أكد خبراء تربويون أهمية التئام عناصر العملية التعليمية التي تتمثل في الهيئات الإدارية والتدريسية وأولياء الأمور والطلبة لتحقيق عام دراسي مثالي في كافة مدارس الدولة.

وحدد الخبراء 9 ركائز تعليمية للمساهمة في تحقيق تلك المثالية لعناصر العملية التعليمية، تتمثل في التهيئة النفسية للطالب، والتنظيم والتخطيط اللذين يمثلان مفاتيح النجاح والتميز، وتحديد كل طالب هدفاً محدداً يسعى لتحقيقه، إضافة إلى العمل التشاركي بين أطراف العملية التعليمية، ومراعاة احتياجات الطلبة النفسية والجسدية والتربوية، وربط العناصر التعليمية «المعلم.. الطالب.. ولي الأمر» ببعضها وبصورة ممنهجة ومفيدة، والخروج من القالب التقليدي في التعليم وجعله بالممارسة، والتواصل الدائم والإيجابي لأولياء الأمور مع المدرسة وتشجيع الأبناء على التعليم، فضلاً عن سعي المعلم لتأسيس علاقة اجتماعية مع الطلبة وتطويرها بشكل يخدم العملية التعليمية ومعرفة طبائع وميول الطلبة ليتعرف إلى كيفية التعامل معهم بشكل تربوي.

تقدم المجتمعات

وقال الدكتور نور الدين عطاطرة المدير المفوض لجامعة الفلاح، إن التعليم أساس تقدم المجتمعات وعملية تطويره لا تتوقف على مؤسسة أو فرد، وإنما من خلال دور متكامل بين المؤسسة التعليمية والأهل والطالب.

وأوضح أن تميز العام الدراسي ونجاحه مرهون بثلاثة عناصر رئيسية هي الطالب وولي الأمر والمعلم، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق التميز دون أن تتفهم هذه الأطراف المطلوب منها وفق منهجية مشتركة.

وبين أن الحصول على عام دراسي مثالي ومتميز لا يعني ألا يكون هناك أخطاء وخفقات لكنه عام مميز بالمنجزات والاجتهادات التي يقوم بها الميدان كونها عملية لا تتوقف عند أحد، ولا يمكن أن ينفرد بها شخص دون الآخر.

كما تطرق إلى أهمية الاستعداد المسبق للعام الدراسي من خلال توفير المستلزمات الدراسية، فتكامل هذه الركائز جميعاً يقود إلى منظومة تعليمية قوامها التطور وعنوانها التنشئة الصالحة لأجيالنا للمستقبل.

الإبداع والابتكار

وتحدث الدكتور نورالدين عطاطرة عن الدور الذي يقوم به المتعلم والذي لا يقل أهمية عن دور المؤسسة التعليمية أو المعلم، حيث إن العملية التعليمية هي صورة تفاعلية بين المعلم والمتعلم أصبح فيها الطالب اليوم يلعب دوراً جوهرياً في العملية التعليمية، ويدفع واضعي المناهج والمدرسين إلى وضع آليات واستراتيجيات في اختيار الأسلوب المناسب للتعليم، ومن هنا يكمن دور المعلم الرئيس في بناء الأجيال وإعدادها بما يتناسب مع التطورات الحاصلة في العصر الحديث، واصفاً المعلم بأنه واحة من الإبداع والابتكار والعطاء الإنساني الذي لا ينضب.

خطط وبرامج

من جهته قال مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة إن التخطيط السليم للمدرسة هو الذي يوفر عاماً مثالياً من حيث وضع خطط المعلمين وبرامج تستهدف الطلبة للارتقاء بمستوياتهم، تمثل خارطة طريق تحقق أهداف التعليم.

ولفت إلى أن المدارس تحرص على الاستعداد الكامل للعام الدراسي كون كل منها يرغب في أن يكون عامه مثالياً يحظى بإشادة مجتمعية كبيرة ويحتفي بتخريج ونجاح أفواج من الطلبة، من خلال تدريب الطاقم التدريسي وتوفير كافة احتياجاتهم إلى جانب توفير الكتب الدراسية وغيرها من المستلزمات التي تضمن سير العملية التدريسية بنظام ويسر، ولكن يبقى دور أولياء الأمور الذي نرغب في جعلهم شركاء إيجابيين للمؤسسات التعليمية.

