كأس العالم 2018

« البيان » تعزّز التوعية للوقاية من التنمر رقمياً

أخصائيون: العنف الأسري منبع التنمر والاكتئاب عاقبتها

Ⅶ أخصائيون تربويون خلال الحلقة النقاشية | من المصدر

واكب «البيان الإلكتروني» أسبوع الوقاية من التنمر الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ببرامج توعية عدة حققت عشرات آلاف المشاهدات على الشبكات الاجتماعية ضمن حملة #لا_للتنمر التي أطلقتها «البيان».

وخصص البيان الإلكتروني حلقة الأسبوع الماضي من برنامج «نصيحة لايف» لمناقشة ظاهرة التنمر أسبابها وعلاجها مع استشاري الطب النفسي الدكتور ناصر الهندي.

وعرّف الدكتور الهندي التنمر على أنه سلوك عدواني من قبل شخص أو مجموعة تجاه شخص أو أشخاص آخرين تجعل المتنمر عليه يشعر بسوء المعاملة الذي قد يؤثر على حالته النفسية، مشيراً إلى أن التنمر ينقسم إلى أنواع مثل العنف الجسدي أو الجنسي أو اللفظي أو التنمر الإلكتروني.

وأوضح أن هناك أسباباً عدة وراء ظاهرة التنمر أولها يبدأ من المنزل مثل العنف الأسري إلى جانب البيئة المدرسية، مبيناً أن المعاملة السيئة التي يتلقاها في المنزل تجعله يرغب في التنفيس عن نفسه من خلال اتباع سلوك الاستقواء العدواني على الآخرين.

آثار نفسية

وأضاف الدكتور الهندي أن التنمر ظاهرة يجب ألا يستهان بها فآثار التنمر قد تمتد لسنوات طويلة وقد تختلف ردة فعل الطفل المتنمر عليه بناء على الموقف، فبعض الأطفال قد يتعرضون لهذا السلوك بشكل غير مقلق ويتجاهلونه، مما يحد من آثار التنمر عليهم.

وقال: «تتراوح ردة فعل الأطفال مع موضوع التنمر حسباً للحالة فبعض الأطفال قد يفقدون الشعور بالسعادة في الجو الذي يواجهون فيه العنف بمختلف أشكاله فإذا كان ذلك يحدث في المدرسة فإن الطفل قد يمر بحالة تسمى «رفض الذهاب إلى المدرسة» ويبدأ بمجادلة أهله للامتناع عن حضور الصفوف الدراسية، وفي حالات أخرى قد يفقد الطفل المتنمر عليه قدرته على التركيز، مما يؤثر سلبياً على أدائه المدرسي، كما أنه قد يفقد اهتماماته ببعض المجالات مثل الرياضة والهوايات التي كان يمارسها وقد تتطور الحالة النفسية غير السليمة التي يشعر بها الطفل المتنمر عليه ليصاب بالقلق والتوتر مما قد يؤثر على شهيته ونومه وقد يصبح انعزالياً». وتابع: «إذا لم تتم معالجة التنمر في الوقت المناسب فإن الطفل قد يدخل في حالة اكتئاب التي قد تصاحبها فقدان للوزن أو آلام جسدية وقد يشعر بأن حياته ليس لها معنى، مما قد يدفعه إلى التفكير في الانتحار».

وأكد الدكتور الهندي أهمية دور الأهل في الوقاية أولاً قبل العلاج، وفتح قنوات الاتصال بين الأهل والطفل للحديث والنقاش لفهم المشكلة التي يمر بها أبناؤهم.

وأشار إلى أنه على الأهل مراقبة حالة الطفل بشكل مستمر وإن لاحظوا أن هناك تراجعاً في أدائه المدرسي فعليهم التواصل مع المعلمين في المدرسة لتدارك الموضوع وفي حال لم يتمكن كل من الأهل والمدرسة من فهم ما يعانيه الطفل يجب عليهم مراجعة طبيب نفسي لفهم عمق المشكلة من خلال العلاج السلوكي والمعرفي.

