حددت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي عدداً من المتطلبات لكافة المدارس الخاصة التي تقدم المنهاج الأميركي لتحقيق معايير الاعتماد الأكاديمي من مؤسسة نيو إنجلاند، أبرزها منهاج معتمد من ولاية محددة، إضافة إلى كفاءة المعلمين، وأن يكون محتوى التعليم متوافقاً بدقة مع المواد التي يتم تدريسها في مدارس أميركية أو مدارس دولية على أن يكون ذلك في سياق توفير تعليم وتعلم عالي الجودة لجميع طلبتها.
ورافقت «البيان» هيئة المعرفة والتنمية البشرية في جولتها الرقابية التاسعة التي انطلقت في شهر أكتوبر الماضي، ووقع الاختيار على مدرسة «أكاديمية المزهر الأميركية الخاصة بدبي» التي تطبق منهاج ولاية كنساس في الولايات المتحدة الأميركية.
وباشر فريق الرقابة المدرسية مهامه في المدرسة مع قرع الجرس وتوجه الطلبة للصفوف، حيث حمل كل من أعضاء الفريق أفكاره وخططه ومهامه التي سيجسدها على ارض الواقع، وبعد عقد اجتماع صباحي مع إدارة المدرسة والتعرف على الهيئتين الإدارية والتدريسية، انطلق أعضاء الفريق لأداء مهامهم التي تشمل الزيارات الصفية وتحليل عينات من أعمال الطلبة وإجراء مقابلات شخصية مع عينة منهم، وعقد لقاءات المعلمات ومنسقي المواد الدراسية.
وتركز «البيان» هذا العام من خلال هذه الجولة على أبرز التحديات التي تواجه المدارس الأميركية وطريقتها في تقييم طلابها، وأظهرت الجولة أن المدارس الأميركية بدأت تتنافس على تطوير ذاتها، علماً بأن عدد المدارس التي تطبق المنهاج الأميركي في دبي هو 32 مدرسة، منها مدرستان نالتا الاعتماد الدولي في حين تسعى البقية لتحقيق المعايير وتوظيف معلمين أصحاب كفاءات عالية.
4 أيام
استمرت زيارة فريق الرقابة الذي يتكون من 8 أعضاء ورئيس فريق لمدة 4 أيام على هذه المدرسة، ويتوزع أعضاء الفريق كل حسب اختصاصه لجمع الأدلة وتقييم مستويات الجودة في مختلف جوانب عمل المدرسة، وتقديم التغذية الراجعة للمعلمين إثر الزيارات الصفية للحصص الدراسية، ويستمد المقيمون أدلتهم أيضاً من كتب الطلبة ونتائج تحصيلهم الدراسي، ومجموعة واسعة من المشاهدات الميدانية والمستندات حتى يتمكنوا من اصدار تقييمات دقيقة توضح للمدرسة مواطن الضعف فيها وتساعدها على دفع عجلة التطوير فيها.
وبادر فريق الرقابة في نهاية اليوم الرابع إلى إطلاع المدرسة على الأدلة والتقييمات التي توصل إليها. وكان أعضاء الفريق يعقدون في نهاية كل يوم اجتماعاً يناقشون فيه معايير اطار الرقابة المدرسية المعتمدة في عمليات التقييم وابرز عناصره «الابتكار والأجندة الوطنية ومدى نجاح المدرسة في دمج الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة وذوي الإعاقة مع بقية زملائهم ومدى نجاحها في دمج مواضيع الدراسات الاجتماعية لدولة الإمارات العربية المتحدة في المنهاج التعليمي».
وبدا واضحاً من اسلوب عمل فريق الرقابة أنهم ينظرون إلى عملية التقييم كمهمة وطنية تتمثل في الارتقاء بالقطاع التعليمي من خلال وضع يده على الخلل الذي يحدث في المؤسسات التعليمية، وتحديد أولويات التطوير القصوى للمدرسة، وتسليط الضوء على الممارسة الجيدة في المدرسة بغية تعزيزها وتعميمها، وإبراز نقاط القوة لدى المدرسة.
66 % إماراتيات
جدير بالذكر أن هذه المدرسة الذي يتم تقييمها تصل نسبة الطالبات الإماراتيات فيها إلى 66%، وتعد هذه المدرسة الوحيدة للبنات من الصف الأول حتى الثاني عشر. كما أن جميع أعضاء طاقمها الإداري والتدريسي من النساء، ويقتصر قبول الأطفال البنين على مرحلة رياض الأطفال فقط. وتعمل المدرسة على بناء شخصية قوية ومؤثرة في المجتمع وتزويدها بالمهارات، كما تركز المدرسة على التطور الشخصي وتمنح الطالبة حرية اختيار النشاط المنفذ داخل الصف.
