شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية والدكتور أحمد بالهول الفلاسي، عضو مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون التعليم العالي صباح أمس افتتاح المؤتمر السنوي السابع للتعليم الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان ( التعليم والتنمية – الاستثمار من أجل المستقبل).

ميزانية

وكشف معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم أن رواتب المعلمين تعتبر من أعلى الرواتب في العالم حيث تحتل المركز الثاني عالمياً، مشيراً إلى أن هذا الترتيب صادر عن دراسة محايدة أعدها البنك الدولي مؤخراً خاصة بالتعليم والمعلمين في دول العالم من حيث الرواتب ونقاط القوة والضعف للأنظمة التعليمية، داعياً إلى الاستناد إلى التقارير الرسمية المعتمدة عالمياً العالمية عند الحديث عن التعليم ومقارنته بالأنظمة التعليمية المختلفة.

وقال على هامش مؤتمر التعليم والتنمية: إن مجلس الوزراء اعتمد ميزانية للتعليم قدرها 10 مليارات درهم للعام الحالي، بما يمثل 22% من ميزانية الدولة، وهي ميزانية كافية وتضمن كفاءة الاستخدام.

وتوقَّع الوزير أن يكتمل مشروع «التعليم الذكي» ليشمل كافة مدارس الدولة مطلع العام 2017 ويتم بموجبه بتوفير الأجهزة والمعدات، وسيتم توزيع أعداد من أجهزة الحاسوب المحمول (اللاب توب) على الطلبة ضمن مراحل محددة.

وقال: إنه تم تخصيص ميزانية ضخمة للمشروع منذ إطلاقه وسيشمل المزيد من المدارس هذا العام، مؤكداً أن الدعم الحكومي السخي ساهم في رفع عدد المدارس التي يشملها المشروع.

تعديلات نوعية

وأشار معالي الوزير إلى أن الوزارة بدأت العام الجاري تغيير المناهج وشملت 4 صفوف؛ الأول والرابع والسابع والعاشر، موضحاً أن كل المناهج التي كانت تدرس في المناهج الحكومية تم تغيرها في العام الدراسي الحالي بنسخ «تجريبية» لقياسها واختبارها ودراستها لتوضيح نقاط الضعف ونقاط القوة وملائمة المنهج مع قدرات الطلاب على أن تخضع إلى تعديلات لإزالة نقاط الضعف والعيوب خلال العام المقبل، موضحاً أن أي خطأ حالياً يرفع من الميدان يتحول مباشرة إلى لجنة مختصة من الوزارة تقوم بتعديل فوري للأخطاء إذ تتغير بشكل أسبوعي.

وتعليقاً على قانون القراءة، أكد وزير التربية والتعليم أن دولة الإمارات الوحيدة في العالم التي أصدرت قانون القراءة، لإيمانها الشديد والقوي بأن القراءة تمكِّن الإنسان من رفع مهاراته وقدراته وهو مستمر في التعليم؛ فالتعليم الإلزامي عبارة عن مرحلة عمرية؛ الكل يمر بها سواء كان تعليم الثانوية العامة أو الجامعة، ولكن الإنسان إذا أراد أن يتطور وينمو فالقراءة هي الوسيلة الوحيدة لذلك الترقي أما الكتاب سواء كان ورقياً أو إلكترونياً فهو المعلم الحقيقي لأي إنسان.

وأضاف: ضمن الخطة الوزارية الجديدة نضمن للطالب أن نعطيه هذه المهارات والرغبة والتحديث في القراءة والاطلاع والشغف للتعليم المستمر مدى الحياة؛ إذ إن الحياة متغيرة ويجب على من يريد مواكبة الحياة وسوق العمل يجب أن ينمي مهاراته وقدراته، مشيراً الإمارات قفزت في هذا المجال قفزات نوعية.

عام القراءة

وقال إن معدل القراءة بالدول العربية ارتفع تصاعدياً بقفزات كبيرة بسبب مبادرة «تحدي القراءة»، فهو مشروع إنساني حقق أثراً كبيراً، متمنياً أن تشهد الأعوام المقبلة مزيداً من التقدم في هذا المجال.

وأوضح أن تخصيص عام 2016 ليكون عام القراءة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومبادرة تحدي القراءة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، لهي أكبر دليل على اهتمام القيادة الرشيدة بالاستثمار في التعليم وجعل القراءة محوراً أساسياً للحياة، وتأتي لتؤكد إيمانها بأن النمو والاستمرار والازدهار سواءً كان للمواطنين أو المقيمين وجميع القاطنين على أرض دولة الإمارات لن يتحقق إلا بالتعليم والقراءة والاطلاع.