تعليم راقٍ

بدوره قال يعقوب الحمادي المرشد الأكاديمي في مدرسة تريم للتعليم الثانوي في الشارقة، إن لكل فرد مواصفات خاصة للمدرسة التي يختارها لأبنائه، فمدارسنا الحكومية الإماراتية تقدم تعليمياً راقياً تتوافر فيه صفة العالمية، حيث تشعر الركائز الأساسية للتعليم وهم الطالب والمعلم وولي الأمر بقوة المناهج التعليمية.

وأضاف أنه في بداية كل عام تقوم الإدارات المدرسية مع المعلمين بالبحث المستمر عن الأشياء المتجددة لجعل كل عام دراسي جديد مثالياً بكل تفاصيله، حيث يشعر به كل الركائز الأساسية للتعليم، موضحاً أن المعلم هو عنصر أساسي في العملية التعليمية وله تأثير كبير على الطالب، والعلاقة بينه وبين الطالب تلعب دورا جوهريا في ترغيب الطالب للتعليم، فيجب على المعلم العناية بعلاقته بالطالب وتطويرها ويؤسس علاقة اجتماعية لمعرفة طبائعهم وميولهم ليتعرف على كيفية التعامل معهم بشكل تربوي.

محور مهم

ورأى الحمادي أن الطالب هو المحور الأهم في عملية التعليم وهو المركز الرئيس الذي يسلط عليه الضوء فلابد أن يشارك في الأنشطة التعليمية التي تساعد على تطوير ذاته وبذل الجهد والسعي في مضمار الإبداع والتفوق، كما لابد أن يكون لكل طالب هدف محدد خاص يسعى لتحقيقه، وألا يتردد في طلب المساعدة من المعلم أو المرشد.

ودعا الحمادي أولياء الأمور إلى لعب دور إيجابي خاصة مع طلبة الحلقة الثانية من خلال التواصل الدائم والإيجابي مع مدارس أبنائهم وتحفيز وتشجيع الأبناء على التعليم، حيث إن عبارات المدح والثناء تشجع الطالب على التعليم والاستمرار فيه.

نصائح

من جهته قال الخبير التربوي الدكتور يوسف شراب، إن بعض أولياء الأمور لا يفقهون طريقة تجهيز أبنائهم للمدرسة سواء من الجانب النفسي أو العلمي، وينصب فكرهم فقط في تجهيزه بأحدث وأغلى الملابس والأحذية والحقائب والدفاتر الملونة المليئة برسوم الكارتون والنقوش والأقلام ذات الألوان المتعددة، وينسون أن يغرسوا في داخله حب العلم وطلبه، وأن السلاح الحقيقي لطلب العلم ليس بالملابس وغيرها من المظاهر وإنما بالأخلاق والتواضع واحترام الصرح العلمي من مبنى ومرافق وقوى بشرية بدءاً بمدير المدرسة وإدارتها ومروراً بالمعلم وانتهاء بعامل النظافة.

ونصح شراب أولياء الأمور بغرس فضائل وأخلاق العلم في نفوس أبنائهم من عدم الكبر والتواضع والصبر واحترام معلمه وكتبه ومدرسته، ويبين له أن الطلاب يختلفون في قدراتهم وأن عليه الصبر والتحمل مهما لاقى من عقبات، كما يجب تربية الطالب على أن المعلم عليه الكثير من المسؤوليات ورغم ذلك فهو يسعى لتعليمه ونقل المعرفة إليه ليصبح فرداً فاعلاً في المجتمع ولذلك فعليه احترامه، إلى جانب ضرورة تشجيع الطالب على التفوق الدراسي وبذل الجهد للوصول لأهدافه وطموحاته بدون تذمر أو حسد لزملائه بل بقوة الإيمان بالله والتوكل عليه.

دور المعلمة

من جهتها قالت المعلمة إيمان شعبان، إن المعلم يقع على عاتقه دور كبير في تحبيب الطالب في المؤسسة التعليمية، أهمها اللقاء الأول بالطالب حتى ينجح بجدارة وامتياز في كسب قلوبهم وخلق نوع من الطمأنينة في نفوسهم، كما أن على المعلم أن يقيم نفسه ذاتياً خلال لقائه الأول بهم من حيث دخوله الصف مبتسما ويعرف بنفسه وخبراته بطريقة مريحة ومرحة وجذابة، إلى جانب التعرف على أسماء الطلبة واحداً واحداً، ويُعرف طلابه بمادته الدراسية ويسمح لهم بالتساؤلات عنها وينهي اللقاء الأول بهم بعبارات تحمل الأمنيات الطيبة والتفاؤل والتشجيع.

