تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اختتم المؤتمر الدولي السادس للغة العربية فعالياته في دبي أمس، حيث خرج المجلس الدولي للغة العربية المنظم للفعالية بحزمة توصيات لتعزيز مكانة صاحبة الجلالة والاعتلاء من قدرها على صعيد المؤسسات والأفراد، أهمها دعوة وزراء التربية العرب لإعادة النظر بالخطط الدراسية وفي النسبة المعيارية لعدد الحصص والساعات المعتمدة لتدريس اللغة العربية مقارنة بغيرها من الموادّ الدراسية.

وكرم المجلس 15 بحثاً متميزاً خضعت للتحكيم العلمي من بين 718 بحثاً قدموا في 120 ندوة خلال فعاليات المؤتمر.

وأكد المجلس أهمية تعليم المهارات اللغوية في المراحل الدراسية الأولى لأنها أساس المراحل التعليمية اللاحقة، وضرورة أن تتم عملية تأهيل المعلمين والمعلمات بمن فيهم معلمو الموادّ الأخرى في دورات تدريبية بشكل دوري في كل عام وربط ذلك بالتقييم السنوي لأدائهم المهني بهدف تطوير مهاراتهم اللغوية ورفع مستوى الوعي لديهم بمسألة اللغة التي يعتمد عليها الطالب في مشوار حياته.

وأوصى المجلس الجامعات والكليات في جميع مراحل التعليم العالي في الوطن العربي إلى اعتماد اختبارات للقبول تقوم على تحديد مستوى الكفاءة في اللغة العربية لدى المتقدمين إلى جميع التخصصات في مؤسسات التعليم العالي، وذلك نتيجة الضعف الملحوظ في مستوى الكتابة سواءٌ باللغة العربية اللغة الوطنية أو باللغات الأجنبية المستخدمة في بعض التخصصات.

تشريعات

كما أوصى الدول والحكومات والمؤسسات الحكومية والأهلية إلى بذل الجهود اللازمة لسنّ القوانين والتشريعات ووضع السياسات اللغوية التي تنظم مسألة اللغة على المستوى الوطني، أخذاً في الاعتبار بأن اللغة العربية الموحدة والجامعة التي تمثل السيادة والاستقلال هي اللغة الوطنية الرسمية حسب الأنظمة والدساتير وأنظمة الحكم في الدول العربية، وبها تتم إعادة إنتاج المجتمع وإعداد المواطن الصالح، مع تأكيد أن غياب السياسات اللغوية يؤدي إلى تشظٍ لغويّ يهدد الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية. وهذا لا ينفي أهمية التشجيع الكامل على تعلم اللغات الأجنبية والتحذير من الآثار السلبية إذا اعتُمِدت في التعليم والإدارة وسوق العمل بدلا من اللغة الوطنية العربية.

ودعا المجلس الدولي للغة العربية في توصيات المؤتمر المؤسسات التشريعية والقانونية إلى تقديم المبادرات اللازمة من أنظمة وتشريعات لحماية اللغة الوطنية، ممثلة في اللغة العربية، من التهميش والإقصاء في جميع الميادين الحيوية، وخاصة التعليم والإدارة وسوق العمل والإعلام والثقافة والسياحة والتجارة والصناعة والتقنية، ومن أكثر من هذه جميعا في الأسرة التي تتحمل المسؤولية الأولى في المحافظة في الاهتمام باللغة العربية.

ودعا أقسام اللغة العربية في الجامعات إلى مراجعة الخطط الدراسية وفق معايير وضوابط علمية تركز على اللغة كتخصص وبما يعود بالمصلحة على اللغة العربية وعلومها المختلفة، كما أوصوا أقسام اللغة العربية إلى مراجعة معايير تعيين الأساتذة في الأقسام العلمية ووضع ضوابط تضمن الجودة والنوعية والتأهيل العلمي والبحثي الكافي للأساتذة العاملين في أقسام اللغة العربية.

