طرحت رسالة الدكتوراه بالجامعة البريطانية في دبي أعدها أحمد عثمان البوريني حول التدريس المتمايز في صفوف اللغة الإنجليزية بمدارس التعليم الثانوي الحكومية بدولة الإمارات، مقدماً مجموعة من المقترحات لتطوير التعليم، حيث جسّد الحاجة الملحة إلى استقصاء أسباب عدم تمكن عدد كبير من طلبة المرحلة الثانوية من تحقيق المخرجات التعليمية باللغة الإنجليزية التي تؤهلهم للالتحاق بالبرامج الأكاديمية بالجامعات دون الحاجة إلى المرور عبر بوابة البرامج التأسيسية في الجامعات، كما شدد على ضرورة أن ينطلق المعلم دائما من نقطة التقويم القبلي وتحديد احتياجات ومهارات المتعلمين الحقيقية قبل البدء بالتدريس، بالإضافة إلى ضرورة تبني أدوات مثل المجموعات المرنة والمتحركة وليس الثابتة واستراتيجية الدروس المتدرجة.
مقترحات
وأكدت الدراسة على الجهود الكبيرة التي قامت بها وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم في السنوات الأخيرة لتجسير هذه الفجوة، وقد عزت الدراسة بعض الضعف في أداء الطلبة إلى قصور أساليب التدريس أحياناً عن الوصول إلى المتعلمين كأفراد لكل منهم احتياجاته وميوله وقدراته وميزاته.
وطالبت الدراسة أيضاً بالتوسع في تطبيق منهجية وفلسفة التدريس المتمايز من قبل الوزارة ومجلس التعليم كمشروع لتطوير الممارسات الصفية من خلال تعزيز تدريب المعلمين على استراتيجيات التمايز على المديين القريب والبعيد، وبخاصة أنها تتوافق مع رسالة ورؤية وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم، وأن يتم تعميم تجربة توظيف التمايز في برمجيات اللغة الإنجليزية ليشمل كافة المواد ضمن برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، بحيث يتم تقديم المادة ضمن ثلاثة مستويات رئيسية (دون مستوى الصف، وفق مستوى الصف، وأعلى من المستوى) من خلال أيقونات ترمز لذلك ليختار الطالب ما يناسبه مع مراعاة التنوع في اهتمامات المتعلمين والمتعلمات والتحفيز علاوة على إعطاء المعلم أكبر قدر ممكن من المرونة في توظيف المنهاج والتقويم بعد إعطائه التدريب الكافي على التمايز.
التعليم المتمايز
وأكد الباحث أن التعليم المتمايز يعد أحدث أساليب التدريس يختلف وفقا للباحث عن تفريد التعليم بمفهومه التقليدي، فهو لا يعني وضع خطة خاصة لكل طالب على حدة بل تدريس الصف بكل مكوناته ومستوياته في الوقت نفسه ولكن مع مراعاة الفروق وفقا لاستراتيجيات حديثة فاعلة تصل لكل طالب وتلبي احتياجاته وتأخذ بيده سواء كان متدنياً في مستواه أو من ذوي الاحتياجات الخاصة أو متميزاً أو مبدعاً، فهو أسلوب في التدريس يعمل على مبدأ قيام المعلم بتصميم الدرس استباقياً ليناسب مختلف أنماط التعلم.
حسن توظيف
وقد قام الدكتور البوريني من خلال هذه الدراسة باستكشاف قناعات معلمي اللغة الإنجليزية وممارساتهم بشأن توظيف استراتيجيات التدريس المتمايز الحديثة بصفوف اللغة الإنجليزية بمختلف مدارس التعليم الثانوي في الدولة، بالإضافة إلى استقصاء ما لديهم من مفاهيم غير صحيحة محتملة حول الاختلافات بين الطلبة، وكذلك العوامل المساعدة على تطبيق التمايز ورصد العوائق التي يواجها المعلمون في تنفيذ هذا النوع من التدريس.
وقد اعتمدت الدراسة إلى حد كبير على افتراض أن معرفة المعلمين وقناعاتهم المتعلقة بالممارسات التدريسية تؤثر في الاستراتيجيات التي يتبعونها مع الطلبة من مختلف المستويات من حيث الجاهزية والاهتمامات وسمات التعلم. ويستند التدريس المتمايز إلى نظريات عدة منها نظرية الذكاءات المتعددة، بالإضافة إلى أنماط التعلم لدى كل متعلم.
وسائل مساعدة
أظهرت نتائج الدراسة أنه في الوقت الذي يعتقد غالبية المعلمين، وكثير منهم من ذوي الخبرة والكفاءة بأن الطلبة يتعلمون بطرائق مختلفة، فإن عددا منهم يمتلك معرفة محدودة ومفاهيم مغلوطة عن التدريس المتمايز وتنفيذه، كذلك أشارت النتائج إلى أن المعلمين يعدّون التقويم البنائي والمنهاج المرن وتوظيف التكنولوجيا والمخططات الرسومية من أهم الوسائل المساعدة على التمايز، وفي المقابل تمثلت أهم معوقات تطبيقه من وجهة نظرهم في عدم كفاية الوقت والحاجة إلى التدريب المتخصص في التدريس المتمايز.
وتبين من خلال الدراسة بأن توظيف التكنولوجيا يسهل تطبيق التدريس المتمايز، وقد برزت أفضل تطبيقات التمايز في اعداد برمجيات اللغة الإنجليزية ببرنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي.