ترتكز استراتيجية كليات التقنية العليا والتي اعتمدها مجلس الوزراء على رؤيتها الجديدة «الجيل الثاني» للسنوات الخمس المقبلة.
وتميزت رؤية «الجيل الثاني» بوعي كامل بالتحديات المستقبلية والمتمثلة في الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي، وتغير المفهوم السائد عن الوظائف، بالإضافة الى طبيعة الأجيال الجديدة التي شبت على التكنولوجيا الحديثة والتطور الكبير في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتتضمن رؤية «الجيل الثاني» الجديدة للكليات 320 مؤشراً للأداء وضعت لتحقيقها نحو 25 مبادرة استراتيجية ترمي الى تنمية رأس المال البشري من الكوادر العاملة في الكليات، وتحقيق التميز الأكاديمي، وتعزيز نجاح الطلبة ودعم توظيفهم سعياً للوصول لنسبة 100% في توظيف الخريجين بحلول عام 2021، وهو ما يتماشى مع الرؤى الوطنية الطموحة في استشراف المستقبل وإعداد كوادر إماراتية قادرة على مواجهة التحديات والمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد المعرفة بالدولة.
100 تخصص
ويرى الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن الرؤية الجديدة «الجيل الثاني» تمكن الطلبة في فروع الكليات الـ17 على مستوى الدولة، من الاختيار من بين 100 تخصص في 6 برامج متنوعة يطلبها سوق العمل، مشيراً إلى أن كليات التقنية استقبلت 5305 طلاب وطالبات من خريجي الثانوية العامة «2016-2017» الذين استوفوا شروط ومعايير القبول للدراسة في الفصل الأول للعام الأكاديمي 2017-2018، وسوف نمنحهم فرصة التخرج بشهادات أكاديمية واحترافية تمثل امتيازاً لكل طالب ملتحق بكليات التقنية مما يسهم في تحقيق الأهداف الطموحة لدولة الإمارات في شتى المجالات وإعداد الشباب القادرين على تحقيق أعلى مستويات العمل الاحترافي وفق أفضل المعايير العالمية.
3 ركائز أساسية
ويشير الشامسي إلى أن هناك 3 ركائز أساسية للاستراتيجية ستدعم تحقيق الهدف الأساسي والرامي إلى إعداد كفاءات وطنية، تكون الخيار الأول لسوق العمل، بما يتماشى مع طموحات ورؤى القيادة الحكيمة.
المرتكز الأول
يتمثل في المسار الأكاديمي المرن ويبدأ من الدبلوم والدبلوم العالي وصولاً إلى البكالوريوس، بهدف إعداد الكفاءات الوطنية من الفنيين والمشغلين والتقنيين، إلى جانب المهندسين، بما يلبي متطلبات القطاع الصناعي بالدولة.
المرتكز الثاني
يتم من خلال نموذج «التعليم الهجين» الذي يجمع بين الجانبين الأكاديمي والاحترافي، من خلال تعليم يقوم على دراسة أكاديمية وتدريب مهني ومهارات وظيفية، بما يمكّن الطالب من التخرج بشهادات أكاديمية واحترافية معترف بها عالمياً تدعم جاهزيته لسوق العمل.
المرتكز الثالث
يعنى بإعداد المخرجات الوطنية التي ستسهم في تعزيز التوطين في القطاع الخاص.
المسار الأكاديمي المرن
يعتبر المسار الأكاديمي المرن مساراً موحداً يضمن الدراسة المتعمقة والمتخصصة من البداية، وبالتالي سهولة أن يبني الطالب على ما درسه في كل مرحلة والمواصلة بسلاسة.
وبدأت كليات التقنية العليا تطبيق المسار المرن اعتباراً من العام الماضي، حيث يضع الطلبة الملتحقون بكليات التقنية في نقطة انطلاقة موحدة، تتيح لكل منهم مواصلة دراسته وفقاً لقدراته ومهاراته وظروف حياته الخاصة وحاجته للعمل في وقت مبكر، فالطالب عند التحاقه بالسنة الأولى يبدأ دراسة التخصص الذي يحبه ويرغب فيه، بحيث يمكِنه التخرج بشهادة الدبلوم بعد سنتين، أو مواصلة الدراسة لسنة ثالثة ليحصل على الدبلوم العالي وفقاً للتخصص، وفي أي من الحالتين يكون الطالب قد تلقى المحتوى الأكاديمي المهني التخصصي المطلوب وحصل على شهادة أكاديمية متخصصة وأخرى احترافية، ليتخرج متمتعاً بالمهارات اللازمة لسوق العمل، كما بإمكانه مواصلة دراسته للحصول على البكالوريوس.
وفي إطار المسار الأكاديمي المرن تمت إعادة هيكلة البرامج الأكاديمية وجعل الدراسة المتخصصة تبدأ من السنة الدراسية الأولى، وأصبح لدى الطالب في كليات التقنية فرصة الاختيار من بين 100 تخصص علمي تندرج تحت 6 برامج أساسية تتوافق مع متطلبات سوق العمل وتشمل الهندسة والعلوم الصحية وإدارة الأعمال والإعلام التطبيقي وتقنية المعلومات والتربية.
