أكد تربويون أهمية إنشاء المحاضن التربوية وإطلاق البرامج والدورات ذات القيمة المضافة والتي تساهم في اجتذاب الطلبة إليها لتبعدهم عن إهدار الإجازة فيما لا ينفع وتجنبهم مختلف الآفات التي بدأت تنتشر في مجتمعنا وتلتهم فلذات أكبادنا، منها الجلوس لساعات على الأجهزة الإلكترونية واستثمار الإجازات المدرسية في برامج وأنشطة تنمّي ميول الطلبة وتعزز قدراتهم بصورة تجمع بين شقي المتعة والتعلم، والتفات العديد من المراكز والأندية الحكومية والخاصة إلى الإقبال المتزايد من الطلبة لدورات وبرامج تصب في مجال العلوم والابتكار الذي بات يستحوذ على اهتمام شريحة كبيرة من الطلبة.

واقترحت عناصر تربوية أن يكون هناك «مشروع» تتشارك فيه أطراف عدة كوزارة التربية والمؤسسات الثقافية والرياضية الحكومية والخاصة الرياضة والمراكز والأندية والأهالي يتم من خلاله اعتماد حزمة برامج وأنشطة تنفذ على مستوى الدولة تأخذ على عاتقها استيعاب طاقات الطلبة في مشاريع وبرامج تأهيلية وترفيهية، تأخذ بعين الاعتبار كل الميول والاحتياجات.

وقالوا: إن غياب الاستثمار الممنهج لفترات العطل المدرسية يعود بنتائج سلبية فعدم ملء فراغ الطالب يعني ضياع الوقت في السهر والنوم ومطالعة البرامج التلفزيونية ومواقع التواصل التي باتت تشكل حالة إدمان لدى شريحة ليست بقليلة ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية تتعلق بمنظومة القيم والأخلاق واختلال في العلاقات وضعفها وسط تساؤلات عن دور ومسؤولية مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة من أسرة ومؤسسات تعليمية، ودور الشباب ومراكز ثقافية.

دور كبير

وبدورها تقدم وزارة التربية والتعليم حزمة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة لاستثمار الإجازات الفصلية، وأوضح وكيل الوزارة للشؤون الأكاديمية مروان احمد الصوالح، أن الأنشطة تلعب دوراً كبيراً في إثراء العملية التعليمية والتربوية للطلبة وتساعدهم على تجديد طاقاتهم وتحقق السعادة في نفوسهم وما له أثر كبير في تطوير مهاراتهم، ويتم ذلك بالتنسيق مع إدارات المدارس سواء بخلق رحلات ترفيهية وتثقيفية وتعليمية، أو عن طريق تفعيل الأنشطة اللاصفية.

وذكر أن الوزارة تحرص على التنويع في أنشطتها الموجهة إلى الطلبة تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة للاستثمار الأمثل للإجازات وشغل أوقات الفراغ بما يفيد الطلبة، وأطلقت مجموعة من الأنشطة التي تتيح للطلبة التعرف إلى تجارب عالمية خاصة في مجالات الابتكار الذي أفردت له الوزارة برامج عديدة بغية تكريس الابتكار في نفوس الطلبة كسلوك مستمر، ومسابقات رياضية وبرنامج اقدر، وأخرى في التطوع، لافتاً إلى أن الأنشطة التي تنفذها الوزارة خاضعة للتقييم والتحديث بشكل مستمر وذلك حرصاً منها على توظيف تلك الأنشطة لخدمة مستهدفات الأجندة الوطنية للدولة والتي شكل فيها التعليم عنصر أساسي.

أنشطة

وأكد الدكتور سعيد مصبح الكعبي عضو المجلس التنفيذي رئيس مجلس الشارقة للتعليم رئيس مجلس إدارة جمعية المعلمين سعيهم ابتكار مجموعة من البرامج والأنشطة التي تساعد على تطوير مهارات الطلبة والمعلمين أيضاً، أملاً في أن تعم الفائدة على المستهدفين، وطالب الدكتور الكعبي أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم للاستفادة من البرامج والأنشطة النوعية التي تستثمر وقت الفراغ بما هو مثمر لهم وللوطن، محذراً من هدر وقت الإجازة المدرسية وعدم التخطيط المسبق لفترة الإجازات وترك الأبناء نهباً للعشوائية، مشدداً على أهمية التخطيط الذي تتشارك فيها الأسرة كاملة وتنظيم أنشطة عائلية يشارك فيها جميع أفراد المنزل، مشدداً على ضرورة أن لا تكون الإجازة رديف للفوضى ومضيعة للوقت.

جمعية

جمعية المعلمين في الشارقة بادرت على الفور من خلال إطلاقها سلسلة دورات مختلفة تجمع الانطباع الترفيهي والحرفي والعلمي وإتاحة الفرصة للمشاركة حيث وقعت اتفاقية تعاون مع مملكة الابتكار العضو في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ارتكزت على تقديم دورات متخصصة في عدة مجالات وإطلاق برنامج حمل اسم «المبتكرون الصغار».

ابتكار

وأكدت شريفة موسى نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المعلمين أن هدفهم من هذه الدورات التي يشارك فيها عدد لا بأس به من الطلبة هو نشر ثقافة الابتكار بين أبنائنا انسجاماً مع تطلعات ورؤية قيادتنا الرشيدة، موضحة أن برنامج «المبتكرون الصغار» يطرح مجموعة من الأفكار والأنشطة المبتكرة التي تخدم الشباب والمجتمع كافة.

