أطلق الدكتور عبد الله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية، خلال انطلاق أعمال الدورة الخامسة من المنتدى العالمي للتعليم والمهارات، الذي نظمته «مؤسسة فاركي» أمس واليوم، حملة #معاً_نُعلّم في المدارس الخاصة بدبي. وكشف الكرم عن قيامه شخصياً بقضاء ساعات أسبوعية داخل الفصول الدراسية لتدريس الطلبة كـ «معلم مساعد»، بمشاركة معلمي المواد الدراسية المختلفة، وفي الموضوعات التي يحددها كل معلم على حدة.

وقال: إن سيرته الذاتية الجديدة ستكون متوفرة أمام معلمي دبي عبر الموقع الإلكتروني للهيئة www.khda.gov.ae، وذلك ضمن حملة #معا_نُعلّم، ليلقوا نظرة عليها، ويطّلعوا على مهاراته الواردة فيها، ومن ثم تحديد أي من الموضوعات التي بإمكانه تدريسها في الفصل الدراسي، وفي حال ارتأى المعلم إمكانية الاستعانة به كـ «معلم مساعد»، فإن كل ما عليه هو تسجيل موافقته على ترشحه للوظيفة، والتي سيقضي خلالها ساعات أسبوعية داخل الفصل الدراسي كمعلم مساعد في الموضوع الذي يحدده المعلم.

وتصدرت أعمال المنتدى، مواضيع المواطَنة العالمية، والدمج، والإمكانات التي توفرها أنظمة البيانات الكبيرة لتحويل التعليم حول العالم، وسيُعلن اليوم أفضل معلم على مستوى العالم، من قائمة تضم أفضل 10 معلمين عالمياً.

وحضر افتتاح المنتدى أكثر من 2000 مندوب، يمثلون 140 دولة، وشهدت انطلاقته أجواء محفوفة بالمشاعر الإنسانية، عند لقاء الفتاتين «سا» و«راشيل»، اللتين مرّتا بتجارب مريعة على أيدي مليشيات «بوكو حرام»، وشاركت الفتيات الحاضرين في مأساتهما الإنسانية، ولفتتا انتباه العالم إلى 195 فتاة ما زلن مفقودات في نيجيريا.

إسعاد المعلمين

وأكد الكرم أن الحملة تستهدف إبراز التعاطف مع كل معلم في دبي، ومحاولة تقديم شيء لإسعاده في رحلته مع تعليم أطفالنا بدبي، مشيراً إلى أن التركيز على سعادة الطلبة، يجب أن يكون بالتركيز على سعاة معلمينا، باعتبارهم أصحاب الفضل الأول في بناء تجربة التعليم لدى أطفالنا، ضمن رحلتهم التعليمية، وهذا ما نطمح إليه من خلال حملة #معاً_نُعلّم.

وأضاف: نحن جادون في المضي قدماً نحو تعزيز السعادة وجودة الحياة لدى طلبتنا، وقد قمنا مؤخراً في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، بإطلاق مشروع مشترك مع حكومة جنوب أستراليا، بهدف قياس سعادة وجودة حياة طلبة دبي، وسنقدم الدعم المستمر من أجل سعادة معلمي دبي، لا سيما أن مبادرة #معلمو_دبي، التي أطلقتها الهيئة على هامش اليوم العالمي للمعلم، في الخامس من أكتوبر في عام 2015 م، حملت العديد من القصص والتجارب الإيجابية، والتي تشاركوها من خلال وسم #معلمو_دبي، وكانت ملهمة لزملائهم وللمجتمع التعليمي، ولنا أيضاً، بل ومعبرة عن حرص معلمينا على العطاء من القلب، إيماناً بمهنتهم ورسالتهم للمجتمع وللإنسانية، والأكثر من ذلك، فقد حفّزت من التقدير المجتمعي لهم والاحتفاء بهم، وهي التجربة التي تدفعنا اليوم إلى المضي قدماً نحو إسعاد معلمينا من خلال حملة #معاً_نُعلّم.

شكر وتقدير

وبدوره، توجه صني فاركي مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «جيمس للتعليم» و«مؤسسة فاركي»، بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعمه المستمر لأعمال المنتدى العالمي للتعليم والمهارات، وهو الأمر الذي أثمر بجعل هذا الحدث منصة عالمية، تعدّ الأبرز من نوعها ضمن قطاع التعليم، حيث بات يعرف اليوم على نطاق واسع باسم «دافوس للتعليم».

وأكد فاركي أن المنتدى العالمي للتعليم والمهارات، قد نجح بتسليط الضوء على أهم القضايا المتعلقة بالقطاع. وأضاف: «إن جميع أطفال العالم يولدون أنقياء، لا يعرفون الكراهية أو العنف. ومن ثم يتعرضون للعديد من المتغيرات الجغرافية والثقافية، وغيرها من العوامل التي تغيرهم. وعندها فقط، يدركون أنهم ورثوا عبئاً ثقيلاً عن آبائهم وأجدادهم». وأضاف صني فاركي: «إن الجيل القادم هو الجيل الحقيقي من المواطنين العالميين، الذين ولدوا في زمن يشهد تطوراً تكنولوجياً لم يسبق له مثيل ». من جانبه؛ كشف دينو فاركي الرئيس التنفيذي لمؤسسة فاركي للتعليم، عن اعتزام المؤسسة افتتاح 11-20 مدرسة في مختلف إمارات الدولة، خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك في إطار دور المدرسة في دعم مسيرة منظومة التعليم الخاص في الدولة. وقال: إن استثمارات مجموعة جميس للتعليم في التعليم، خلال السنوات الثلاث المقبلة، تراوحت ما بين 800 مليون إلى مليار دولار، إذ تم تشييد عدد من المدارس في الإمارات، التي تعتبر منصة تحتضن المؤسسات التعليمية .

