أكد حسين المحمودي الرئيس التنفيذي لشركة الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة أن البحث العلمي لم يعد خياراً بل ضرورة ملحة في الدولة، مطالباً بخطة استراتيجية وطنية لتنشيط البحث العلمي وزيادة الإنتاج العلمي من خلال الشراكة الفاعلة مع القطاعات الاقتصادية المختلفة، والانفتاح على مراكز البحث العلمي في العالم، مشيراً إلى أن ما نشهده حالياً من جهود مبعثرة ومتواضعة والدعم المخصص للبحث العلمي لا يتعدى الفتات، ونحن بحاجة إلى إقامة مؤسسة لدعم منظومة البحث العلمي على غرار القائمة في الدول الأوروبية.

تعاون

وأوضح لـ«البيان» أن التطور لا يمكن أن يتحقق في غياب التعاون وتأهيل الموارد البشرية وتشجيع وتحفيز الكفاءات العلمية، مع خلق إطار قانوني ملزم، واتخاذ إجراءات وتحفيزات عند تطبيق الضريبة المضافة في الدولة مماثلة لتلك التي تخصصها الاقتصاديات المتقدمة للقطاع الخاص، مبيناً أنه في ضوء غياب التشريعات والدعم الذي يمكن وصفه بالمتواضع تظهر الحاجة الماسة إلى بلورة خطة استراتيجية للبحث العلمي والابتكار خاصة وأن الدولة طورت رؤية لاقتصاد الإمارات 2030 وحددت من خلالها محاور أساسية سيتم التركيز عليها.

وأكد أنه يجب على المؤسسات بلورة خطة عملية بأهداف واضحة ونتائج تترجم هذا التوجه مع ضرورة انخراط القطاع الخاص في هذه العملية كونها تتطلب موارد مالية وبشرية وسياسات وتشريعات، مطالباً بترسيخ عقيدة البحث العلمي خاصة وأن في الدولة بعض المشاريع المهمة والنوعية ونحن نحتاج إلى زخم في هذا النوع من المشاريع لإحداث الفرق.

وقال: «رهاني على القطاع الخاص المحلي لأن مبادرات شركات القطاع الخاص العالمية متواضعة لاعتقادهم أن البيئة الوطنية المحلية غير مؤهلة لإطلاق عمليات بحث علمية مهمة وطموحة، ويجب اجتثاث هذا الفكر وتغييره، مضيفا أن الشركات العالمية تنظر لهم كسوق استهلاكي والرهان على الشركات المحلية في الدولة وهناك اجتهادات من مؤسسات خاصة وحكومية لكنها تبقى ضعيفة.

مرسوم

وأوضح أن شركة «الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة» تأسّست أواخر عام 2015 بموجب مرسوم أميري أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، رئيس شركة الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة، وذلك لتطوير مشاريع استثمارية حيوية وأنشطة تجارية تهدف إلى تعزيز الموارد المالية للجامعة لتحافظ على ريادتها في مجال التدريس والتعليم والبحوث للأجيال المقبلة بالإضافة إلى تعزيز تنافسية الدولة في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار على المستوى الإقليمي والعالمي،لافتاً إلى أن استراتيجيتهم تركز على البحث العلمي والابتكار والموازنة بين الجانب التعليمي الأكاديمي والجانب التجاري الذي يعد نقطة هامة ومفصلاً أساسياً في ترسيخ مفهوم البحث العلمي، حيث إن الجميع ملزم بتوفير موارد مالية تدعم البحث العلمي في ظل المخصصات الضعيفة التي تمنح لهذا الجال.

ونوه بأن الشارقة سباقة في هذا المجال كونها سعت بإرادة سياسية من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إلى دعم أركان البحث العلمي في الإمارة من خلال تأسيس مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار بمرسوم أميري وإطلاق تعرفة البحث العلمي وتخصيص ميزانيات للبحث العلمي، مبيناً أن مشروع مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا يخدم جميع الجامعات محلياً وعالمياً.

وأضاف إن الجامعة لديها رؤية بأن تكون الجامعة البحثية الأولى على مستوى الشرق الأوسط والمواضيع التي سيتم التركيز عليها في البحوث الأساسية طورت لتعكس رؤية واستراتيجية الدولة اضافة إلى متطلبات القطاع الخاص والسوق والتوجهات العالمية، مشيراً إلى أنها ستكون حول المدن الذكية ومياه البحار والهندسة البيولوجية وهندسة المواد والإنترنت، وذلك يتطلب هيكلة الجامعة الداخلية من موارد بشرية واستقطاب أفضل العقول والباحثين لدعم هذا التوجه، وبناء القدرات التقنية للجامعة بالإضافة إلى إطلاق عدة برامج دكتوراه للبحث العلني وهذا تحول كبير للجامعة وهي تسير في طريق واضح ووفق خطط محكمة.

