استحدثت وزارة التربية والتعليم، منهاجاً دراسياً لمادة التربية الرياضية للمرة الأولى، حيث تم إدراجه ضمن خطتها التدريسية للفصل الدراسي الثاني، حيث بدأت المدارس الحكومية والخاصة التي تدرس منهاج وزارة التربية والتعليم تدريسه.

ويطرح المنهاج باللغة الإنجليزية ويستهدف جميع المراحل الدراسية من الروضة حتى الثاني عشر، ليسهم في تهيئة أجيال المستقبل ذهنياً وصحياً وبدنياً تكريساً لسمات الطالب الإماراتي.

رؤية

من جهته أكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، أن رؤية الوزارة للتعليم منبثقة من ضرورة اعتماد المناهج الدراسية العصرية المعززة لتكاملية بناء شخصية الطالب في مختلف الأوجه، بما يسهم في تعرضه لأكبر قدر من الممارسات التربوية الحديثة التي تعمل على شحذ همته وصفاء ذهنه وتنويع قدراته المهارية، ومن هنا جاء توجه الوزارة بتضمين المنهج الدراسي، بمادة متخصصة للتربية الرياضية، في خطوة غير مسبوقة ارتأت الوزارة اعتمادها.

وقال معاليه، في تصريحات صحافيه للإعلان عن المناهج الجديد، إن منهاج التربية الرياضية يتضمن في ثناياه مقررات دراسية لمجموعة واسعة من الطُرق العلمية الجسدية والصحية والرياضية التي تهدف إلى تعزيز المسؤولية الشخصية والاجتماعية لدى الطالب.

https://media.albayan.ae/images/fayezomar/page20-2017-01-30.jpg

تفاعل

وأضاف الحمادي أن منهاج التربية الرياضية يرتكز إلى النشاطات التطبيقية والتفاعلية، حيث إن الطالب يتعرف إلى المصطلحات والوضعيات المذكورة في الكتاب، ويتم تقييمه من خلال تطبيقه لهذه النشاطات التفاعلية المختلفة في الحصة الدراسية، وهذه ميزة تُستحدث للمرة الأولى في مادة التربية الرياضية، مشيراً إلى أن الكتاب يُستخدم كدليل يساعد الطلبة على الإلمام بالمصطلحات والوضعيات للتطبيق الأمثل، بعيداً عن الدراسة النمطية، وحل الواجبات والاختبارات.

وأرجع معاليه سبب تأليف المنهاج المستحدث باللغة الإنجليزية لعدة أسباب، أولها تهيئة الطلبة لمواجهة التحديات الطبية التي يواجهها المجتمع والتي تَكمن حلولها بتضمين المادة بآخر الممارسات الصحية والتربوية المرتبطة بممارسات رياضية جديدة متصلة بالتكنولوجيا ليست بالمُعربة بعد.

ويَكمُن السبب الثاني بوجود المعلومات الغذائية غير المُعربة على المنتجات المتوفرة في الأسواق والتي تعتبر معلومات صحية في غاية الأهمية، فضلاً عن أن سمات الخريج الذي يُعَد عنصر ثنائية اللغة من أهم مكوناتها، ولتحقيق ذلك وضمان تجاوز الحد الأدنى من ساعات التمدرس المُتوافِقَة مع المعايير العالمية المرتبطة بتمكين الطالب من أن يكون ثنائي اللغة.

جهود

وأوضح معاليه أن وزارة التربية صممت منهاجاً دراسياً يتضمن سلسلة متكاملة من المواد الدراسية لمادة التربية الرياضية بجهود وطنية بحتة وخبرات عالمية مساندة، بما يلبي احتياجات الطالب الفردية، وبدأ فعلياً تدريس المنهاج الجديد منذ انطلاقة الفصل الدراسي الثاني، مشيراً إلى أن المنهاج الجديد يهدف إلى تمكين الطلبة من التمتع بأعلى درجات التربية البدنية والصحية والذهنية، لضمان مستقبل أجيال تتحلى بالصحة الجيدة والاندفاع والتعليم العالي.

