أكد معالي حسين إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، خلال منتدى التعليم العالمي العاشر الذي انطلق أمس في مركز دبي التجاري العالمي، أن التعليم النوعي يتصدر قائمة اهتمامات الدولة، فنوعية التعليم ودرجة جودته التي نبحث عنها، تتمثل في مستوى اعتماده على الأساليب الحديثة والتكنولوجيا، كل ذلك بات يمثل، ليس مطلباً لنا فحسب، بل مطلب عالمي للتقدم، شريطة أن يكون متضمناً لمعايير تربوية وتقييمات بكفاءة عالية لمسارات النظم التعليمية وكفاءتها، وبالتالي، إمكانية الحكم على مدى استجابتها لمتطلبات التنمية البشرية، واحتياجات سوق العمل.
وأوضح معاليه أن مدير المدرسة، وفقاً للمدرسة الإماراتية، يعتبر مديراً للمنظومة التعليمية بشكل كامل، وهو المسؤول عن خلق بيئة تعليمية جاذبة للمعلم وللطلبة، ويجب أن يتمتع بمهارات عالية في مجالات التخطيط والتطوير، مشيراً معاليه إلى أن الوزارة لديها كوادر تعليمية مؤهلة، لمواكبة التطوير والتحديث الذي أطلقته الوزارة.
وقال معالي الحمادي إن المعلم في الإمارات يحظى بأهمية خاصة لجهة تطويره وتدريبه وتأهيله، بغية تحقيق السياسات التعليمية التي وضعتها الوزارة، مشيراً إلى أن عملية التطوير والتأهيل لا تتوقف، بغية توحيد أطر وجهود المعلمين، والدفع بها قدماً لإيجاد منتج تعليمي مبتكر مبدع، قادر على المنافسة.
منظومة متكاملة
وبين معاليه أن الوزارة أطلقت منظومة متكاملة متخصصة لتدريب المعملين، وذلك بالتعاون مع الجامعات المحلية وبيوت الخبرة العالمية، وذلك تجسيداً لتوجه الوزارة بالاستثمار في المعلمين، باعتبارهم العمود الفقري في جسم المنظومة التعليمية.
واستعرض معاليه أمام المشاركين والحضور، مبادرة «علم لأجل الإمارات»، التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم مؤخراً، إذ تستهدف فتح المدارس أمام الخبرات المتميزة من خارج الميدان التربوي، لرفد طلبتنا بمهارات عصرهم، وإطلاعهم كذلك على متطلبات سوق العمل، كما تهدف إلى تأهيل كوادر تعليمية مستقبلية للراغبين في الانخراط بالسلك التربوي.
منصة الوزارة
كما أكدت قيادات تربوية خلال فعاليات المنتدى، أهمية تطور أدوات المعلم باستمرار، والتركيز عليه في المنظومة التعليمية، باعتباره حلقة الوصل بين السياسات التعليمية من جهة، والطلبة من جهة أخرى.
وعرضت وزارة التربية والتعليم، خلال المنتدى جملة من المشاريع والمبادرات التي تعكس إنجازاتها على أرض الواقع، وعرضت التجارب التي تطبقها المدارس الحكومية في مجال السعادة والإيجابية، وصممت جهازاً لقياس سعادة المعلمين صباح كل يوم، تصل بياناته يومياً إلى الإدارة المدرسية، لتقوم بالتخفيف عن المعلمات اللاتي لا تبدين ارتياحاً، لعدم نقل المشاعر السلبية إلى الطلبة.
وقد عرضت منصة الوزارة، شاشة عرض المدرسة الإماراتية السعيدة، التي شرح عنها طالبان من الصفوف الابتدائية من منطقة عجمان التعليمية، وأكدت وزارة التربية والتعليم أنها ستجري حصراً للمبادرات المدرسية لنشر السعادة، لتعميم أفضل الممارسات منها.
وبدوره، أشاد الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية البحريني، بالتطور المشهود في المنظومة التعليمية في الإمارات، مثنياً على دورها البارز في دعم المنظومة التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك من خلال إسهاماتها بدفع عجلة التنمية في قطاع التعليم لتلك الدول.
وبين أن المعلم يمثل حلقة الوصل بين وزارة التربية والطلبة، وذلك من خلال تطبيقه للسياسات العامة للوزارة الهادفة للارتقاء بالحصيلة الأكاديمية للطلبة، وعلى المعلم أن ينظر للطالب الذي يدرسه على أنه قائد في المستقبل.
ولفت إلى وجود فجوة بين المعلمين والطلبة، إذ عمدت مملكة البحرين إلى جسر تلك الفجوة، من خلال تخصيص كلية خاصة بتخريج المعلمين، وفقاً لشروط صارمة، تراعي كافة الجوانب التي يجب أن تشكل شخصية القائد التربوي، كما ساهمت تلك الكلية في تمكين المعلمين في الجوانب التكنولوجية والنفسية الهامة في مجال التعليم.
تطوير الأدوات
ومن ناحيته، أكد الدكتور علي بن راشد النعيمي، على أن المعلم يجب أن يطور أدواته باستمرار، وذلك نظراً لأن مخرجات العملية التعليمية مرهونة بالمعلم، وما يمتلكه من مهارات ومعارف، يجب أن يعمل على نقلها للطلبة.