دور المجتمع

وذكر المحمودي أن دور المجتمع مهم ومكمل لعملية البحث العلمي وتحويل البحوث إلى أنشطة اقتصادية وتجارية تدعم اقتصاد المعرفة والابتكار والاقتصاد الوطني، موضحاً أن الهدف من المجمع البحثي بالأساس هو تطوير اقتصاد المعرفة والابتكار، ودعم الاقتصاد الوطني وإيجاد فرص للخريجين وللباحثين عن عمل، وتطوير آلية الابتكار بشكل عام، والاستثمار في المستقبل، اضافة إلى تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز لاقتصاد المعرفة والبحوث والتطوير العلمي عن طريق إطلاق وتنفيذ مبادرات ترسخ من تفعيل الشراكة الحقيقية بين القطاع الأكاديمي والحكومي الخاص الذي من شأنه إطلاق شركات ابتكارية تدعم اقتصاد المعرفة.

وقال نطمح من خلال المجمع إلى تفعيل الشراكة بين قطاعات التعليم والقطاع الخاص والحكومي وتطوير بحوث علمية ومشاريع تقنية متطورة تدعم وترسخ من تنافسية الإمارة وبالتالي الدولة، اضافة إلى التطلع إلى إطلاق مؤسسات تجارية ابتكارية تعزز من تنوع الاقتصاد وتقوم على استخدام التقنيات المتقدمة في أعمالها.

منظومة متكاملة

وأضاف إن المجمع يسعى لبناء منظومة متكاملة للبحث العلمي والابتكار على مستوى الإمارة من خلال بنية تحتضن هذا التوجه وتطوير آليات وتوفير موارد مالية تدعم هذا التوجه من خلال سن تشريعات حكومية وتوفير المظلة التشريعية لتشجيع الموارد البشرية من خلال إعطائهم تسهيلات لتأسيس شركات أو منح تسهيلات للباحثين وسن قوانين تساعد في إقامة شركات والعمل على ترسيخ مفهوم الشراكات التجارية التي تدعم مشروعنا.

وتابع إن مشروع المجمع بدأ العمل به فعلياً منذ قرابة ستة أشهر وينتهي بشكل كامل عام 2019 وهو قائم على 20 مليون قدم يشتمل على مرافق متكاملة لخلق بيئة تدعم البحث من خلال وجود مراكز مختلفة ومكاتب ومركز للمؤتمرات والمختبرات المتخصصة والتجريبية ومقار للتجارب مزودة بأحدث الأجهزة والتقنيات العالمية، بالإضافة إلى مراكز تعليمية ووحدات سكنية.

تطوير مشاريع تخدم البيئة التعليمية

قال حسين المحمودي الرئيس التنفيذي لشركة الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة إن الشركة لديها أهداف رئيسية منها العمل على توفير البيئة الابداعية وتطوير مشاريع تخدم البيئة التعليمية مثل إنشاء مدارس، إضافة إلى تطوير المشاريع ودعم إطلاق مبادرات ابتكارية للشركات، ولديهم خطة لإنشاء مدرسة أميركية ملحقة بالجامعة الأميركية في الشارقة والتركيز على مشاريع توفر موارد مالية للبحث العلمي.

وأضاف: نعمل على أكثر من محور في البنية التحتية ومبان ومرافق خاصة ومختبرات اضافة إلى العمل على الجانب التسويقي الذي باشرنا به ويستند على بناء شراكات أفضل مع المؤسسات البحثية العالمية وتم إبرام العديد من الاتفاقيات منها اتفاقية مع جامعة اكسفورد وهدفها تبادل الخبرات التقنية وبناء شراكات تجارية معهم كما نعمل معهم على تطوير تكنولوجيا خاصة فيما يتعلق بالنفط والغاز والمؤسسات، وهناك اتفاقية مع مركز البحوث التقنية المتقدمة في فنلندا، أهم مؤسسة بحثية في مجال التكنولوجيا والبحوث في الدول الإسكندنافية، وذلك بهدف استكشاف الفرص المتاحة للتعاون والتطوير في مجال الدراسات الأكاديمية والبحث والتطوير إلى جانب ريادة الأعمال والابتكار وستقوم شركة الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة ومركز البحوث التقنية في فنلندا بدراسة إنشاء مركزين للتميز، الأول حول التكنولوجيا الحيوية الصناعية والثاني حول الألياف النانوية، ويتمحور عمل مركز التكنولوجيا الحيوية الصناعية حول البحث والتطوير واستخدام الأنزيمات في التطبيقات الصناعية التي من شأنها رفع تنافسية هذا القطاع ودعم عجلة الابتكار فيها، أما مركز الألياف النانوية فيتركز على تطوير مواد متطورة ومبتكرة واستخداماتها في صناعات مختلفة أبرزها التعبئة والتغليف.

ووقعت شركة الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة مذكرة تفاهم استراتيجية مع جامعة أولو للعلوم التطبيقية التي تعد واحدة من كبرى الجامعات الرائدة في العلوم التطبيقية في فنلندا، وذلك بهدف تطوير برنامج ابتكار عالمي المستوى في مجال الإنشاءات والطباعة الثلاثية الأبعاد في الشارقة.