ثقافة الابتكار

من جانبه أكَّد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي، أن التعليم والتنمية مرتبطان معاً ولا يمكن تحقيق التنمية بدون التعليم، وقال: إنه لا يخفى على أحد الأهمية التي يحظى بها قطاع التعليم باعتباره أولوية أساسية في جميع الخطط الاستراتيجية التي تضعها دولة الإمارات، وهذا ليس بالغريب على دولة تضع الإنسان على سلم أولوياتها، فهي تكرس جهودها لتمكين مهارات الفرد حتى تتناسب مع التحولات الحياتية، بما يتماشى والمتطلبات المستقبلية.

وأكد حرص الوزارة على تطوير الحس الريادي لدى لطلبة وتأهيلهم لتحقيق التميز في سوق العمل في القطاعين العام والخاص، والترويج لثقافة الابتكار والبحث العلمي، لافتاً إلى أن التنافسية التي يطبقها نظام التعليم في الدولة حققت نجاحا ملموساً، انعكس على أرض الواقع.

مخرجات تعليمية

من ناحيته وجّه الدكتور علي راشد النعيمي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم الشكر للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، مؤكداً أن سموه راعٍ للمبادرات المعنية بالشباب، وقال: إن مسؤولية قيادة العملية التعليمية تمثل حملاً ثقيلاً وكبيراً على العاملين في مجال التعليم، فهي مسؤولية هامة ذات أبعاد وطنية تهدف لاستشراف المستقبل.

وأشار إلى أنه منذ نشأة دولة الإمارات تم اعتبار التعليم قضية أساسية، وكانت الأولوية دوماً للاستثمار في التعليم. وهناك 3 محاور أساسية لرؤية الأب المؤسس لتطوير التعليم في الدولة؛ المحور الأول هو العمل على نشر التعليم، فقد أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الأولوية لإنشاء المدارس في جميع المدن والقرى وفي كل مكان، وكانت الدولة تقدم الحوافز والمكافآت للطلبة لتشجيعهم على الالتحاق بالمدارس.

 أما المحور الثاني فيتمثل في حقيقة أن كل خريجي التعليم الثانوي كان لديهم فرصة للالتحاق بالتعليم خارج الدول. أما المحور الثالث فكان الاستثمار في تعليم المرأة، والاهتمام بتعليم الكبار ومحور الأمية، الأمر الذي فتح الكثير من الآفاق أمام المرأة، وقد كان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الفضل الكبير في تعزيز هذه الرؤية والعمل على تمكين المرأة، ونتيجة لهذه الجهود نرى المرأة في جميع مراكز القيادة وصنع القرار.

 

تحديات مستقبلية

وتحدث النعيمي عن طبيعة التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية وقال : نريد أن نستوفي معايير العالمية في كل مستوى، ولذلك يجب أن نرفع مستوى المخرجات التعليمية، ولا بد من وجود مخرجات على كفاءة عالية قادرة على التعامل مع احتياجات القطاع الخاص وخصوصاً ساعات الدوام الطويلة، لذلك يجب تهيئة المجتمع لدوام طويل للارتقاء بعمل القطاع الخاص.

وأكد النعيمي ضرورة جذب الاستثمارات الخارجية بحيث تكون المركز الأول في كل شيء في هذه المنطقة وتشجيع أبنائنا على العمل في القطاع الخاص والشركات العالمية الكبرى لذلك يجب أن نستشعر أن الشباب الإماراتي لديه من الكفاءة ما يجعله قادراً على تطوير العمل.

وقال النعيمي : نريد مخرجات تعليمية باعتبار أن التعليم هو المصنع الذي يقدم هذا المنتج وأكد أهمية مبادرة الابتكار التي جعلت منه جزءاً مهماً في كل مؤسسة وأصبح هناك العديد من المشاريع الجديدة القائمة على الابتكار ومن ثم مبادرة القراءة و قانون القراءة الذي يهدف إلى صناعة المستقبل وليس فقط استشراف المستقبل.

وأكد النعيمي أن المؤسسات التعليمية تسير في الطريق الصحيح، بالرغم من وجود عقبات ولكن سنتخطاها ولا نعتبرها عقبات بل تحدياً ويجب أن نتجاوزه لنصل إلى مبتغانا.

