أكد المشاركون في مؤتمر التربية الإعلامية الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم، أهمية جعل التعليم مسألة أمن قومي، لافتين إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سوقاً للتنظيمات الإرهابية لبث سمومها، ما يستلزم بالضرورة تحصين الأبناء وتوعيتهم بأهمية تحليل المعلومة قبل نشرها، وذلك من خلال تعريفهم باللوائح والقوانين التي وضعتها الدولة لمواجهة الأفكار المتطرفة والمعلومات المغلوطة، ورأوا أن التربية الإعلامية تبدأ في سن الطفولة.
واستعرضوا أبرز سلبيات الإعلام الحديث المتمثلة في نشر الأفكار الهدامة والإساءة للآداب العامة، نشر الشائعات والأكاذيب، انتهاك الحقوق وانتحال الشخصيات والاحتيال وغيرها من المخاطر.
تشريعات
وطالبوا المؤسسات التشريعية بتضمين تشريعات وقوانين تعمل على تعزيز أدوار التربية الإعلامية التي تهدف إلى تمكين المعنيين في الأسرة والمدرسة لمتابعة الأبناء والطلبة في استخدام التقنيات الحديثة وذلك لما قد تسببه من أضرار على الفرد والمجتمع وحرصاً عليهم من ارتكاب جرائم إلكترونية قد لا يدركون أبعادها، ودعوة المؤسسات الإعلامية لمؤسسات الرأي التي تبني أفكاراً داعمة إلى تطوير مهارات وقدرات الطلبة في التعامل مع الإعلام الآمن، كما طالبوا تضمين المناهج الدراسية بعض المفاهيم والمهارات والخبرات حول التربية الإعلامية تعاملاً فعالاً.
وحضر المؤتمر المهندس عبد الرحمن الحمادي وكيل وزارة التربية لشؤون الرقابة والخدمات المساندة والشيخة خلود القاسمي الوكيل المساعد لقطاع الرقابة في وزارة التربية ونخبة من الخبراء والإعلاميين من الدولة وخارجها إلى جانب جمع غفير من كوادر الميدان التربوي والطلبة.
واستضاف المؤتمر ضمن فعاليات يومه الأول، حبيب الصايغ رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الإماراتيين، ومحمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد والدكتور إبراهيم الدبل المنسق العام لبرنامج خليفة لتمكين الطلاب «أقدر» والدكتور محمد الكويتي الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني والدكتورة نجلاء العمري المستشارة في الجامعة البريطانية في مصر وبيان التل مديرة مشروع التربية الإعلامية بمعهد الإعلام الأردني والدكتورة كايرو عرفات المدير التنفيذي لمؤسسة بداية للإعلام.
إطار تكاملي
وأكد المهندس عبدالرحمن الحمادي أهمية مفهوم التربية الإعلامية في إطاره التكاملي بما يضمن مشاركة كافة أفراد المجتمع في مهمة التصدي للشائعات والأخبار الكاذبة وكيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سليم يضمن سلامة أفراد المجتمع، مؤكداً أهمية تكريس فكرة الرقابة الذاتية في نفوس الطلبة من خلال تعاون وثيق بين كافة المؤسسات ابتداء من الأسرة والمدرسة وكافة الجهات المعنية.
من جهته، قال حبيب الصايغ إن الممارسة التربوية السليمة وما تتضمنه من روافد ومعلومات تعتبر تربية إعلامية إذا نجحت تلك الممارسات في تشكيل وعي لدى الطلبة حول كيفية التعامل مع الزخم اليومي لتدفق المعلومات، وبين أن المؤتمر يسهم في تكريس مشروع متكامل للتعليم.
إعلام لحظي
وأوضح الدكتور محمد الكويتي أن الإعلام في العصر الحالي بات إعلاماً لحظياً وسريعاً، حيث تحول كافة أفراد المجتمع إلى إعلاميين نظراً لتوفر أجهزة الاتصال الحديثة عند الجميع وهو ما أتاح كمية كبيرة من الأخبار والمعلومات دون فرزها والتأكد من مصداقيتها.