كما دعوها إلى الانخراط في مشاريع تعليم وتدريب المجتمع في مجال اللغة العربية من خلال الدورات التدريبية وورش العمل وغيرها من المشاريع التي تخدم المجتمع بجميع شرائحه وتحبب إليه اللغة العربي، كما أوصى المجلس مؤسسات الإعلام العربية إلى وضع معايير وضوابط وتشريعات تقنن استخدام اللغة العربية في المؤسسات والبرامج والمشاريع والإعلانات في جميع وسائل الإعلام.

أقسام الإعلام

ودعا المجلس من خلال لجنه استخلاص التوصيات أقسام الإعلام إلى ضرورة أن يكون من بين معايير القبول في المجالات الإعلامية المختلفة إتقان المتقدمين من الطلاب والطالبات للغة العربية، فضلا عن دعوة الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية إلى اعتماد اللغة العربية في أعمالها الإدارية واشتراط إتقان اللغة العربية ضمن شروط التقدم للوظائف المختلفة، كما دعوا الجميع دولاً وحكومات ومؤسسات حكومية وأهلية ومجتمعات وأفراداً إلى جعل اللغة العربية قضية فردية وأسرية واجتماعية ووطنية وعربية يشارك الجميع في بحثها ومناقشتها والاهتمام بها.

وبدوره أعلن الدكتور علي موسى الأمين العام للمجلس الدولي للغة العربية، عن توثيق أعمال من مبادرات وبحوث للمشاركين في أعمال المؤتمر منذ انطلاقة هذا المؤتمر في عام 2012، في مجلد و الخروج به في عام 2021 بمناسبة مرور 10 أعوام تقديرًا لدورهم الكبير في تأسيس هذه التظاهرة العلمية العالمية، واعترافًا بجهودهم وتضحياتهم وتقاطرهم من مختلف الدول تضامنًا مع صاحبة الجلالة اللغة العربية.

4 أوراق

إلى ذلك أفاد عيسي الحمادي مدير المركز التربوي للغة العربية بالشارقة أحد المراكز المتخصصة لمكتب التربية العربي لدول الخليج، بأن المركز يشارك بـ4 أوراق عمل خلال فعاليات المؤتمر، وحملت الورقة الأولى في فحواها «أساليب تقويم الطلبة في اللغة العربية الواقع والمأمول»، وحددت الأساليب الحديثة في تقويم تعلم اللغة العربية، ورصد واقع الممارسات القائمة في تقويم الطلاب في اللغة العربية بالدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج.

ولفت إلى أن الورقة الثانية تضمنت عرض برنامج ضعف مخرجات تعلم اللغة العربية وتحدث فيها المركز عن ضعف مخرجات تعلم اللغة العربية لدى طلاب التعليم العام، ما يتطلب رصد مظاهر هذا الضعف، وأسبابه، ومن ثم وضع سبل علاجه.

أما الورقة الثالثة فتطرقت إلى تطوير محتوى مناهج اللغة العربية في مجال مفاهيم العروبة والبُعد العربي، وكان المركز قد أعد دراسة حول هذا الموضوع و تعد من إحدى الدراسات المهمة ضمن برامج المركز.

وعرضت الورقة الرابعة برنامج تطوير معايير اختيار وإعداد وتدريب معلمي اللغة العربية، حيث شغلت قضية إعداد المعلم وتدريبه مساحة كبيرة من الاهتمام من قِبل المؤسسات التربوية.

 

 

مواقع التواصل تُضعف لغتنا

كشف باحثون في اللغة العربية في أوراق بحثية قدموها خلال المؤتمر، عن اغتراب اللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أصبحت تعيش اللغة اغتراباً قاسياً بين أبنائها، بعد أن كسّر رواد وسائل الاتصال الحديثة من مواقع إلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، قواعد استخدام اللغة العربية.

وقدمت الباحثة بشرى أحمد حالو من سلطنة عُمان، بحثاً تحت اسم استعمال اللهجات العامية وتفشي الأخطاء اللغوية في مواقع التواصل الاجتماعي، المنتديات الاجتماعية نموذجاً.

ومن جهتها قالت الدكتورة شهرزاد بوسكاية من الجزائر، عن اللغة العربية في مواقع التواصل، إن اللغة وسيلتنا لإدراك العالم، وهي أداة تعاملنا مع الواقع .