفهم، على معاونة اللاجئين والتعرف على احتياجاتهم وبذل الجهود لتلبيتها في نطاق ما يتوفر لهم.
تشجيع طلبة المدارس على التخصص في المواد العلمية
«بترولي الهندسي» مشروع يمكن الكفاءات بالمعارف والخبرات
في عالم يحكمه التقدّم العلمي ويشكل فيه اقتصاد المعرفة سلاحاً لتحقيق التنافسية الاقتصادية وتسريع الابتكار، لم يقبل مهندس البترول فهد الفارسي أن تبقى المعلومة التخصصية في المجال البترولي حكراً على الشركات الاستشارية والمكاتب الهندسية أو حبيسة الأدراج والنشرات العلمية للمكتبات، بل أراد نشرها على نطاقات أوسع وتعريف المزيد من المهندسين والمهندسات في الكويت والعالم العربي بالمفاتيح التي تفكك شفرة هذا المورد الثمين الذي تقوم عليه اقتصادات العديد من الدول العربية. وبدافع تطوّعي شخصي لنشر المعرفة التخصصية بشكل مبسّط، بادر المهندس فهد الفارسي من الكويت ومنذ يناير 2017 إلى إطلاق مبادرة تحت اسم «مشروع بترولي الهندسي»، لنشر الثقافة البترولية والهندسية في دولة الكويت.

دورات وجلسات لنشر الثقافة البترولية والهندسية في الكويت | من المصدر
تدريب
ويخصص المهندس فهد الفارسي جزءاً من وقته لتدريب المهندسين حديثي التخرج أو الناس العاديين المهتمين، كويتيين وعرب على أسس ومبادئ الهندسة البترولية بطرق علمية حديثة وممتعة، ويطمح لتمكين كفاءات وطنية وعربية بالمعارف والخبرات الأولية اللازمة لتكون قادرة على إدارة شؤون هذا القطاع الحيوي والمساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في قطاعات النفط والغاز، تحفظ الثروات الوطنية وتنمّيها وتعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع. ويقسّم الفارسي وقته التطوعي بين شريحتين أساسيتين تستهدفهما مبادرته، هما أولاً عامة الجمهور، مع أولوية خاصة لطلبة المدارس الراغبين في احتراف مجال الهندسة في المستقبل، حيث يشرح المهندس الفارسي أمامهم الدورة المتكاملة للبترول منذ تكونه وحتى الاستفادة من منتجاته، مستخدماً الشرح العملي بوسائل ممتعة مبتكرة وغير تقليدية. مسابقات
ولا يكتفي الفارسي بتقديم المعلومة في إطار شيّق حيوي، بل يتطوع لتصميم وتنظيم مسابقات للمشاركين لتقييم معلوماتهم البترولية والهندسية التي اكتسبوها ثم يقدّم الجوائز للمتميزين.
ويأمل من تعليم طلبة المدارس بزرع حب المواد العلمية والهندسية فيهم وتشجيعهم على التخصص فيها عند دخولهم الجامعة نظراً لفائدتها الكبيرة في نهضة وتطور الدول العربية وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد العالمي والتقدم الحضاري الإنساني.
ورغم تجاوز عدد الطلاب المشاركين في المشروع 1000 طالب وطالبة حتى تاريخه، يطمح صاحب المبادرة المتميزة إلى تعميم هذه المبادرة التوعوية العلمية على مزيد من المدارس لتحفيز الطلاب على متابعة دراساتهم في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتي تشكل الأساس لاقتصاد المعرفة.
تجربة
تأمل ضياء عبده أن تتم الاستفادة من هذه التجربة على نطاق أوسع، وخاصة في الدول التي تستقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين، حتى لا تذهب هذه الطاقات الإنسانية الكامنة في مهب النسيان والتهميش، بل تسهم بقوة وفعالية في رفد التنمية الاقتصادية في المجتمعات الجديدة التي قدموا إليها، وتمنح اللاجئين الإحساس بقدرتهم على المساهمة الإيجابية ومواصلة العطاء بعد كل ما كابدوه من مصاعب.
فرصة
يعتبر المهندس فهد الفارسي المشروع فرصة لحديثي التخرج كي يطوروا خبراتهم ويطبقوا ما تعلموه بشكل عملي ويشاركوا في خدمة المجتمع، فيما تقدم المبادرة مكافآت تشجيعية لهم على مشاركتهم. وفي حين لاقت المبادرة صدى إعلامياً واسعاً، خاصة في دولة الكويت، وقامت بتغطيتها عدة صحف وبرامج إذاعية وتليفزيونية، يحلم مؤسس «مشروع بترولي الهندسي» بمزيد من التوسع والانتشار لمبادرته التعليمية الهادفة.
