كشف الدكتور زكي أصلان مدير المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي (إيكروم-الشارقة)، ومقره الشارقة، عن طرح برنامج ماجستير تخصصي في الحفاظ على التراث الثقافي وحمايته، في جامعة الشارقة، مؤكداً توفير منح دراسية للتشجيع على دخول التخصص، بهدف سد العجز في الكوادر المتخصصة وندرتها على مستوى الوطن العربي.

وأوضح أن أبرز الاشتراطات للالتحاق في البرنامج، تتمثل في خبرة عملية لا تقل عن ثلاث سنوات في المجال، وإتقان اللغة الإنجليزية كمتطلب مهم، لا سيما أن غالبية المراجع العلمية المتعلقة بالتراث الإنساني بالإنجليزية، وفي تصريحات خاصة للبيان، أكد أن البرنامج سيحظى بإقبال كبير، نظراً لتعطش العاملين في التراث.

وكذلك الحكومات التي تسعى إلى سد العجز في الكوادر المتخصصة في هذا المجال الحيوي، لافتاً إلى أن طرح البرنامج، جاء عقب عملية تقييم لحاجات الدول العربية، ما يجعل البرنامج وسيلة لتغذية الاحتياجات في مجال كيفية الحفاظ على التراث والترميم والتوثيق، بمعنى أنه سيتم تخريج متخصصين، ومن خلالهم تعمم الفائدة، لأن عليهم نشرها وتعميمها، باعتبار أن المعرفة هي مستقبل التراث.

ربط بالقيم

وقال إن للتراث أهمية خاصة، لدوره في ربط الإنسان بوطنه ومده بالقيم، لذا، فإن الحفاظ عليه ونشره ونقله عبر الأجيال، والحرص على ضمان استمراريته، مسؤولية وطنية بالدرجة الأولى، يشترك فيها كل أفراد المجتمع، مشدداً على أهمية ربط النشء بتراثهم، وتركيزهم على هذه النقطة، لأنها السبيل للحفاظ على التراث، من خلال استراتيجية عمل تستهدف رفع مضمار الوعي لأهمية التراث والحفاظ عليه وصونه.

وأبرز المستهدفين من ذلك هم فئة الجيل الناشئ، حيث تم إعداد دليل لمعلمي المدارس، وتنفيذ ورشات عمل للمدارس التي تقع ضمن نطاق شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو، للتعريف وإدراج التراث بالمدارس في الأنشطة المنهجية وغير المنهجية، لأن المناهج للأسف لا تركز على هذه النقطة، على الرغم من أهميتها.

وعن جهود المركز، قال إنهم ينظمون دورات متواصلة من أجل الحفاظ على التراث، من خلال طرح مواضيع، كاستخدام نظم المعلومات الجغرافية في الحفاظ على المدن التاريخية، والحفاظ على المباني التراثية والتوثيق وغيرها، موضحاً أن لديهم اجتماعاً عاماً في شهر مايو المقبل، لمناقشة تطور المدن في دول الخليج في الشارقة، بالشراكة مع بلدية دبي، وسيكون الاجتماع بمثابة فرصة لمحاولة إطلاق أمانة عامة لمجلس المعالم والمواقع للدول العربية، مقره الشارقة.

وقال: «إن ميزانية المركز الكلية تصل إلى مليون وسبعمئة ألف يورو، وأن اختيار الشارقة مقراً له، كان نتيجة جهود مخلصة من دولة الإمارات، ورغبة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الذي أرسل لنا مندوباً لمعرفة ما نقوم به من جهود في سبيل الحفاظ على التراث، وعليه، أرسلنا مقترحاً لاستدامة المشروع، بأن يكون له مقر في دولة عربية، وخلال اجتماع وزراء الثقافة العرب بالدوحة عام 2009، وكانت الإمارات مشاركة، حيث أبدت رغبتها في احتضان المقر».

وأكد أن عملهم يقوم على رفع مستوى الأعمال للحفاظ على التراث العربي والتعريف بالتراث العربي «عالمياً».

أنشطة تدريبية

أوضح الدكتور زكي أصلان، أنه في ما يتعلق ببناء القدرات المؤسسية، تم عقد دورات عدة للتعريف بالتراث وأعمال الترميم وأنشطة تدريبية مكثفة لمدد طويلة، وورش عملية مكثفة، وبعدها نتابع أعمال التنفيذ في بلدانهم، ومدى الاستفادة التي تحققت من الدورات والورش وكيفية تعميمها، مشيراً إلى جهود تبذل لعقد اتفاقية مع الإنتربول، لتقصي القطع المسروقة، وذكر أن المركز قام بتنفيذ مشروع ترميم موقع أثري في إمارة أم القيوين.

كما ذكر أنهم الآن بصدد عمل إرشادات توجيهية لعملية إعادة الإعمار بعد الأزمات، كإعمار مدينة حلب وإعمار شمالي العراق، وقال إن لديهم مهمة توفير المعلومات من خلال المنشورات والدراسات لإدارة التراث الثقافي العالمي، ونحن لدينا نقص في المعلومات باللغة العربية، حول كيفية الحفاظ على التراث، ونسعى لسد هذه الثغرة.