ولفت معاليه إلى أن التطوير في التعليم لا يحتاج إلى صلاحيات تمنح من وزارة التربية والتعليم، إنما تكتسب في حال طبقت على أرض الواقع، وأثبتت نجاعتها في تعليم الطلبة، لأن الشراكة الحقيقية بين القادة التربويين والمعلمين ووزارات التربية، لا تقف عند منح صلاحية ما أو منحها.
يعد المنتدى تظاهرة فريدة في المنطقة، حيث يقدم لنا مساحة واسعة للاطلاع على كل ما يستجد من أدوات وممارسات تعليمية حديثة، ووسائل تكنولوجية وتقنية عصرية، وتجارب جديدة ناجحة، وابتكارات تعليمية تسهم في تحسين عملية التعليم والتعلم، عبر إتاحة المجال لحضور نحو 200 ورشة عمل وحلقات نقاش وجلسات حوارية منوعة، والاطلاع أيضاً على الحلول التعليمية، من خلال ما يعرض من قبل أكثر من 550 مورداً من 39 دولة.
معهد الريادة
وذكر علي النعيمي، أنه بالإضافة إلى ما يقدمه المنتدى من ورش تدريبية وجلسات ونقاشات حوارية، وما يتضمنه المعرض من حلول تعليمية ذكية، حرصت وزارة التربية هذا العام على إدخال عناصر جديدة، تضمن تقديم الإضافة المنشودة في المنتدى، منها «معهد الريادة لكبار الشخصيّات»، حيث يقدم للقادة وصناع القرار في مجال التعليم، فرصة لتعزيز مهاراتهم القيادية والإدارية، ضمن إطار صفوف متخصّصة، فضلاً عن تزويدهم بأحدث المهارات حول الكفاءة التشغيلية، وتحسين معايير الأداء، ومواضيع أخرى ضمن نطاق المشهد التعليمي الحالي والمستقبلي، وذلك للمساهمة في تحفيز التعلم في مدارسهم.
برنامج «أدائي»
ومن جهتها، أفادت الدكتورة نجلاء النقبي مدير التعلم الإلكتروني والابتكار في مجلس أبوظبي للتعليم، بأن 15 ألف معلم يطبقون «برنامج أدائي»، المعني بمعايير القيادة المدرسية، وكيفية قياس مهارات المعلمين تم تحويلها إلى إلكترونية، ويهدف إلى كيفية متابعة أداء المعلمين وربطها باحتياجاتهم من التعليم المهني، ويساعد برنامج أدائي على تحسين الأداء المهني للمعلمين.
ولفتت إلى أن أبوظبي بها 17 نادي ابتكار، موزعة على المدارس، تتكون من أجهزة وأدوات تساعد الطالب على التصميم وإنتاج المنتج، ونوفر له دورات تدريبية لتسويق هذا المنتج، مشيرة إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم هو المنظم الوطني لأولمبياد الروبوت العالمي من 2009، وتنظم سنوياً لاختيار أفضل الفرق التي تمثل الدولة في المسابقات العالمية، وهذا العام، ستقام المسابقة في مايو، تحت عنوان تصميم الروبوت لتحقيق الاستدامة والحفاظ على البيئة، والمسابقة العالمية ستكون في نوفمبر في كوستريكا سنوياً، يشارك معنا أكثر من 450 فريقاً، يضمون 1500 طالب.
المعلمون سفراء
قالت عنود المعمري من إدارة الابتكار والريادة في وزارة التربية والتعليم «نحن في منصة التربية والتعليم، نتحدث عن المبادرات الداعمة للابتكار، إذ تقدم الوزارة رعاية للمبتكرين، من خلال اختيار 160 طالباً وطالبة، وإيفادهم لأربع دول في مجال الابتكار والريادة، لإطلاعهم وإلحاقهم بهذا البرنامج، على أن يكون هناك استمرارية وشمولية واستدامة لهذا البرنامج، بعد عودة هؤلاء الطلاب لتعميم تلك التجربة على طلابنا، بالإضافة إلى مشروع آخر يخدم دولة الإمارات، لجعل المعلمين سفراء الابتكار، من خلال مبادرات نعقد لها مقابلات لتشجيع المعلمين المبدعين، وجعلهم في مجال الريادة».
السويدي: إيجاد بيئة جاذبة
أكد الدكتور خليفة السويدي أستاذ مساعد في قسم المناهج وطرق التدريس في جامعة الإمارات، خلال ورقة عمل قدمها في المنتدى، أن دور إدارات المدارس لا يقتصر فقط على تطبيق السياسات التعليمية المفروضة من قبل واضعي تلك السياسات، بل إن دورهم محوري وأساسي في إيجاد البيئة الجاذبة للطلبة والمعلمين من خلال تحقيق مفهوم الإدارة الفعالة التي تتوجه للمعلم باعتباره قائداً تربوياً مسؤولاً.
وأضاف الدكتور السويدي أن مدير المدرسة الناجح هو الذي يستثمر بالمدرسين ويحولهم إلى مصدر للحلول والاقتراحات.
500
أفادت خولة الحوسني، مديرة إدارة التدريب والتنمية المهنية في وزارة التربية والتعليم، عن تسجيل 500 متطوع حتى الآن، في مبادرة علم لأجل الإمارات التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، لإشراك المجتمع في تحقيق رؤية التعليم 2021، وتعزيز التواصل والتعاون مع أفراد المجتمع، وضمن المبادرات العالمية التي تعنى بتطوير وتعزيز استراتيجية التعليم على مستوى العالم، وفتح المجال أمام أفراد المجتمع للتطوع في وظائف بقطاع التعليم، أو بالتوظيف بنظام المكافأة المالية.

