أكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم أهمية الإعلام الإيجابي في مواجهة الرسائل الهدامة والمضللة التي بات يحفل بها الفضاء الإعلامي مستهدفة المجتمعات بجميع مكوناتها لاسيما النشء .. داعيا إلى تكاتف الجهود بين مؤسسات المجتمع كافة للنهوض بمستوى الوعي والحس الإعلامي لدى جميع أفراد ومكونات المجتمع لا سيما شريحة الطلبة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية للدورة الثانية من " مؤتمر التربية الإعلامية " و الذي نظمته وزارة التربية والتعليم في مركز تدريب المعلمين بعجمان تحت عنوان"الإعلام الإيجابي" بحضور سعادة محمد جلال الريسي المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات و سعادة حمد الكعبي المدير التنفيذي لدائرة النشر بالإنابة في شركة أبوظبي للإعلام و عدد من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية وجمع غفير من المعلمين والطلبة .
و تطرق المؤتمر إلى محاور عدة منها آليات وطرق إكساب الطلبة مهارات التفكير النقدي و كيفية الاستفادة من وسائل الاعلام لخدمة الرسالة التربوية وتعزيز قيم الهوية الوطنية عند الطلبة إلى جانب تحصينهم ضد الرسائل الإعلامية المغرضة والإعلام الايجابي والتربية الإيجابية إلى جانب سعيه إلى توحيد الجهود بين جميع المؤسسات المجتمعية المعنية من أجل تكريس مفهوم الإعلام الإيجابي.
ولفت معالي وزير التربية والتعليم إلى الأهمية الكبيرة والتأثير المشهود لوسائل الإعلام في حياة المجتمعات بعدما باتت على تماس مباشر مع مختلف مجالات الحياة لجميع فئات المجتمع بما فيهم الطلبة وهو ما يستدعي العمل على ايجاد وعي كاف لدى طلبتنا حول كيفية التعامل مع وسائل الإعلام والتعاطي معها.. وقال : " لا يكتفي الإعلام في كثير من وسائله حاليا بنقل الأحداث والأخبار فقط بل تعدى ذلك إلى الانتقال إلى تشكيل وعي المتلقين والمجتمعات إلى جانب خلق صور نمطية لا تتوخى الدقة في الطرح وهو ما يشيع أجواء من الفوضى تهدد استقرار المجتمعات والدول".
و أضاف معاليه : " نحن نعايش ثورة حقيقية في مجال الإعلام الأمر الذي يدفعنا إلى تحصين أبنائنا وطلبتنا لمواجهة هذا السيل الجارف من المعلومات التي تؤثر على طريقة تفكيرهم وتعاطيهم مع محيطهم وتنعكس على علاقتهم بذواتهم وفهمهم لثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم لذلك يقع على كاهلنا كتربويين ومشتغلين بالشأن التربوي مهمة تمكين الطلبة من التعاطي مع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بقدر عال من المسؤولية والثقة بالنفس".
و أوضح معاليه أن العقلية النقدية أو التفكير الناقد إلى جانب تحمل وسائل الإعلام مسؤوليتها الأخلاقية فيما تقدمه يمثلان طوق نجاة لتفادي الرسائل الإعلامية المضللة والتي لا تسعى إلا للفت الأنظار على حساب المضمون أو لخدمة أجندات عابثة مشددا على أن بناء وعي الطلبة مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر الجهود بين وزارة التربية والمسؤولين عن الحقل الإعلامي إلى جانب أولياء الأمور وبقية فئات المجتمع.
و استعرض معاليه جهود وزارة التربية والتعليم الرامية لصون وعي الطلبة إذ عملت الوزارة على اكساب كوادر الميدان التربوي و الطلبة مهارات التعامل مع الفضاء الإعلامي المفتوح عبر تعزيز قيم الهوية الوطنية في أذهان الطلبة إلى جانب طرح منهاج متخصصة لتمكين طلبتنا من تحقيق تفاعل إيجابي عند استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي وبقية وسائل الإعلام.
بدوره استعرض سعادة محمد جلال الريسي المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات خلال مشاركته في مؤتمر التربية الإعلامية نتائج دراسة أجرها المجلس الوطني للاعلام حول مصادر الاخبار إذ احتلت وسائل التواصل والقنوات الفضائية النسبة الكبرى كمصادر للأخبار لأفراد المجتمع .
وتطرق سعادته إلى ما يعرف بدورة المحتوى الخبري في وسائل الاعلام المتنوعة وكيفية تضمينها رسائل إيجابية تهم المجتمع وتخاطبه بطريقة فعالة .
وذكر سعادته أنه و وفقا للدراسة فقد تبين أن ما نسبته 86% من الشباب الإماراتي يستخدمون أكثر من وسيلة إعلامية للحصول على الأخبار فيما تتربع وسائل التواصل الإجتماعي لدى الغالبية على هرم مصادر الأخبار تليها القنوات الفضائية.
