تعكف كلية محمد بن راشد للإعلام حالياً على تصميم فصل دراسي متكامل مدته 13 أسبوعاً بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا، لتعليم الدارسين كيفية التعامل مع الأخبار المغلوطة المتداولة عبر الشبكة العنكبوتية بشكل عام ومواقع التواصل الاجتماعي تحديداً وكيفية التمييز بين الحقيقي منها والكاذب، وكشف الأغراض الخفية وراء المواد الإعلامية التي تنشر سمومها عبر الشبكة وتهدف إلى الكراهية أو العنصرية، وذلك من خلال طريقة ذكية ومبتكرة.

جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته «البيان» مع الدكتور علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام الذي أكد أنه لا يتوقع أن تطغى مواقع التواصل الإعلامي على الصحف ولا يمكن أن تحل محلها رغم ما لها من قوة تأثر في تشكيل الرأي العام أو التأثير على متخذي القرار، مشيراً إلى أن هذه المواقع لا تحمل أكثر من معناها وهو التواصل الذي قد ينطوي على مزحة أو حقيقة أو حتى معلومة مغلوطة يتم تداولها بين الناس عبر هذه المواقع، بينما يقوم الإعلام على عمود مهم جداً وهو المصداقية التي تفتقر إليها مواقع التواصل.

وأوضح الفرق بين الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: الصحافة هي عملية انتاجية تمر فيها المعلومة أو الخبر بعدة مراحل من التدقيق والتحقق حتى يجاز نشرها، بينما تفتقر المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لهذه المراحل، ما يجعلنا نعيش في عصر الخبر المغلوط، وصارت الشبكة العنكبوتية بيئة خصبة ومرتعاً لنشر الكراهية والبغضاء والعنصرية والطائفية، والجندرية بسبب غياب الآليات التي تمنع ظهور مثل هذه الأشياء، وتنظم المواد المتداولة عبرها والتحقق منها.

ماجستير

من ناحية أخرى، أكد جابر أن الكلية تتوقع التحاق أكثر من 25 طالباً وطالبة في برنامج الماجستير الذي ستطلقه الكلية باللغتين العربية والإنجليزية، بمساقين مختلفين أحدهما يتعلق بالقيادة أو الإدارة الإعلامية والآخر يتعلق بالإعلام الحديث خاصة وأن شبكة «الإنترنت» أصبحت الحامل والموزع لأي عمل ومحتوى إعلامي، مطلع العام الدراسي المقبل في سبتمبر 2017، مشيراً إلى أن مدة البرنامج هي عام واحد يحصل بعدها الطالب على شهادة الماجستير التي تخوله لدخول سوق الصناعة الإعلامية متسلحاً بمستجداته وقادراً على مواجهة تحدياته.

تطوير

وأوضح أن هذا البرنامج مصمم لخدمة جميع العاملين في الحقل الإعلامي بشكل عام، لتطوير ذواتهم وتجويد الصناعة الإعلامية، وجعلهم على دراية بمستجدات المهنة، ومن أجل ذلك تم إعداد صفوف ليلية ليتمكنوا من التوفيق بين العمل والدراسة، بعد أن يجتازوا الاختبارات الخاصة ببرامج الماجستير والتي تم وضعها على أسس عالمية، فضلاً عن معدلاتهم في البكالوريوس، مشيراً إلى أن البرنامج يسمح بالتحاق من لديهم خبرة في المجال حتى لو لم يكونوا من حاملي شهادات البكالوريوس في الإعلام، ولا يشترط للالتحاق به سن معين.

معايير

وقال إن الكلية وضعت معايير وشروطاً صارمة تضمن بها قبول الطلبة الجدد المتميزين الراغبين في دخول سوق الإعلام بشكل جدي، حيث تشترط حصولهم على معدل لا يقل عن 90% في الصفوف الثلاثة المدرسية قبل الجامعة، وخاصة في مادة اللغة العربية، واجتيازهم اختبار التوفل أو الأيلس بمعدل لا يقل عن 5 درجات.

وأضاف أنه يصر على مقابلة جميع المتقدمين بنفسه سواء بالمقابلة الشخصية أو عبر الهاتف إذا كانوا خارج الدولة، وذلك بعد أن يجتازوا اختبارات للغتين الإنجليزية والعربية، وذلك للوقوف على مهاراتهم الشخصية التي تتطلبها المهنة، مشيرا إلى أن الطالب الراغب في العمل في مهنة الصحافة والإعلام يجب أن يتحلى بصفات ومهارات معينة تؤهله للتميز في المهنة مثل المثابرة والجهد والنزاهة والقدرة على تحمل ضغوطات العمل.

مهارات

وبين أن هذه المقابلات الشخصية توضح مثل هذه المهارات، في الطالب، لافتا إلى أن حصوله على معدل عال في الثانوية العامة ليس دليلاً على أنه جدير بقبوله في الكلية، فالبعض منهم لم يوفق في الالتحاق بكليات أخرى مثل الطب أو غيرها فقرر الالتحاق بالإعلام، وقال إن كلية محمد بن راشد للإعلام تنتقي طلبتها لتضمن تخريج نخبة مميزة من الاختصاصيين في مجال الإعلام يرغبون في المهنة وليس هدفهم الحصول على شهادة ووظيفة فقط.

وأكد أن حصول الكلية على رخصة الاعتراف الأكاديمي (aceJmc)، الذي يعتبر أهم امتياز أكاديمي يمنح لأكاديمية في تعليم الإعلام، من جمعية المجلس الأميركي للامتيازات لتعليم الصحافة والإعلام وهي التي تمنح الاعتراف الأكاديمي لأهم وأعرق الجامعات في أميركا مثل جامعة هارفرد، وهو ما أحدث نقلة نوعية، وأوصل الكلية إلى مستوى عالٍ جداً في تعليم الإعلام، مضيفا أن هذا الاعتراف مسؤولية يجب الحفاظ عليها نظراً لمراقبتها من الجهة المانحة سنوياً.

مبنى جديد

وحول إنشاء مبنى الجامعة الجديد أوضح العميد علي أنه تم اختيار التصميم النهائي للمبنى الذي روعي فيه الحداثة والابتكار، وبأعلى المقاييس التي تضاهي أهم مباني كليات الإعلام في العالم، بعد أن تبرع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقطعة أرض في مدينة الإعلام، ملاصقة للجامعة الأميركية في دبي.

وبين أنه سيتم إنشاء 3 استوديوهات كبيرة بمساحة 1000 متر للواحد، لتدريب الطلبة، وفي الوقت نفسه يمكن تأجيرها للقنوات التلفزيونية التي ستحرص على الاستعانة بطلاب الكلية في الأعمال التي تقوم بتصويرها في استوديوهات الكلية، مقابل أجر مادي ليكون بمثابة تدريب وخبرة عملية.

انطلاقة للمستقبل

وأكد أن المبنى الذي سيشكل انطلاقة نحو المستقبل والمزيد من العمل الجاد والمثمر لتواصل الكلية مهامها ومسؤولياتها ودورها في تخريج جيل إعلامي متميز، يضم العديد من التقنيات الحديثة وقاعات للمحاضرات المبتكرة كما يضم عدداً من الأقسام التعليمية التي تتلاءم مع احتياجات سوق العمل، ليتوج إنجازات الإمارة.

وأفاد بأن عدد الطلبة المواطنين مازال دون المستوى المأمول وأرجع السبب إلى كونها مهنة المتاعب وتتطلب جهوداً كبيرة ولا توجد فيها حوافز ورواتب تتناسب مع الجهد المبذول لجذب الكوادر المواطنة للعمل في المجال الإعلامي، إضافة إلى المحاذير الاجتماعية لدى بعض المواطنات تتعلق بالعمل لساعات متأخرة خارج البيت ما يجعلهن يحجمن عن دراسة الصحافة.

وأكد أن الطلبة المواطنين الملتحقين بالكلية حاليا هم من المتميزين والمتفوقين على مستوى الكلية والسنوات الدراسية، مشيرا إلى أن الطلبة السعوديين يتصدرون المشهد في دراسة الإعلام بالكلية، وقال إن نجاح أي الكلية يقاس بنسبة توظيف خريجيها، حيث توظف كلية محمد بن راشد للإعلام 90% من خريجيها، فيما تعتبر قناة (mbc) هي الوجهة الأولى لتوظيفهم.

خطة

كشف عميد كلية محمد بن راشد للإعلام عن خطة الكلية لمواجهة عزوف الطلبة المواطنين عن الالتحاق بدراسة الإعلام، من خلال القيام بجولات ميدانية لطلبة المدارس الثانوية لإرشادهم وتوعيتهم بأهمية مسألة توطين الإعلام، بهدف تحقيق الأمن المجتمعي والوطني، بالإضافة إلى وضع تسهيلات معينة ومعايير مختلفة لقبول الطلبة المواطنين مثل تخفيض معدل القبول وسد الثغرات في اللغة العربية والكتابة، من خلال تخصيص دروس إضافية لهم، فضلاً عن المنح الدراسية.