تركز مدارس خاصة في دبي على أهمية نوع الطعام الذي يتناوله التلميذ كونه يؤثر في تحصيله الدراسي وسبباً رئيساً في تقدمه دراسياً من ناحية، وأهميته للحفاظ على صحة الطلاب من ناحية أخرى، فيما لا يدرك بعض الآباء عواقب بعض الأطعمة سواء غير المفيدة لأبنائهم أو التي تفسد سريعاً، وهنا مكمن الخطورة، لذا فعّلت إدارات مدرسية الرقابة الذاتية على الأغذية المنزلية ومنعت أنواعاً عديدة لاعتبارات السلامة.
«البيان» وقفت على معايير الأغذية المسموح بها وكيف تتعامل المدرسة مع غير المسموح بها، وما هو دور هيئة المعرفة والتنمية البشرية تجاه هذا الموضوع؟
مصادرة أطعمة
أكدت إدارات مدرسية أنها تقوم بمصادرة الأطعمة غير الصحية من الطلبة، فيما أكدت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي حرصها على الصحة البدنية للطالب المدرسي، وعملت على قياس مدى سعادته ضمن مبادرة اسعد قلوب وقياس صحته البدنية.
وأوضحت أنه وفقاً لعقد المدرسة وولي الأمر، فإن توفير بيئة تعلم آمنة وصحية للطلبة هو مسؤولية المدرسة وأولياء الأمور، وبناء عليه يقع على عاتق المدرسة إعداد وتنفيذ جميع السياسات والإجراءات اللازمة، في حين يتوقع من أولياء الأمور الالتزام بتطبيق سياسات المدرسة والتأكد من التزام أبنائهم بتطبيقها.
رعاية طبية
وحدد العقد مسؤوليات المدرسة، من حيث توفير رعاية طبية ملائمة للطلبة وفق القوانين المتبعة، وتوفير الظروف التي تتيح تقديم الرعاية والاهتمام اللازمين للطلبة، والتعامل بسرية مع القضايا الطبية المتعلقة بهم، وتشجيع الطلبة على اتباع أساليب الحياة الصحية وتعزيز وعيهم بهذا الجانب، بما في ذلك تناول الطعام الصحي وممارسة التمارين الرياضية.
أولياء أمور
وتتضمن مسؤوليات أولياء الأمور في هذا الجانب إبلاغ المدرسة بجميع المعلومات المتعلقة بالظروف الطبية لأبنائهم وسيرتهم المرضية، والعمل على ضمان أن تكون وجبات الطعام التي يقدمونها لأبنائهم متماشية مع سياسات وإرشادات المدرسة في هذا الجانب، وتأييد قرار المدرسة بمصادرة أصناف الطعام والشراب التي تتعارض مع معايير المدرسة في هذا الجانب.
تغذية سليمة
وقال أسامة اللالا استشاري الجهد البدني والصحي: إن هناك علاقة بين التغذية السليمة وبين التحصيل الدراسي للطالب، وبلغ رسالة لأولياء الأمور بأن يراعوا ما يقدمونه لأبنائهم من تغذية في الحقيبة المدرسية، إذ لا بد من الحذر من الأغذية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر وخالية من الألياف منها الخبز الأبيض والمعجنات والبيتزا، حيث إصابتها عالية وهناك اكثر من 70 مرضاً مرتبطاً بالسمنة.
عادات غذائية
من جهته، أكد نافين فالراني، الرئيس التنفيذي لمدرسة أركاديا التحضيرية، أهمية موضوع الرعاية الصحية للطلبة وتفعيل برامج الصحة المدرسية، عبر تطبيق وتنفيذ برامج صحية مفيدة تتبناها المدرسة.
وأضاف من دون شك أن المدرسة تؤدي دوراً مهماً وحيوياً في تغيير العادات الغذائية والصحية لدى التلاميذ خلال المرحلة العمرية من 4 الى 12 سنة، إذ تمتاز هذه المرحلة بالعديد من التغيرات الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تترك آثاراً واضحة على الطفل، معتبراً تغذية أطفال المدرسة شأناً ذا أهمية كبيرة بحكم أنهم يقضون نصف وقتهم في المدرسة.
دراسات
وقال: إن العديد من الدراسات الطبية تؤكد أهمية تناول الأطفال وجبة الفطور بانتظام، حيث وجدت أن ذلك يجعلهم أكثر قدرة على التركيز في المدرسة، وأظهرت الدراسات، أن التحصيل العلمي للأطفال الذين يتناولون وجبة الفطور أفضل بكثير من الذين لا يتناولون وجبة الفطور.