و أكد سعادته أهمية الإعلام الايجابي و دوره في تعزيز الوعي لدى المجتمعات وترسيخ بنى الأوطان وصيانتها عبر نشر الصحيح من الأخبار البناءة التي تقرب بين أبناء الوطن وتقوى اللحمة المجتمعية وتبث رسائل السلام وتنشر الطمأنينة بين أفراد المجتمع.
ونوه سعادة محمد جلال الريسي في هذا الشأن إلى أهمية الخبر الايجابي .. مشيرا إلى مسئولية مصادر الأخبار خاصة منصات الإعلام الإجتماعي التي ليس بينها وبين جمهورها حواجز أو مواثيق سوى ميثاق الصدق و الايجابية في بث الأخبار مع الحذر من الأخبار السلبية التي تكرس الفرقة وتشيع اليأس وتبث السموم ما يشكل خطرا على المجتمعات وصونها.
من ناحيته قال سعادة حمد الكعبي المدير التنفيذي لدائرة النشر بالإنابة في شركة أبوظبي للإعلام خلال كلمته بالمؤتمر إن العالم بات " شاشة واحدة"، بفعل الانتشار المعرفي و الانفجار الإعلامي غير المحدودين وتأثيرهما في الحياة اليومية وهو ما أنتج تحديات لا نهاية لها للمجتمع والمؤسسات التربوية والإعلامية على حد سواء موضحا أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تشكيل أنماط التفكير والتكوين المعرفي والنفسي للمتلقين وهو ما يضع على كاهل مؤسسات الإعلام و التعليم والتنشئة الأسرية مهمة التصدي لتوعية الأجيال الصاعدة بكيفية التعامل النقدي السليم مع كل ما قد تحمله تلك الوسائل من سلبيات ومغالطات.
و أوضح سعادته أنه يمكننا بناء الملكة النقدية الإعلامية عند الطلبة من خلال مقرر دراسي مختص بالإعلام يطلق عليه " التربية الإعلامية" ليكون كفيلا بإيجاد ما يعرف بـ " المواطن الصحفي" أو المواطن المتلقي ذو الحس الإعلامي النقدي في ضوء ثوابته الوطنية والمعرفية لافتا إلى أن الهدف من ذلك المقرر يكمن في تنمية القدرة النقدية في التعامل مع الإعلام ومحركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي، وهي مهمة يمكن تحقيقها تربويا وتنميتها لدى الفرد منذ مراحل الطفولة الأولى.
وذكر سعادته في سياق حديثه عن مدى هيمنة الإعلام المفتوح على الفضاء الإعلامي أن هناك 19 مليون مشترك بشرائح الاتصالات الذكية بالدولة ويتم تداول قرابة 385 مليون رسالة واتسب يوميا من خلالها .
وقد نظمت وزارة التربية والتعليم على هامش مؤتمر التربية الإعلامية 30 ورشة تدريبية متخصصة استهدفت الطلبة وكوادر الميدان التربوي، بغية اكسابهم مهارات التواصل والاتصال الفعال والتعاطي بشكل متقن مع وسائل الإعلام المختلفة وقدم تلك الورش نخبة من المتخصصين في مجالات الإعلام الحديث ووسائل التواصل الاجتماعي.
وغطت الورش التدريبية معظم أوجه العمل الإعلامي الهادف وتناولت كيفية إنتاج أفلام وثائقية تعليمية هادفة وناقشت آليات توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة أغراض التعليم وأساسيات الظهور الإعلامي الإيجابي وعناصر تقديم المحتوى الخبري الإيجابي وفن التصوير والإخراج التلفزيوني .
و تطرقت إلى فن رسم الكاركاتير وصناعة الأفلام التوعوية الموجه.. وتحدثت عن الإعلام الإيجابي وتأثيره على التربية، والمشاهدة الواعية للإعلام والقوة الناعمة ودور الإعلام في نشر وتعزيز ثقافة التسامح والهوية والقيم الوطنية .
و تناولت ورشة قدمها الدكتور إبراهيم الدبل منسق برنامج خليفة للتمكين "أقدر" دور المعلم في رفد الطلبة بمهارات الإعلام الإيجابي وكيفية التحقق من الأخبار والتعاطي معها واستعرض نماذج متنوعة للإعلام الإيجابي في مختلف المجالات.
و قدم سعادة الدكتور حبيب غلوم المستشار الثقافي لوزارة الثقافة وتنمية المعرفة بمشاركة المذيع الإماراتي أحمد الغفلي حلقة شبابية ناقشت دور الإعلام الإيجابي في تفنيد المغالطات شارك بها عدد من الطلبة .
تأتي الحلقة الشبابية ترجمة لرؤية القيادة الرشيدة بضرورة التخطيط لمستقبل الشباب ومنحهم الفرصة الكافية للتعبيرعن ذاتهم عبر مختلف الوسائل الإعلامية بشكل إيجابي يثري تجربة شباب الإمارات في مجالات الإعلام .
شهدت الحلقة نقاشات ثرية واستعرضت تجارب واعدة في كيفية استخدام وسائل التواصل الإجتماعي بشكل فعال ومثمر انعكس بكل إيجابي على جميع فئات المجتمع.
