تبقى الإجازات خير الموسم المنتظرة بالنسبة للأطفال وحتى الكبار.. المهم هنا كيف يتم قضاء أيامها وساعاتها.. إما تكون بلا أي قيمة، وتسهم في تعوّد الطفل الكسل والخمول أو الإدمان على الأجهزة الإلكترونية ومشاهدة التلفاز، أو يقضيها الطفل بلا هدف، ليصبح هدفاً لأصدقاء السوء، ويدفع تبعاتها كعادات سلبية تؤثر في حياته المستقبلية، أو تكون في حال استثمارها بشكل إيجابي، شعاع الانطلاقة لتؤول إلى كنز يسهم في تحسين المهارات وبناء القدرات وزرع القيم والعادات الإيجابية، كما أجمع عليه خبراء تربويون.

مبادرات وفعاليات

وفي هذا المضمار حرصت وزارة التربية والتعليم على استثمار وقت إجازات الطلبة وإكسابهم مهارات جديدة، وتعزيز قدراتهم المعرفية، من خلال فعاليات ومبادرات نوعية، ومنها معسكرات تستوعب عدداً كبيراً من طلبة المدارس الحكومية.

من جانبه، قال مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية: إن الأنشطة التي تقوم الوزارة بتنظيمها لطلبة المدارس، سواء في أوقات الدوام أو في الإجازات، تأتي انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة الرامية للاستغلال الأمثل للإجازات، وملء أوقات الفراغ، وتعتبر رافداً محورياً للعملية التعليمية، حيث تحاكي تلك الأنشطة، مجمل ما يقوم الطلبة باكتسابه في قاعات الدرس، مبيناً أن الأنشطة لا تعمل في الفراغ، بل متصلة ومتسقة مع مختلف البرامج الأكاديمية التي تحرص الوزارة على تنفيذها بطريقة عصرية، تنعكس بشكل إيجابي على سير العملية التعليمية.

وبيّن الصوالح أن التعليم الحديث بات يعتمد على ما يعرف بالأنشطة الصفّية واللا صفّية، بحيث تحقق تلك الأنشطة عنصر التكامل في شخصية الطلبة لجهة تمكينهم من مهارات عصرهم، فضلاً عن الكشف عن المواهب والمهارات التي يتفرّد بها طالب أو مجموعة من الطلبة، من خلال إدماجهم في تلك الأنشطة التي تتولّى الكشف عن تلك المواهب والإبداعات، وتكرسها وتنمّيها في أذهان الطلبة.

معايير

وذهب إلى أن التطور الذي شهدته خطط وزارة التربية والتعليم، والذي تجسد في إحدى جوانبه بإطلاق المدرسة الإماراتية، ارتكز على معايير عالمية، أخذت بعين الاعتبار، الاستفادة من التجارب العالمية المتفرّدة في مجال التعليم، التي بدورها أولت اهتماماً كبيراً بضرورة التركيز على جانب الأنشطة في العلمية التربوية والتعليمية، باعتباره جانباً مكملاً للجانب الأكاديمي البحت، وبات من أهم أدبيات التعليم الحديث، الذي يعتمد على الأنشطة المتنوعة للوصول إلى نواتج تعليم تحقق المأمول منها.

وشدد الصوالح على الدور الكبير والمحوري الذي تلعبه الأنشطة في إثراء الحصيلة التعليمية والتربوية للطلبة، فضلاً عن كونها مساحة للترفيه، تحقق السعادة في نفوس الطلبة، وهو ما له بالغ الأثر في تطوير مهارات الطلبة والارتقاء بها، بحيث تخدم مستهدفات العملية التعليمية.

استثمار

من جهته، أفاد الدكتور جمال المهيري، الأمين العام لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، بأن استثمار الإجازة الفصلية في تنمية مهارات الطلبة، يعتبر من الضروريات، بعد فصل دراسي مليء بالجهد والاستذكار، من خلال حثه على المشاركة في معسكرات أو أنشطة وفعاليات، تحفّزه على مواصلة تميزه العلمي وتحسين مستواه، وتسهم في تهيئته نفسياً، ليكون مستعداً لمواصلة دراسة الفصل الدراسي الثاني بكل حماس.

وقال: إن الجائزة حرصت على رعاية الطلبة المتميزين والموهوبين، لذلك قامت بتنظيم معسكرات خاصة لهم، ضمن سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي تضمها مبادرة الرعاية التي تقدمها الجائزة.

 وأوضح أن الجائزة تحرص على تنظيم المعسكرات بهدف استثمار طاقات الطلبة، يضمّ المعسكر مجموعة من الفعاليات والأنشطة التعليمية والترفيهية والمهنية، بغرض تنمية المعارف والمهارات السلوكية والحياتية للطلاب الفائزين.

سبت دبي

بدورها، تحرص هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، على استثمار وتوظيف طاقات الطلبة بشكل مستمر، من خلال فعالياتها المستمرة طوال العام، ومنها مبادرة أندية «سبت دبي»، التي تحتضن الابتكار، وتوفّر للطلبة بين 13 – 16 سنة عضوية مجانية، وبلا تقييم لأدائهم قبل أو بعد التسجيل، بالإضافة إلى كونها فرصة لتأسيس روابط تفاعلية بين الطلبة وبعضهم البعض من جهة، وبين قطاع التعليم العالي والصناعات وثيقة الصلة بمهارات التصميم.

ولفتت الهيئة إلى أن أندية سبت، تعزز مهارات القرن 21 لدى طلبة مدارس دبي، كما يستهدف إثراء مهارات الإبداع لدى الطلبة، عبر ربطهم مع روّاد الأعمال الفاعلين في المجتمع، بهدف جعل العالم مكاناً أفضل للعيش وأكثر سعادة.

تنمية مهارات

وفي السياق ذاته، أكد معتز غباش المرشد الأكاديمي المهني في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، مستشار جوائز التميز التربوي في منطقة دبي التعليمية، أن هناك توجهاً في الجوائز التربوية لتحقيق معاييرها، ومن أهمها تنمية المهارات والمواهب والاستمرارية فيهم، ومن هذا المنطلق، دعا غباش، أولياء الأمور لاستثمار الإجازات الفصلية في توجيه أبنائهم نحو الأندية الموجودة بالدولة، سواء الثقافية أو الرياضية، والحرص على إشراكهم في دورات تدريبية لتنمية المهارات، مثل القيادة والمسؤولية وغيرها، لتعزيز اللغات والحوار والتواصل، بالإضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية لدى أبنائنا، من خلال زيارة الأماكن التراثية.

وفي السياق ذاته، قالت أسماء إدلبي استشارية علم النفس السلوكي المعرفي، من مركز أفق الإبداع للتعليم وتنمية المهارات، إن أطفالنا هم بناة الغد، وصناع المستقبل، وإنّ استغلال طاقاتهم في أنشطة مفيدة، يعدّ ضرورة حتمية ينبغي التخطيط والإعداد لها جيداً، فهم حصاد المستقبل، والجيل الواعد الذي يبنى الوطن على أكتافه، فبمقدار ما تبني من شخصية الطفل، تبني في الوطن قوة، وبجودة الفكر الذي تزرعه في ذهن الطفل، ينمو ويترعرع ويتفاعل بمقتضى إيمانه بالفكرة التي نشأ عليها، إنه الغرس الذي ينبغي أن ترعاه وتسقيه علماً ومعرفة وثقافة، لتقطفه ثمراً نافعاً للوطن مستقبلاً.

خطوات

وأوضحت الأدلبي، أن هناك 7 خطوات عملية لاستثمار الإجازة بشكل فعال، أولاً، تنظيم الوقت من خلال جدول زمني، يُدرك فيه كلّ من الأبوين والأطفال، كيفية قضاء وقتهم، إلى جانب وضع هدف لكل يوم، أو هدف لكل أسبوع على الأقل، وثانياً، جدول المهام والمسؤوليات، وثالثاً: الإدارة المالية، من خلال تخصيص يوم للأبناء للذهاب لتسوق حاجات المنزل، أو قضاء يوم خارجي بميزانية محددة، ورابعاً: اللعب ضمن مجموعات ومهارات التواصل والذكاء الاجتماعي، اللعب كوسيلة لاستعادة الحيوية، وتنشيط الجسم، واعتبرته مصلاً مضاداً لتوتر الأعصاب والإجهاد العقلي والقلق النفسي، وخامساً، تنمية الانتماء والحس الوطني، عبر التطوع بأعمال ومشاريع خيرية لخدمة المجتمع، وسادساً، البحث والقراءة من خلال تخصيص كل أسبوع لغز أو سؤال فيه تحدٍ،وسابعاً «اكتشف ابنك» من خلال إشراكه بالنوادي والمعسكرات المتنوعة الخاصة بالإجازة.

معسكر أقدر

يشارك قرابة 650 طالباً من وزارة التربية في فعاليات الدورة الرابعة لمعسكر أقدر، الذي ينظمه برنامج خليفة لتمكين الشباب، الذي انطلق أمس، ويستمر إلى 22 من الجاري بمنطقة الشهامة في أبوظبي، بغية توعية الطلاب بأهمية مشروع الخدمة الوطنية، وتعزيز المهارات والأنشطة بطابع فريد يتسم بالمغامرة، ويهدف لإكساب الطالب بالمعرفة والمهارات اللازمة، استعداداً للخدمة الوطنية، وتعزيز قيم الولاء والانتماء لهذا الوطن، وتعزيز روح العمل الجماعي كفريق واحد، من خلال الأنشطة التدريبية والرياضية، ورفع اللياقة البدنية، وزيادة المعرفة الأمنية والسلوكية، وذلك لرفع مستوى اللياقة البدنية والصحية لمختلف الفئات العمرية.

ريادة الأعمال

يشكل معسكر ريادة الأعمال الذي ستشارك به وزارة التربية والتعليم بـ 60 طالباً وطالبة، تجسيداً عملياً لمهارات الطلبة في إطار المدرسة الإماراتية، التي جعلت من الابتكار وامتلاك مهارات الاتصال، مهارات أساسية مكونة لشخصية الطلبة. ويقدم المعسكر ورش عمل مكثفة للطلبة في مواضيع تخطيط الأعمال وإدارة الملكية الفكرية، والتصميم ومهارات الاتصال، والتفكير المبتكر، ومواضيع أخرى ذات صلة بالابتكار.

