سطرت المرأة الإماراتية أروع النماذج في دعم وتمكين الأجيال، حيث شاركت المرأة في مهنة التعليم، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة التي لم تدخر جهداً في إبراز دورها على كل الصعد، وتبنّي أفكارها الريادية في المجالات كافة، إذ يبلغ عدد الكادر التدريسي والإداري في المدارس الحكومية 8 آلاف و253 معلمة وإدارية بواقع 6 آلاف و201 معلمة و2052 إدارية.
وشكّلت المرأة محوراً أساسياً في مجمل البرامج والاستراتيجيات الوطنية، التي من شأنها أن ترتقي في الدولة في مختلف المحافل وكل المجالات الحيوية والرئيسة.
وأثبتت المرأة الإماراتية قدرتها على الصدارة والتفوق، وهو ما هيأها لحصد العديد من الإنجازات، لتكون شريكاً حقيقياً للرجل وداعماً له، كما أثبتت جهودها وإمكاناتها وقدراتها التي لا حدود لها، وشكلت دعامة مهمة وقوة مضاعفة في طريق تحقيق الفارق في تطور ونهضة مسيرة دولة الإمارات.
وحصلت المرأة الإماراتية على مكاسب وحقوق تعليمية غير مسبوقة في عهد المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فنسبة تعليم النساء الإماراتيات هي الأعلى في العالم العربي، وانعكس ذلك على دخولها مجال التدريس وبلوغها أعلى المناصب، حتى وصلت إلى منصب وزير، ودخلت كل المدارس والمناطق التعليمية، وأصبحت شريكاً فاعلاً في دفع مسيرة الدولة ونهضتها بالاستثمار في أبنائها.
وأصبح للمرأة الإماراتية دور رائد في القطاع التعليمي، ونجحت فيه بجدارة بداية من التدريس إلى مديرات من ذوي الكفاءات العالية والارتقاء بالبيئة التعليمية الجاذبة التي تساعد على بناء قدرات الطلبة والطالبات، وفي جولة سريعة على قطاع التعليم بالدولة لـ«البيان»، لوحظ أن 90% من قيادات قطاع التعليم على مستوى الدولة هن من النساء.
وبدأ تطور التعليم في الإمارات بصورة فعلية عام 1962، ولم يكن يتجاوز عدد المدارس حينها 20 مدرسة، ويدرس فيها أقل من 4000 طالب، معظمهم من الذكور.
وعند قيام الاتحاد عام 1971، لم تكن الخدمات التعليمية قد وصلت إلى كثير من القرى والحواضر، ولم يكن عدد الطلاب في الدولة يتجاوز 28 ألف طالب، فكان على من يرغب في إتمام تعليمه بعد الدراسة الثانوية الابتعاث إلى الخارج، سواء إلى إحدى الدول الأجنبية أو العربية للحصول على الشهادة العليا على نفقة الدولة.
في الوقت نفسه عملت القيادة على إيجاد البنية التحتية، وبدأ تطوير التعليم وتوفير جميع احتياجاته، ليشمل الإناث والذكور الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية مجاناً، وليظهر فيما بعد التعليم الخاص متمماً لجهود القطاع العام، وموفراً التعليم لأكثر من 40% من الطلاب الذين يدرسون في دولة الإمارات، كما يقوم التعليم الخاص بتعليم اللغات الأجنبية الإضافية لكثير من المواطنين وأبناء الجاليات المختلفة، إضافة إلى اعتماده مناهج متنوعة لبعض المواد، مثل العلوم والرياضيات وغيرهما.
وما من شك أن هناك عدداً من العوامل التي ساعدت على أن تؤدي المرأة هذا الدور التنموي البارز، وأن تصل إلى المراكز القيادية المتقدمة في الدولة، ولعل أبرزها توافر بيئة وقاعدة تشريعية داعمة.
إذا كانت المرأة الإماراتية قد شقت طريقها بجهودها في عملية التنمية والتقدم بدعم غير محدود، يجب ألا يفوتنا أن الكثير من المكاسب التي حققتها المرأة كانت نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلتها «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، لتعزيز دور المرأة الإماراتية ومكانتها في المجتمع.
إذ أسست سموها أول جمعية نسائية في البلاد، وهي جمعية المرأة الظبيانية، وذلك في الثامن من فبراير من عام 1973، وتبنت سموها العديد من المبادرات والمشاريع الرامية إلى تمكين المرأة محلياً وإقليمياً ودولياً، ومن أبرزها: إطلاق استراتيجية محو الأمية وتعليم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1975.
ولقد اتبعت ذلك، عندما وحّدت كل الجمعيات النسائية في دولة الإمارات تحت مظلة جمعية واحدة سميت اتحاد المرأة الإماراتية، سعياً وراء ترسيخ دور المرأة وإكساب نشاطاتها زخماً وفعالية.
