كشف الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن كليات التقنية العليا، تطرح النموذج التعليمي المطور، في إطار رؤية للتحديات التي تفرضها الثورة التكنولوجية، والذي يعكس تحقيق ما يسمى بالتعليم «الهجين»، حيث يرمي هذا النموذج إلى تمكين الطالب من دراسة التخصصات الأكاديمية المعززة بالشهادات المهنية، والتي تمكنه بمجرد التخرج من الانخراط مباشرة في سوق العمل، لما يتمتع به من مهارات وخبرات علمية وتطبيقية احترافية متخصصة.

وأكد الشامسي، خلال تقديم ورقة عمل تحت عنوان «الوظائف المهجنة»، تدعو إلى تعليم «هجين»، وذلك ضمن مشاركته في المؤتمر السنوي السابع للتعليم - مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن العالم اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، بدخول الثورة الصناعية الرابعة، ويجمع الخبراء على أن ما ننظر إليه اليوم على أنه المستقبل، ممكن أن يصبح حقيقة بعد خمس أو عشر سنوات، خاصة مع دخول الذكاء الصناعي، والذي أصبح موجوداً اليوم في كل مكان حولنا، من السيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية وعلوم المواد، وتخزين الطاقة، والحوسبة الكمية، وبرمجيات الترجمة، وغيرها الكثير، فقد تم إحراز تقدم مثير للإعجاب في حقل الذكاء الصناعي في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتطورات الهائلة في القدرة الحاسوبية، وتوافر كميات هائلة من البيانات.

تساؤلات

وطرح الدكتور الشامسي في ورقة عمله مجموعة من التساؤلات، حول ما إذا كانت الثورة الصناعية والذكاء الصناعي سيسهمان في القضاء على الكثير من الوظائف، وحرمان عمال من عملهم بسبب الأتمتة؟، وما الوظائف الجديدة التي سيحملها لنا الغد؟، مشيراً إلى أنه لا يمكننا وضع سيناريوهات للمستقبل من الآن بشكل واضح، ومع ذلك، علينا الاستعداد لوظائف لم توجد بعد.

وأضاف أننا نشهد اليوم تغيرات ملحوظة في سوق العمل، مع تأثير الثورة التكنولوجية في الوظائف، وأن تحولات العصر تضعنا أمام تحديات كبيرة، يمكن أن ندرك جزءاً منها، إذا ما نظرنا إلى بعض الدراسات والإحصاءات التي تؤكد التغيرات الهائلة التي تحدث في العالم، والتحولات من القرن الـ 19 الذي ارتكز على اليد العاملة، إلى القرن الـ 20 الذي ارتكز على قوة المعرفة، وصولاً للقرن الـ 21 الذي يعتمد على التطور التقني، وما شهده من التحول الرقمي المتسارع في شتى القطاعات.

وتابع، لذا، فنحن أمام تغيرات تتعلق كذلك بمهارات ووظائف المستقبل، التي ستعتمد على المعرفة والمهارة، فهما القلب النابض للتقدم الاقتصادي والتطور الاجتماعي، وبالأخص القوى العاملة الماهرة ذات الأداء الاحترافي، والمتمكنة من توظيف التكنولوجيا، إذاً، نحن اليوم أمام مفهوم جديد للتعليم المستقبلي، وهو ما يعرف بـ «التعليم الهجين».

تحديات

وأوضح أن هناك جانباً آخر من التحديات، ويتمثل في طبيعة جيل اليوم «جيل الآيباد»، الذي يحتاج إلى وسائل وأنماط تعليم حديثة، تكون قادرة على جذبه، وأن نقدم لهم المعلم المعد جيداً بالمهارات والقدرات لجذب الطالب نحو التعليم النوعي الذي يمكنه من النجاح وصناعة المستقبل بقدراته، وتطوير مناهج ووسائل منسجمة مع تطلعات جيل الآيباد، وإثراء العملية والبيئة التعليمية ببرامج داعمة، لا تقل أهمية عن المكونات الأكاديمية.

من جانبها، بينت الدكتورة موزة غباش رئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي، على هامش المؤتمر لـ «البيان»، أن التعليم الذكي ليس ببعيد عن توجهات دولة الإمارات، ونحن نلاحظ من خارج إطار وزارة التربية والتعليم، أن هنالك فكراً علمياً يطرح، كما يؤسس إلى علم الفضاء، وأن تؤسس الدولة مراكز لعلوم الفضاء، مع تحديد عام للوصول إلى المريخ، وإجراء دراسات وأبحاث في لخدمة البشرية، موضحة أن التعليم في دولة الإمارات خارج إطار المؤسسة التعليمية، بمعنى أنه موجود على سبيل المثال في مسألة البعثات الدراسية للخارج، فأغلب مؤسسات الدولة تبعث منتسبيها للخارج، والخريجون من هذه البعثات، يأتون بتخصصات كثيرة.

عبد اللطيف الشامسي: المتغيرات المتسارعة تفرض علينا الاستعداد لوظائف لم توجد بعد

متطلبات

يتطلب تطبيق التعليم «الهجين»، مناهج أكاديمية مهنية مهجنة، وتجهيزات تعليمية وتدريبية، تجميع بين المعرفة والتطبيق والمهارة، وأعضاء هيئة تدريس فاعلين، يتمتعون بخبرة أكاديمية وصناعية (احترافية)، وشراكة حقيقية مع مؤسسات العمل والصناعة، لتكون العملية التعليمية متواكبة مع احتياجات سوق العمل الحالي والمستقبلي من المهارات ومواكبة للمتغيرات، وكذلك توفير برامج تدريب عملية بجودة عالية، ما يعزز في النهاية، الوصول لمخرج نوعي احترافي.