 

أولياء أمور ومدارس في رحلة البحث عن إجازة مفيدة

بدأ أولياء أمور، رحلة البحث من الخميس الماضي عن أماكن تقدِّم أنشطة ترفيهية للطلبة للاستماع بأيام الإجازة، ولكن كثير من أولياء الأمور لم يكونوا على دراية كافيه بأهمية استثمار وقت الإجازات، سواء الفصلية أو نهاية العام، وتضيع الإجازة أمام التلفاز أو ألعاب الفيديو والسهر، من دون وعي بأهمية استثمارها والخروج بمردود منها.

بحث

وتبادل أولياء أمور طلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأماكن التي يمكن لأبنائهم الاشتراك فيها والتمتع بالأجهزة، ومن جهتها، قالت وفاء اشتي ولية أمر، إن الطلبة يحتاجون إلى الابتعاد عن الدراسة والواجبات، وأخذ قسط من الراحة، يمكن استثماره في الرياضة، من خلال الاشتراك في الأندية الرياضية التي تقدم ألعاب الجمباز، أو المدارس التي تقدم أنشطة مختلفة، مثل السباحة والكاراتيه والجمباز وألعاب الصغار، وكرة السلة والطائرة وكرة القدم، بالإضافة إلى الاستمتاع بالجو، وخاصة في الأماكن المفتوحة، ومن خلال تنظيم رحلات جماعية من قبل إدارات المدارس، أو من قبل الأهل إلى الصحراء، وتعليمهم أصول التخييم والاعتماد على النفس، وكيفية مساعدة الآخرين.

كسر روتين

ومن جانبها، قالت نيبال أحمد، ولية أمر، إن مفهوم الإجازة أصبح مختلفاً لدى الطلبة، وخاصة الأعمار من 13 في ما فوق، وأهمها، الابتعاد عن المنزل، من خلال المشاركة في رحلات وأنشطة تتميز بالأماكن المفتوحة، التي تمكنهم من تفريغ طاقاتهم، منها المعسكرات وتنظيم حفلات شواء بصحبه الأهل والأصدقاء، والاستمتاع بالأجواء التي يمكن أن تخرج الطاقة السلبية من أجسامهم. فيما نصح مازن الملحم، ولى أمر، أولياء الأمور، بالتوجه للمدارس التي تنظم الأنشطة الشتوية والصيفية.

ونصح مازن الملحم، ولى أمر، أولياء الأمور، بالتوجه للمدارس التي تنظم الأنشطة الشتوية والصيفية، حيث يوجد لديهم أنشطة متنوعة، ولديهم مدربون في جميع التخصصات، بحيث يمارسون ثلاث أنشطة مرتين أسبوعياً، وتستمر هذه الأنشطة طوال العام، وترتكز على الإشراف المباشر من إدارة المدرسة، فضلاً عن وجود معلمين مشرفين ومدربين، ويمكن أن تسهم تلك الأندية المنظمة في المدارس، إلى المشاركات في المسابقات المحلية على مستوى هيئة المعرفة والتنمية البشرية، أو إشراك الطلبة في مسابقات الأندية الرياضية.

استذكار

بدورها، أكدت مدارس خاصة، أنها تنفّذ أنشطة في فتره الإجازات الفصلية، منها الرياضي والثقافي، للاستفادة من طاقات الطلبة المهدرة أيام الإجازات، ومنها التي منحت الطلاب واجبات بسيطة للاستذكار، وحثت طلابها على المشاركة في مسابقات دينية، واستثمار الإجازات للطلبة المشاركين في تحدي القراءة.

وأكدت إدارة مدرسة أركاديا الابتدائية، على استثمار الإجازة الطويلة عبر تطوير آلية متقدّمة لاكتشاف وتدريب الطلاب الذين يتمتعون بمواهب فريدة في مجال الرياضة، حيث تلعب الرياضة المدرسية وغيرها من الأنشطة اللا صفيّة، دوراً محورياً في تعزيز الصحة والسلامة العامة للطلاب، ووفرت المدرسة لطلابها منصة لتدريبهم وتشجيعهم على أن يصبحوا مبدعين في الرياضات المختلفة، والأنشطة الفنية، وفق ما صرح به غراهام بيل مدير المدرسة.

أنشطة

وسيتولى مجموعة من الرياضيين المحترفين، مهمة الإشراف على تدريب الطلاب في جميع أنواع الرياضات، بما في ذلك الكاراتيه، حيث سيقوم أليكس غاردنر، الحائز على الحزام الأسود من الدرجة الثالثة في كاراتيه الشوتوكان، بتنظيم دورات كاراتيه للطلاب.

كما ستوفر المدرسة دروساً خصوصية على تعليم العزف على البيانو، تحت إشراف نخبة من عازفي البيانو، وكجزء من «برنامج التعلّم المثمر» المبتكر.