كما أفاد بأن كثرة استخدام الألعاب الإلكترونية ممكن أن يؤدي للتنمر، لافتاً إلى أن المدة التي يقضيها الأطفال على هذه الإلعاب الإلكترونية تتراوح من نصف ساعة وألا تتجاوز الساعة مع ضرورة جلوس الأهل مع الأبناء أثناء اللعب.

تواصل اجتماعي

وقال استشاري الطب النفسي: مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون مساحة لبعض الأطفال لتفريغ ما لديهم من طاقة سلبية وممارسة التنمر ضد أطفال آخرين مثل تناقل صور غير محببة للمتنمر عليه أم توجيه انتقادات أمام باقي الأصدقاء على مجموعات «فيسبوك» على سبيل المثال.

وبيّن أنه لا يحبذ استخدام الأطفال لهذه الشبكات إلا لو كان لدى الأهل إمكانية الدخول لحسابات أبنائهم في أي وقت لمعرفة المحادثات التي يخوض بها أبناؤهم وهذا لا يتحقق إلا من خلال تكوين صداقات مع الأبناء والثقة المتبادلة.

حلقة نقاشية

إلى ذلك، نظم «البيان الإلكتروني» حلقة نقاشية خاصة حول موضع التنمر مع أخصائيين نفسيين واجتماعيين من مدرسة التربية الحديثة في دبي والذين أجمعوا على أن كلاً من المتنمر والمتنمر عليه ضحايا لظروف بيئية محيطة وبحاجة إلى علاج نفسي فطبيعة الإنسان بشكل عام ليست عدائية وإنما مسالمة. وخلال الحلقة النقاشية التي بثت مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وانستغرام)، شارك فيها كل من محمد آل ديات، أخصائي اجتماعي، والأخصائيات ميساء عبدالله راشد، وسارة خير وناردين ترجمان، مؤكدين أن انشغال الأهالي بتلبية الحاجات المادية للطفل على حساب الاحتياجات النفسية والمعنوية التي يكون في أمس الحاجة لها في مرحلة تكوين شخصيته قد يجعل أبناءهم عرضة للوقوع ضحية لسلوك الاستقواء من قبل المتنمر.

وقال آل ديات: إن الأساس في التعلم هو النموذج أو القدوة ووجود قدوة في المنزل له دور كبير في تقويم سلوك الطفل وتعليمه المهارات الاجتماعية المتعلقة بالتواصل مع الآخرين وتطوير مهارات توكيد الذات لدى الطفل إلى جانب تعليمه رفضه تصرفات الآخرين السيئة وكيفية قول «لا» عندما يشعر بعدم رغبة فعل شيء يسيء له.

بدورها، أشارت ميساء عبدالله إلى أنه إذا لم تتم معالجة المتنمر فمن المحتمل أن يصبح مشروع مجرم، فأكثر أفراد العصابات الموجودة في المجتمعات هم أشخاص مارسوا سلوك التنمر منذ الصغر، وإذا لم يتم استخدام الطرق الصحيحة لمكافحة هذه الظاهرة واحتواء المتنمر عليه فإنه قد يجند أو يستخدم من قبل المتنمر للمشاركة في العمل الإجرامي وإيذاء الآخرين.

وعرّجت سارة خير على دور المناهج في زرع القيم الأخلاقية، مشيدة بمادة التربية الأخلاقية التي تعد إضافة للمناهج التي يتعلم منها الطلبة القيم البناءة مثل المحبة والإيثار والتواصل الفعال التي سترافق الطلبة معهم كلما تقدموا في العمر.

توجيه

أكدت الأخصائية ناردين ترجمان الدور الذي يلعبه الأخصائيون النفسيون في المدرسة في تقديم التوجيه والنصح والإرشاد للطلبة، إذ يتعين عليهم تكوين علاقات ودية مع الطلبة حتى يشعروا بالارتياح للحديث للأخصائيين والتعبير عن ما يواجهونه بكل شفافية.

تعليقات

تعليقات