ودعا الأهل الى ضرورة تشجيع وترغيب أطفالهم في تناول وجبة الفطور، حيث يجب ألا يترك الأمر فالأطفال من أهم الفئات العمرية التي يجب التركيز عليها لتناول وجبة الفطور وخاصة أنها تزيد من القدرة على التعلم والعمل.
محاضرات توعوية
من جانبه، ذكر نافذ الحايك مدير مدرسة دبي الدولية، أن إدارات المدارس يمكنها السيطرة على ما يجلبه الطلبة في الصفوف الأولى، حيث تقوم دائماً معلمات الصفوف بتعريفهم بالأكل الصحي وتنظيم أيام للاحتفاء بالأغذية الصحية وأهميتها، مشيراً الى أن المرحلة الثانوية هي ما يصعب السيطرة عليها، لذلك تقوم المدارس بعمل محاضرات توعوية لهذه الصفوف، وخاصة أن عقول الأجيال الجديدة لا بد من أن تقتنع حتى يكون بمقدورها التنفيذ.
وحول الغذاء الصحي المتوازن أكد الحايك، أنه يساهم بشكل كبير في توفير العناصر الغذائية اللازمة لنمو الجسم والعقل السليم لدى الأطفال فيما توجد علاقة وثيقة بين التغذية والتحصيل المدرسي للتلاميذ.
قائمة محظورات
من جانبها، قالت سو جونستون مديرة مدرسة السلام، إن هناك قائمة طعام مسموح بجلبها من المنزل إلى المدرسة وتندرج تحت الأطعمة الصحية، مع مراعاة عدم السماح بجلب الأطعمة التي تفسد سريعاً، كما يجب تعريف أولياء الأمور بها في اللقاء التعريفي في بداية العام الدراسي لتجنب جلبها للمدرسة على مدار العام، وذلك حرصاً منها على صحة الطلبة.
وأضافت أن ولي الأمر تقع عليه مسؤولية منع أبنائه من تناول هذه الأنواع من الطعام التي تزيد من الإصابة بالسمنة والسكري وكثير من الأمراض المزمنة.
«بلدية دبي» تنفذ 3 حملات تفتيش سنوياً
قامت بلدية دبي ممثلة في قسم التفتيش الغذائي بإدارة سلامة الغذاء بعمل خطة أطلقتها منذ بداية العام الدراسي الحالي 2016/2017 لتنفيذ 3 حملات تفتيشية سنوياً على كافة المدارس في الإمارة، بواقع حملة كل فصل دراسي، وذلك بغرض التأكد من صحة وسلامة الغذاء بالمؤسسات التعليمية وحفاظاً على سلامة الأبناء، وقد زار قسم التفتيش 278 مدرسة حكومية وخاصة منذ بداية العام الدراسي.
وأسفرت الحملة عن منح المدارس ملاحظات بشأن الحفظ الحراري للأطعمة وعدم وجود مشرفين صحيين في بعضها، مؤكداً عدم وجود مخالفات كبيرة لمدارس دبي.
وأوضح سلطان الطاهر رئيس قسم التفتيش الغذائي في البلدية، أنه قد تم تنفيذ الحملة التفتيشية للفصل الدراسي الأول، وشارك فيها عدد من المفتشين وضباط صحة تفتيش الأغذية بإشراف ضابط مجموعة تفتيش المدارس.
وأكد أن عمليات التفتيش تتم بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي للتأكد من التزام شركات التموين بمعايير الصحة والسلامة، والتأكد من استيفائها جميع الاشتراطات الصحية ولا توجد لها أي مخالفات عالية الخطورة (مثل الحفظ الحراري للمؤسسة اثناء العرض بالمدرسة وخلال النقل).
تحفيز
أكدت سو جونستون أن تفعيل نظام التحفيز في جلب الأطعمة الصحية من المنزل يسهم في نشر ثقافة الغذاء الصحي، إذ يجب متابعة نوع الطعام المرسل مع الطالب ومنحه شهادة تفيد بأنه صحي. بدورها، قالت إحدى مديرات المدارس، إنها لاحظت في الفترة الأخيرة تداول مشروبات الطاقة بين الطلبة، مما جعلها تصادره من الطلبة، وذلك لمنع الطلبة من جلبها الى المدرسة، بالإضافة الى تنظيمها حملات توعوية تجاه مخاطر هذه المشروبات وتأثيرها في الفتيات تحديداً.