ويهدف المسار المرن إلى تخريج الفنيين والمشغلين والتقنيين الذين يمثلون الشريحة المطلوبة للقيام بعمليات التشغيل في مؤسسات العمل والصناعة بالدولة، بما يدعم سياسة التوطين وخاصة على مستوى القطاع الخاص وتوجهات الدولة لتشجيع المواطنين على العمل في هذا القطاع الذي يتطلب العديد من المهارات المهنية والاحترافية.
«التعليم الهجين»
وتبنت الكليات نموذج «التعليم الهجين» كمفهوم جديد، يقدم التعليم كمثلث يضم «الشهادات الأكاديمية» و«التدريب المهني الاحترافي» و«المهارات الوظيفية»، والتميز في النموذج من خلال ربط التطبيق بالشهادات المهنية الاحترافية المتعلقة بالتخصص وبمهارات سوق العمل الفعلية، ليتخرج الطالب يحمل شهادة أكاديمية وأخرى مهنية، تقدمه لسوق العمل كقيمة بشرية وظيفية متميزة تتنافس عليها قطاعات العمل المختلفة.
ويعتمد نموذج «التعليم الهجين» على متطلبات من الضروري توافرها منها ضرورة وجود منهاج أكاديمي مهني مهجن للوصول للمخرجات المطلوبة. وتجهيزات تعليمية وتدريبية من خلال ورش عمل مهجنة، بالإضافة إلى أعضاء هيئة تدريس يتمتعون بالخبرة الأكاديمية والخبرة المهنية والصناعية الاحترافية، وشراكة حقيقية وفاعلة مع المؤسسات الصناعية لضمان الجودة العالية في مخرجات برامج التدريب العملي.
وتغطي المتطلبات مختلف جوانب المنظومة التعليمية وفق نموذج التعليم الهجين وتدعم تحقيق أهدافه بالشكل المأمول في ظل تكاملها معاً، ليكون النموذج الأمثل لتحقيق الاستثمار الصحيح في مواردنا البشرية وإعدادها لمرحلة ما بعد النفط.
ويعزز نموذج التعليم الهجين جاهزية رأس المال البشري للمستقبل، فالتعليم الأكاديمي يضمن للطالب الدرجة العلمية ومتطلباتها من ناحية الاعتماد والصرامة وأساليب التقويم الأكاديمية بما يمكن الطالب من استكمال دراسته العليا، في حين أن سوق العمل يتطلب حصول الطالب على شهادة احترافية أو مهنية تمكنه من الارتقاء في السلم الوظيفي، لهذا فإن دمج الجانبين الأكاديمي والمهني ضمن تعلم هجين أصبح مطلباً حيوياً يعزز المهارات الوظيفية لدى الطالب.
المخرجات الوطنية
أما المرتكز الثالث للاستراتيجية فيعنى بإعداد المخرجات الوطنية التي ستسهم في تعزيز التوطين في القطاع الخاص، من خلال تمكين الطلبة من المهارات المهنية الاحترافية، في ظل بيئة تعليمية وتطبيقية تتماشى مع المتطلبات الحالية والمستقبلية لهذا القطاع، إضافة إلى تشجيع ريادة الأعمال، من خلال تعزيز الابتكار وتشجيع الأفكار الابداعية، ودعم تطويرها وتبنيها في حاضنات أعمال، بهدف توجيه فكر الطلبة نحو تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم الاقتصاد الوطني بالدولة.
كما تؤمن الرؤية الجديدة بدور الكليات في تحقيق الأمن المهني الذي يأتي نتاجاً حقيقياً لمنظومة تعليمية متكاملة على علاقة وثيقة مع قطاعات العمل، بحيث تمكن هذه المنظومة الطالب من رسم خارطة طريق لحياته الدراسية للوصول لموقعه في سوق العمل بكل كفاءة.
فالتعليم المستمر يمثل فرصة حقيقية لمن يرغب في مواصلة تعليمهم وتطوير ذاتهم ويستهدف الموظفين الراغبين في تطوير مهاراتهم ليواكبوا المستجدات في سوق العمل بالدراسة والحصول على شهادة مهنية في مجال محدد، بما يدعم فرص ترقيهم وظيفياً وتمكينهم من التعامل مع المستجدات.
تنوع المسارات
يدعم التعليم الهجين مبدأ التعليم للجميع فلكل مواطن ومواطنة فرصة للتعلم في كليات التقنية العليا، من منطلق تنوع المسارات التعليمية في هذا النموذج بما يتناسب مع قدرات وميول الطلبة، فهناك المسار الأكاديمي الاحترافي، حيث يقدم نموذج التعليم الهجين المسار التعليمي الرئيسي المرتبط بحصول خريج البكالوريوس على شهادة أكاديمية تطبيقية على أن يتم ربط هذه الشهادة الأكاديمية بشهادة احترافية عالمية تتناسب مع التخصص الذي يدرسه الطالب.