نشيد عالمي

ودعا الحكيم الهندي سادجورو، لاعتماد «نشيد عالمي»، مع تأكيد على ضرورة تحقيق الشمولية في التعليم، ودمج 50 % من المؤسسات التعليمية على مستوى العالم. كما تميز المنتدى بأجوائه المنفتحة، والحافلة باللمحات والأفكار النيرة، مع توجّه تركيز الحاضرين خلال المناقشات نحو الموضوع الرئيس للمنتدى، حول «كيفية إنشاء مواطنين عالميين حقيقيين».

وناقشت الجلسة، توجه حظر المدارس الخاصة منخفضة التكاليف حول العالم، لما يترتب عليها من خفض جودة التعليم التي تقدمها، والتأثير في استدامة قطاع التعليم، وتأكيد حق التعليم المجاني.

أكد بوبي غوش رئيس تحرير صحيفة هندوستان تايمز الهندية، أن الأصل في استخدام كلمة الحظر أو المنع، لا يمكن أن يتماشى مع جوهر العملية التعليمية، والتي هي المصدر الأول للإلهام وتطور الشعوب.

بدوره، أشار عاصف صالح، المدير الأول للاستراتيجيات والتواصل في مؤسسة «براك» في بنغلاديش، أن المدارس الخاصة حول العالم، تؤدي دوراً هاماً في نشر اللغة الإنجليزية، والتي تعد اليوم لغة العصر.

واخُتتمت الجلسة بتصويت 69 % من الحضور، بوجوب عدم حظر المدارس الخاصة منخفضة التكاليف، وخاصةً في المناطق النائية، وذلك لما توفره من حلول تعليم لسكان هذه المناطق.

 

20 مليون دولار من «دبي العطاء» لتعليم اللاجئين

استعرض طارق القرق الرئيس التنفيذي لدبي العطاء، إحدى مبادرات محمد بن راشد العالمية، التحديات التي تواجه تعليم اللاجئين عالمياً، مؤكداً أن التحدي الأكبر الذي يواجه تعليم اللاجئين، يكمن في عدم وجود منظمة تستطيع توفير تدريب المعلمين، وتوحيد لغة واحد لتعليم اللاجئين، فينبغي توحيد رؤى وزارات التعليم في الدول المضيفة، وتبتكر منهاجاً تعليمياً موحداً، يسهم في جودة مخرجات تعليم اللاجئين.

وأضاف أن التحدي الثاني، يكمن في وضع كل دولة منهاجاً تعليمياً وفق اللغة المحلية لكل بلد، إذ يؤثر ذلك سلباً في اللغة الأم لبعض اللاجئين، والتحدي الثالث، هو عدم توفر مقاعد دراسية كافية لاستيعاب اللاجئين في الدول المضيفة لهم، مؤكداً على ضرورة زيادة أعداد المدارس والفصول الدراسية، واعتماد نظام الفترتين في التعليم.

وأوضح القرق أن صندوق دعم التعليم في حالات الطوارئ، الذي رصدنا له حوالي 20 مليون دولار للنهوض بتعليم اللاجئين ومساراته حول العالم، يركز في المرحلة المقبلة على إيجاد حلول شاملة متكاملة، تسهم في جودة مخرجات تعليم اللاجئين، فضلاً عن الاستثمار في البحوث التي تدعم المبادرة، إذ أطلقت المؤسسة غلافاً مالياً بقيمة 10 ملايين دولار، يتم استثمارها بآليات متنوعة في دعم الابتكارات والتكنولوجيا، وإيصال التعليم لجميع اللاجئين في مختلف دول العالم.

ودعا إلى تكوين شراكة عالمية لحل مشكلة تعليم اللاجئين، تحت مظلة الأمم المتحدة، قائلاً: إن المنظمات العالمية، لعبت دوراً كبيراً في دعم المبادرة، حيث نجحت في استقطاب دول ومؤسسات ومنظمات غير حكومية، ووكالات للأمم المتحدة، فضلاً عن جمع التبرعات بأنواعها، وعلى كافة المستويات «أفراد وشركات ومؤسسات خيرية»، بهدف توفير تعليم جيد في حال الطوارئ والكوارث والأزمات المنازعات، في أي دولة على مستوى العالم.

وتابع أن «الإحصاءات تشير إلى أن ما يخصص للتعليم لا يتجاوز 1 % من إجمالي المساعدات التي تقدم للبلدان المنكوبة، أو التي تعاني كوارث وأزمات إنسانية، على الرغم من تزايد عدد الأطفال ضحايا الصراعات والكوارث الطبيعية»، لافتاً إلى حرص «دبي العطاء» على تلبية احتياجات الأطفال.

وقال إن «كلفة السنوات الضائعة للأطفال بسبب النزاعات والكوارث مرتفعة جداً، وعلى الجميع أن يفعل ما بوسعه لتفاديها ».