هل بتنا حقاً على مقربة من الروبوت المعلّم على غرار الكثير من التجارب التجارية التي أثبت فيها الروبوت فاعليته؟ ذلك ما يبدو فعلاً بالنظر إلى ما أفرده منتدى التعليم العالمي، الذي استضافته دبي نهاية الأسبوع الماضي، من تقنيات تعليمية غير متوقعة.

شركة أتلال إحدى شركات حلول التعليم المعتمدة على التكنولوجيا أعلنت بثقة أن الروبوتات ستقوم بتدريس ومساعدة الأطفال في عدد من مدارس الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بحلول نهاية العام الجاري 2017، حيث قال المدير التنفيذي للشركة سانثيل كوجال إنهم بدأوا بالفعل تطوير محتوى البرامج المدرسية المرغوب فيها والتي من شأنها تزويد المؤسسات التعليمية في المنطقة تقديم الخدمات المطلوبة.

واعتبر المدير التنفيذي للشركة أن الروبوتات ستكون بمثابة مرشد المكتبة، ويمكنها أن تساعد الطلاب على تحديد الكتب، وتسجيل حضور الطلاب وإرشاد الزوار، إلى جانب أدوار أخرى مختلفة، مفيداً بأن الروبوتات لديها هيئة إنسانية مدعومة بأكثر من 60 جهاز استشعار توفر حركة التفاف بـ360 درجة، ومزودة بكاميرا ثلاثية الأبعاد فريدة من نوعها حول العينين تمكنه من القراءة ولديه لوحة على صدره تعمل باللمس، وقد تم تجهيز الروبوت أيضاً بجهاز عرض ليزر عالي الوضوح يرسل الفيديوهات والعروض، كما له إمكانية سحب كل من المحتوى الدراسي المخصص والمعلومات من السحابة، ولفت إلى أن الاهتمام بين المدارس بالطابعات ثلاثية الأبعاد واعتبارها جزءاً من النشاط المدرسي قد ازداد بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، حيث إننا شهدنا خلال الشهرين الماضيين فقط شراء أكثر من 300 طابعة، ومعظمها تم اقتناؤها من طرف المدارس.

إلى ذلك أكد عدد من الخبراء أنه لا يمكن الاستغناء عن المعلم، بينما يمكن معاونته بالروبوت المساعد، على الرغم من أنواع التكنولوجيا التي لا تحصى ولا تعد التي أدخلت على التعليم على مدى ما يزيد على قرن من الزمن، لكن لا شيء منها قد يهدد عرش المدرس في المستقبل، مشيرين إلى أن الهدف من الروبوتات التعليمية أساساً هو إكساب الطلاب المهارات العامة والمفاهيم العلمية، وأجمعوا على أنها قد تكون وسيلة فعالة في تدريس المواد العلمية والرياضيات في المدارس، حيث يمكن للروبوتات التعليمية أن تتخذ أشكالاً مختلفة تتراوح من جهاز حاسوب بسيط إلى روبوت بهيئة وملامح بشرية.

المعلم أساس

نفى جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن يزيح الروبوت المعلم عن مهنته لأن العملية التعليمية تحتاج إلى معلم يحتك بشكل مباشر مع الطلبة، مؤكداً أن الأدوات التكنولوجية الحديثة تعتبر أدوات مساندة للمنظومة التعليمية وتحسينها وتطويرها ولا يتعارض إدخالها مع وجود المعلم الذي يقوم بدور عظيم في التواصل مع الطلبة وإيصال المفاهيم والرسائل التربوية لهم بشكل جيد.

وأضاف أن البرامج والوسائل الذكية كلها أدوات مساعدة فقط مشيراً إلى أن المدارس لن تصبح سحابية كون وجودها يدعم المنظومة التربوية وليس التعليمية فقط معتبراً المدارس والجامعات جزءاً من الكيان المجتمعي ومنظومة السلك التعليمي والنظام الوظيفي، فضلاً عن أن هناك مجتمعات فقيرة لن تتمكن من الالتحاق بهذا الركب فهي ما زالت تنشد إنشاء المدارس التقليدية، لافتاً إلى أن العملية التعليمية في تطور مستمر والمعلم جزء من هذا التطور.

دور محوري

إلى ذلك أكد الدكتور خليفة السويدي أستاذ مساعد في قسم المناهج وطرق التدريس بجامعة الإمارات، أن دور المدرسة والمعلم لا يقتصر على تلقين المناهج بل يمتد إلى العملية التربوية التي تظل آثارها على الطالب المتلقي مدى الحياة، ويرى خلاف بعض الآراء التي تشير إلى انقراض المدارس في غضون السنوات المقبلة، مؤكداً عدم إمكانية حدوث ذلك، نظراً لدوره الجوهري وهو غرس المفاهيم والقيم في نفوس الطلبة والتي لا تتأتى إلا بالتزام الطالب.

وأشار إلى أن الروبوتات ووسائل التكنولوجيا الحديثة يمكن الاستفادة منها في تطوير مهارات التصنيف والتركيب ومفهوم البرمجة، كما يمكن نقل الطالب من النظري إلى العملي التطبيقي عبر دمج المواد التعليمية من العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا والفن معاً، معتبراً أنها كلها عوامل مساعدة فقط ولا ترتقي إلى إزاحة المعلم عن دوره، لافتاً إلى أن دور الروبوت التعليمي على الجانب التكنولوجي وقد لا يتخطاه إلى جوانب أخرى تسهم في صقل شخصية الطالب بما يتواءم مع متطلبات العصر ومهارات القرن الواحد والعشرين.

مشاعر

اعتبر الدكتور علي بن صديق الحكمي رئيس مؤسسة إنماء التعليمية بالمملكة العربية السعودية أن التعليم أكثر بكثير من مجرد نقل المعرفة، إذ إن الروابط بين المدرس والطلاب تؤدي دوراً هاماً في التعلم، فمشاعر التعاطف وحس الفكاهة والتفاهم هي صفات هامة للمدرس الجيد ومن الصعب أن يكتسبها الروبوت.

وأضاف أن دور المدرس في الفصل لا يمكن تعويضه بأي وسيلة تكنولوجية رغم إقراره بأن التكنولوجيات المستعملة، وخاصة الإنترنت، قد أحدثت تغييراً هاماً في دور المدرس في العملية التعليمية، ولكن تبقى العلاقة بين المدرسة والمعلم علاقة فريدة من نوعها تغلفها العاطفة المتبادلة، والتي عن طريقها يكتسب الطالب منظومة من القيم والأخلاق والاتجاهات وطرق التفكير، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عن دورهما في العملية التعليمية.