بدوره، أكد الدكتور إبراهيم الدبل أن التعليم أمن قومي يتحمل مسؤوليته كافة أفراد المجتمع، لافتاً إلى التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمعات العربية بشكل عام بسبب الثورة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها عصرنا الحالي ما يتطلب بالضرورة تهيئة شبابنا لمواجهة هذا التطور الكبير.
وتساءل الدبل هل نحن جاهزون لتلبية لتطلعات القيادة السياسية ؟، مشيراً إلى أن الهم الإلكتروني بسيط مقارنة بالتحديات الأخرى والعالم يعيش ثورة تكنولوجية غير مسيطر عليها علاوة على المشكلات السياسية وقضايا الانحراف الفكري وزيادة نسب البطالة وقضايا المخدرات وارتفاع نسب الطلاق التي تتحمل وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من المسؤولية.
بدوره، أكد محمد الحمادي خلال مشاركته بورشة عمل على هامش مؤتمر التربية الإعلامية أهمية تكامل دور الأسرة ووزارة التربية في نشر ثقافة إعلامية واعية عند الأطفال والطلبة، مشيراً إلى أن تدفق المعلومات وسهولة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يحتمان علينا تحصين وعي أبنائنا عبر التربية الإعلامية.
واستعرض الدكتور علي الحكمي رئيس مؤسسة إنماء التعليمية أبرز التحديات التي تواجه التعليم منها تزايد الاضطرابات وضعف الدافعية، وشيوع الفكر السلبي والتشاؤمية، والسلبية الواضحة في مواقع التواصل الاجتماعية والتي تتجسد في كثرة الشكاوى وتضخيم المخاطر والتشكيك في الإنجازات ونشر الشائعات، والإساءة للجهات الاعتبارية.
من جانبها، أوضحت نجلاء العمري المستشارة والمدربة الإعلامية المحاضرة في الجامعة البريطانية بمصر ومعهد الإعلام الأردني أن منهج التربية الإعلامية المطور الذي بدأ تطبيقه وهو الأول المتكامل باللغة العربية ويطبق حالياً في عدد من المدارس الأردنية.
برمجة
وسرد الدكتور محمد الكويتي قصة طالب في الصف التاسع متفوق ولديه قدرة على التعامل مع الأجهزة الإلكترونية، تمكنت إحدى الجهات التي لديها خبرة في البرمجة والتشفير من التواصل معه بعد معرفة إمكانياته ولم يكن رغم تفوقه الدراسي يعي الخطورة فيما يقوم به، عندما طلبوا منه دخول تحد لقياس قدرته عبارة عن اختراق موقع وبالفعل تمكن من ذلك وأعطوه تحدياً آخر وطلبوا منه تحميل برنامج على جهازه وبالفعل قام بذلك.
حيث تم وقتها اختراق معلوماته وبياناته الشخصية وطلبوا منه اختراق أحد المواقع خارج الدولة، لكن الجهات الأمنية كانت بالمرصاد، مشيراً إلى أن الفتى عمره 14 سنه متفوق دراسياً ولديه 4 أجهزة في غرفته والأهل لا يعلمون شيئاً عن عالمه هذا، إذ يقول والده إن ابنه متفوق ويعود من المدرسة ويدخل حجرته ويطالع الأجهزة.
فهم شامل
أكدت بيان التل أن مناهج التربية الإعلامية تمكن أفراد المجتمع من الوصول إلى فهم شامل لوسائل الإعلام الاتصالية التي تستخدم في مجتمعهم، والطريقة التي تعمل بها هذه الوسائل، ومن ثم تمكنهم من اكتساب المهارات في استخدام وسائل الإعلام للتفاهم مع الآخرين.