إجازة فصلية

ومن جهته قال الخبير التربوي أحمد عبد الله، إنه على المدارس أن توجه الطلبة للاستفادة من الإجازة الفصلية بشكل يضمن المحافظة على نشاطهم الدراسي والبدني وحثهم على المشاركة في أنشطة متنوعه، يواكب لتوجهات الدولة، إلى جانب تحفيزها للطلبة المبدعين والمتميزين على المشاركة في أندية الروبوتات وورش التصنيع للمحافظة على مستوياتهم واكتسابهم خبرات جديدة.

ولفت إلى أهمية استثمار طاقات الطلبة المهدرة أثناء الإجازات بقضائهم ساعات طويلة أمام الشاشات الإلكترونية والألعاب والاستفادة منها في الألعاب الرياضية والاستفادة من الجو المعتدل حالياً في تنفيذ أنشطة في الحدائق وغيرها، لإثراء مستقبل أطفالنا بأساليب تعليمية وترفيهية، والمساعدة في اكتشاف المواهب وتنمية قدراتهم

واستخدام برامج تساعد على اكتساب الطفل السلوك القويم، وتطوير سلوكه وبناء شخصيته، والتي تساعد على تطور التفكير الإبداعي، وتنمية شخصياتهم وتوسعة مداركهم وتنمية قدراتهم الذاتية.

دورات إبداع

ومن جانبها أكدت إدارة أكاديمية المهارات التعليمية في الشارقة، أنها تقدم دورات في الإبداع في مجال إعداد المشاريع، فضلاً عن برامج الابتكار التي ترتكز على الروبوت واستيم وتصنيع رقمي، فضلاً عن تقديم استشارات في مجال الجوائز التربوية في جميع الفئات، وتقديم برامج في الدفاع عن النفس وكاراتيه.

وأكدت الإدارة أن التوجه حالياً نحو بناء الجانب العقلي والجسدي لذلك نشجع أولياء الأمور على استثمار الإجازات الفصلية لتعود عليهم بالفائدة، وعلى إثراء الطلبة بمهارات القرن الـ 21 ليكونوا نواة أساسية وفق أجندة وخطط عمل وضعت في إطار نهج الارتقاء بالطلبة لتمكين وامتلاكهم الدافعية والحافزية نحو الإبداع والابتكار.

مواقع إلكترونية

بدورها قامت مدارس خاصة بإمداد طلبتها بخطة لمتابعة الدراسة أثناء إجازة الربيع من خلال حزمة مواقع إلكترونية تساعد الطلاب على اكتساب مهارات إضافية تؤهلهم للاختبارات الدولية واختبارات المدرسة، فضلا عن مدارس خاصة أخرى تنفذ أنشطة في فتره الإجازات الفصلية منها الرياضي والثقافي للاستفادة من طاقات الطلبة المهدرة أيام الإجازات، لاستثمار الإجازات.

 

أولياء أمور يبحثون لأبنائهم عن مراكز ابتكار

أكد عدد من أولياء أمور الطلبة أنهم توجهوا نحو المراكز التي تقدم الابتكار وكافة البرامج المتطورة التي تساعد أبنائهم في رفع مهاراتهم، ومن جهته قال عماد الشرابي إن التوجه حالياً نحو الابتكار والإبداع ما جعلنا نحن أولياء أمور نبحث عن المراكز والمؤسسات والجهات التي تقدم هذا النوع من الأنشطة التي تحقق توجهات الدولة وخاصة أن أبنائنا يشاركون في الاختبارات الدولية التي تعد أحد أهم التوجهات الموضوعة في أجندة الدولة.

ولفت إلى مشاركته ابنته في مختلف الأنشطة الابتكارية سواء التي تقدمها جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز من خلال مركز الفاب لاب.

واعتبرت هبة مصطفى ولية أمر أن الطلبة يحتاجون إلى الابتعاد عن الدراسة والواجبات وأخذ قسط من الراحة واستثماره في الألعاب الرياضة، بالإضافة إلى الاستمتاع بالجو وخاصة في الأماكن المفتوحة ومن خلال تنظيم رحلات جماعية من قبل إدارات المدارس أو من قبل الأهل إلى الصحراء وتعليمهم أصول التخيم والاعتماد على النفس وكيفية مساعده الآخرين.

وفي السياق ذاته قالت أسماء ادلبي استشارية علم النفس السلوكي المعرفي من مركز أفق الإبداع للتعليم وتنمية المهارات أن المراكز تتجه نحو مواكبة تسارع المعلومات وغزارتها في عالم تقنيات واستراتيجيات تجعل من الطلاب عباقرة بالرياضيات، ليستطيع الطفل حل المعادلات الحسابية، وذكرت أن المركز عمل على تطوير برنامج FG Math هو برنامج تطوير عقلي مميز للأطفال مخصص لتفعيل طاقاتهم الكامنة وتنمية مهاراتهم من خلال علم الحساب الذهني باستخدام استراتيجية العداد الصيني وتقنية الأصابع والخيال يتدرب الأطفال على التعامل مع الأرقام المختلفة على أنها صور مما يزيد من ترابط الجزء الأيمن والأيسر من الدماغ معا.