وبعيداً عن هذه المدرسة، تواجه بعض المدارس الأميركية تحديات مشتركة أهمها ضعف الكفاءات اللغوية لبعض المعلمين، ولا سيما أن اللغة الإنجليزية ليست لغتهم الأم، والحاجة إلى توظيف معلمين لديهم خبرة في تعليم المنهاج الأميركي وكذلك الحاجة إلى توظيف مرشدين أكاديميين في بعض المدارس لإرشاد الطلبة.
ثقافة إماراتية أدرجت المدرسة ثقافة وتاريخ الإمارات العربية المتحدة في منهاجها التعليمي، إيماناً من اداراتها بتعزيز الهوية الوطنية، وتسعى للمساهمة في تعزيز التنمية الشاملة التي تدعو إليها القيادة الرشيدة للدولة، وفي هذا الشأن، تمثل مسألة الثقافة الإماراتية ركناً أساسياً في مناهجهم الأكاديمية، التي جاءت لتتماشى مع الرؤية الابتكارية للدولة.
المنهاج المعتمد
وتؤكد الرقابة أهمية توظيف معلمين ذوي كفاءة عالية وخبرة في المنهاج التعليمي، وتشارك المعلمين لخبراتهم لتعم الفائدة على الطلبة وأن يقدموا للطلبة مجموعة واسعة ومتنوعة من الأنشطة الصفية واللاصفية، كما أن لكل مدرسة أميركية حرية اختيار منهاج أي ولاية من الولايات المتحدة الاميركية، وأن تطبق اختبارات خارجية مثل MAP.
يذكر أن هذا الاختبار يتم تطبيقه ثلاث مرات سنوياً في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية ومهارات القراءة باللغة الإنجليزية ويطبق من مرحلة الروضة حتى الصف الحادي عشر.
وسعياً منها لتحقيق اهداف الأجندة الوطنية تطبق المدرسة اختبارات CAT4 للصفوف الرابع والسادس والثامن والعاشر، وذلك بهدف تحديد نقاط القوة في مهارات الطلبة التعليمية. وتخضع طالبات الصف الثاني عشر لاختبار SAT 1 في الرياضيات والكتابة والتفكير الناقد، كما تتقدم بعض الطالبات إلى اختبارات المستوى المتقدم في العلوم والتاريخ واللغة الإنجليزية.
ويساهم جميع أعضاء فريق الرقابة في كتابة أجزاء التقرير، حيث يتولى رئيس الفريق تجميعها في التقرير ومراجعتها وإبداء الملاحظات عليها.
عمل رقابي
ويجدر التنويه إلى أن إعداد هذا الإطار تم في إطار توجيهات مجلس الوزراء للارتقاء بأداء جميع المدارس ومراجعة مستوى التقدم والإنجاز في تحقيق أهداف الأجندة الوطنية للدولة وصولاً لنظام تعليمي رفيع المستوى، وللتأكد من مدى فعالية جميع المدارس في ترسيخ الهوية الوطنية الإماراتية ودعم ثقافة الابتكار بين طلبتها ورفع تحصيلهم العلمي وتوسيع مداركهم وصقل شخصياتهم وإطلاق إمكاناتهم وطاقاتهم الكاملة ليساهموا بفعالية في بناء مجتمعاتهم، بما يلبي طموحات وتوجهات قيادتنا الرشيدة بأن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل الدول في العالم بحلول العام 2021.
وأشارت فاطمة بالرهيف المدير التنفيذي للرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، إلى أن عمل الرقابة يرتكز على الإطار الموحد لمعايير الرقابة والتقييم المدرسية في دولة الإمارات العربية المتحدة لتقييم جودة المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الدولة.
ويرتكز الإطار الموحد على 6 معايير لقياس الجودة، هي: جودة إنجازات الطلبة، وجودة التطور الشخصي والاجتماعي ومهارات الابتكار، وجودة عمليات التدريس والتقييم، وجودة المنهاج التعليمي، وجودة حماية الطلبة ورعايتهم وتقديم الإرشاد والدعم لهم، وجودة قيادة المدرسة وإدارتها. تجدر الإشارة إلى أن معايير الأداء تتضمن 17 مؤشراً للأداء، ويصدر المُقيّمون التربويون تقييماتهم بناءً على مقياس مكون من ستة مستويات (متميز - جيد جداً – جيد – مقبول - ضعيف - ضعيف جداً).
اتفاقية مشتركة
عقدت هيئة المعرفة 2013 اتفاقية شراكة مع واحدة من أعرق مؤسسات الاعتماد الأكاديمي في الولايات المتحدة الأميركية، هي مؤسسة نيو إنجلاند للمدارس والكليات بهدف تأسيس وتطبيق عملية اعتماد أكاديمي ملائمة للمدارس الخاصة التي تطبق منهاجاً تعليمياً أميركياً في دبي .