وأضاف يقدم منهاج التربية الرياضية، وما يتصل به من تطوير لطرق التدريس التقليدية، زخماً جديداً إثرائياً بحيث يصبح الطلبة قيمين على اتخاذ القرار في تعليمهم، ونمط حياتهم ما يدفعهم إلى تحسين صحتهم ولياقتهم البدنية.

وذكر أن أهمية منهاج التربية الرياضية لن تقتصر على تطوير المهارات الأساسية، لتحسين صحة الطالب وعافيته فحسب، وإنما سيساعد أيضاً في تطوير التنمية الشاملة لمواطني الدولة، بخاصة وأن الطلبة يتطورون جسدياً وعاطفياً بشكل مستمر، لذا فإن لفوائد النشاط الجسدي تأثيراً إيجابياً عليهم والعكس صحيح كما للخمول تأثير سلبي.

مؤشرات

وأشار إلى أن الهدف الرئيسي الثاني الذي يتضمنه المنهاج الجديد يكمن في توعية أبناء الدولة حول مؤشرات متعددة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة، مثل مؤشر كتلة الجسم وارتباطه بمؤشر نسبة الدهون في الجسم، واحتساب مؤشر العلاقة بين الوزن والطول، لنشهد تحسناً في الصحة وأسلوب الحياة، ولهذا أيضاً أثر إيجابي على الاقتصاد الإماراتي كتخفيض تكاليف الرعاية الصحية في الدولة.

وأضاف يمنح تطبيق المنهاج آلية تنفيذ داعمة لضمان تزويد الطلبة بأعلى مستوى من الجودة من خلال تربية رياضية من الطراز الأول، وهو ما سيسهم في تطوير صحة الطلبة، وسينعكس تأثيره إيجاباً على المجتمع، لافتاً إلى أن وزارة التربية تسعى إلى إحداث تغيير ملموس في فهم مؤشرات الجسم، وكيفية تأثيرها في تحسين صحة وعافية الطلبة، فضلاً عن تكريس أساليب حياة أكثر صحة وإنتاجية.

من جهته، أكد الخبير بيتر مور، مدير برنامج التربية الرياضية، أن منهاج الرياضة الجديد يحمل في ثناياه تغييراً كبيراً، حيث يعكس الالتزام الحقيقي في تكوين أثر ملموس في حياة الطلبة، مشيراً إلى أن المنهاج يشمل معايير معترفاً بها دولياً وطرق تدريس مصممة خصيصاً لدولة الإمارات.

ابتكار روبوت

اعتبر معالي حسين الحمادي، أن المهارات الحركية الأساسية، وتنمية مهارات التواصل تشكل المحور الأولي في منهاج الحلقة الأولى،أما في الحلقة الثانية والثالثة، فقد ابتكر لهما «روبوت» متخصص، لتسليط الضوء على أهمية الميكانيكا الحيوية وتوفير تعليمات واضحة للطلبة.

وبين الحمادي أن منهاج الحلقة الأولى والثانية سوف يرتكز على المهارات الأساسية والمعارف المكتسبة في الحلقة الأولى، ويكون التركيز بصورة أكبر على مستوى أعلى من العلوم الرياضية، إذ سيدرس الطلبة عدة محاور وسوف يشاركون في مجموعة واسعة ضمن مختلف الألعاب الرياضية والنشاطات.

وأوضح أنه من أجل التطبيق الناجح لمنهاج التربية الرياضية، سيتم تزويد الطلبة بكتب مُخصصة لهذه المادة التي تم تأليفها وتصميمها من قِبَل لجنة مُختصة في وزارة التربية والتعليم، حيث صُمم كل كتاب بعناية بالتعاون مع شركة ابتكار اديو- تك سليوشنز.