احتياجات

بدوره أشار أيمن أبو حلاوة ولي أمر طالبين إلى ضرورة مراعاة احتياجات الطلبة في المراحل الابتدائية من كافة النواحي الجسدية والنفسية لتحقيق عملية تربوية وتعليمية ناجحة، إلى جانب عدم إغراق طلاب المراحل الابتدائية بالواجبات الدراسية الكثيرة.

خطة محكمة

من جانبها قالت روان الخطيب ولية أمر لطفلين في المرحلة الابتدائية: إن العملية التعليمية حتى تتسم بالتكامل والتميز يجب أن تكون قادرة على ربط العناصر الثلاثة ببعضها وبصورة ممنهجة ومفيدة، وهي المدرسة (إدارة ومعلمات) والطالب والأسرة، ولا يكون ذلك إلا من خلال خطة محكمة تربط هذه العناصر وتجعل التواصل مستمراً وفعالاً، وغير مرتبط فقط باجتماعات أولياء الأمور، بل تتعداه إلى لقاءات مكررة.

ولفتت إلى ضرورة تنظيم فعاليات يشارك فيها الأهالي برفقة أبنائهم في المدرسة، بما يساهم في دعم العملية التعليمية وتقوية العلاقة بين العناصر الثلاثة، وهذا لن يحدث بدون التواصل المستمر بينهم. ورأت أنه لا يمكن تحقيق التميز المنشود إلا إذا خرجنا من القالب التقليدي في التعليم، وجعل التعليم بالممارسة، فطالما كان بالإمكان جعل التعليم تطبيقياً وملموساً وقريباً من الحياة، كلما جاءت النتائج أكثر تميزاً ونضجاً وابتكاراً.

توصية بتوفر بيئة منزلية صحية وهادئة

ألقى الاختصاصي الاجتماعي معتز غباشي الضوء على التجربة اليابانية في التعليم، موضحاً أن نجاحها يتمثل في إشراك الوالدين في تعليم الأطفال منذ الروضة وحتى الثانوي، حيث نجحت الأسرة اليابانية في تحقيق العلاقة بين البيت والمدرسة، ورعاية تميز وتفوق أبنائها.

وقال إن التفاف الأسرة على الطالب واحتواءه منذ اليوم الأول تساهم في تنمية شخصية الطفل من حيث ما توفره الأسرة له من إمكانات ورعاية وتوجيه ونصح ودعم نفسي وتشجيع له، كما تمنحه مهارات وخبرات في المراحل العمرية الأولية تظهر عليه بصورة أكبر من المراحل الأخرى.

وأوصى غباشي أولياء الأمور بأن يوفروا بيئة منزلية صحية وأسرية هادئة لأبنائهم مع متابعة دورية مع المدرسة لنضمن مثالية العام الدراسي.

ورأت منال مرعي مشرفة تربوية في القسم البريطاني بمدرسة المعرفة الخاصة بالشارقة أن التنظيم والتخطيط يمثلان مفاتيح النجاح والتميز.

وأضافت: أنه إذا تم التخطيط المنطقي والعملي السليم وتم تنفيذ الخطط بتنظيم دقيق يربط الأطراف بشكل مناسب ويدعم روح العمل الجماعي نضمن عاماً دراسياً مثالياً بامتياز. ولفتت إلى أن التخطيط والعمل وفق برنامج معد يمنح المعلم قدرة على التميز والإبداع وابتكار أساليب جديدة داخل الفصل الدراسي، فيما يصبح الطالب قادراً على متابعة دروسه دون أي تراكم في المادة العلمية إضافة إلى ضرورة وجود علاقة قائمة على الاحترام بين الطالب والمعلم كون هدفهما واحداً وهو تقديم الأفضل.

وذكرت أنه بالعمل الجاد المخطط تكون دوماً البداية طيبة ومرضية لجميع من له علاقة بالعام الدراسي وبعدها تأتي المتابعة الحثيثة حتى يتسنى وصف العام الدراسي بالناجح.