تطوير الكوادر

إشار الدكتور رياض المهيدب، مدير جامعة زايد، إلى أن أهم الفرص والتحديات في التعليم والتي تحتاج إلى زيادة الاهتمام هي الاستمرار في تطوير الكوادر التدريسية، وتحفيزها لأخذ المبادرات في تعليم وتدريب الطلبة على مهارات القرن الواحد والعشرين، والاهتمام بشكل أكبر بإعداد واستقطاب المواطنين للتعليم، والحاجة إلى استراتيجية محفزة للبحوث والتطوير والابتكار، وعمل شراكات بين الجامعات والمراكز البحثية داخل الدولة ومع قطاع الأعمال.

مشروعات استراتيجية

من جانبه أكد الدكتور جمال السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته خلال المؤتمر أن الإمارات لديها مبادرات ومشروعات استراتيجية لتطوير التعليم والنهوض به وربطه بعملية التنمية وفق أحدث المعايير العالمية على النحو الذي يحقق المستقبل الأكثر ازدهاراً وهو الهدف الأسمى الذي تحرص عليه القيادة الرشيدة وتوليه عناية فائقة.

وقال السويدي إن ما يميز مؤتمر التعليم تبنِّى رؤية شاملة للعملية التعلمية في علاقتها بالتنمية والاستثمار من أجل المستقبل وهو منصة لتلاقي صناع القرار والأكاديميين والعاملين في الحقل التعليمي وأصحاب الأعمال الأمر الذي يتيح فرصة لتبادل الرؤى والأفكار لي تصب في هدف أساسي وهو أن يكون التعليم في خدمة التنمية والمستقبل ومواكباً لطموحات قيادتنا الرشيدة ومشروعاتها التنموية الرائدة والتي تتمحور حول التعليم القائم على الابتكار والإبداع بصفته وسيلة أساسية لتحقيق هدف رؤية الإمارات 2021 بأن دول دولة الإمارات من أفضل دول العالم.

أرقام مشجِّعة

قال مدير عام الأرشيف الوطني بوزارة شؤون الرئاسة إن رؤية الإمارات 2021 الخاصة بنظام تعليمي رفيع المستوي تسعى من خلالها وزارة التربية والتعليم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية تتضمن تدعيم المواطنة عند الطلبة، والكفاءة والفاعلية الإدارية، وتكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة، وتهيئة البيئة المدرسية، والتحصيل العلمي للطالب.

مشيراً إلى أن الدولة تسعى لتكون بين افضل 15 دولة وفق مؤشر امتحان وهي الآن في المرتبة 43 عالمياً، وأن يصل نسبة الالتحاق ا برياض الأطفال إلى 95% والنسبة الان 93%، وأن تكون نسبة المدارس بمعلمين ذوي جودة عالية 100% وهي قيد اعدادهم الآن، ونسبة الطلبة بمهارات عليا في اللغة العربية 90% وهي الآن 69%، وأن تكون ضمن افضل 20 دولة بمؤشر امتحان Pisa، وهي الآن في المرتبة 48 عالمياً، ونسبة المدارس بقيادة مدرسية عالية الفاعلية 100% وهي قيد الاعداد حالياً، ونسبة التخرج من المرحلة الثانوية 98% والنسبة الحالية 93%، ونسبة الالتحاق المباشر بالجامعة 100% وهي الآن 45%.

التعليم في الإمارات... أسهم متصاعدة على المؤشرات العالمية

قال الدكتور عبدالله محمد الريسي مدير عام الأرشيف الوطني بوزارة شؤون الرئاسة، إن التعليم في دولة الإمارات وفقاً للمؤشرات العالمية متقدم حيث تحتل الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في التحصيل العلمي للمرأة حيث يقيم المؤشر الفجوة بين الجنسين في 136 دولة تمثل أكثر من 93% من إجمالي سكان العالم، والأولى عالمياً في مجال استقطاب العقول والمواهب وذلك وفق دراسة لشركة لينكد وتعد أكبر تجمع إلكتروني يستقطب نحو 300 مليون مهني في كافة التخصصات، والأولى عالمياً في مؤشر استقطاب طلبة العلم ما يعني أن معظم دول العالم تجد في الإمارات البيئة العلمية الخصبة والصحية التي تتوافر فيها كافة العناصر الجاذبة لطلبة العلم.

وأشار إلى أنه وفقاً للتقارير الدولية فان الإمارات الأولى عربياً في مؤشر جودة التعليم حيث تصدرت الدولة جميع الدول العربية لتحتل المركز الأول عربياً وال 45 عالمياً حيث يقوم المؤشر باحتساب نتائج الطلاب حتى سن الـ 15 عاماً وتحديداً في مادتي العلوم والرياضيات.

ثقة متبادلة

وأشار إلى أن البعد التنموي للتعليم في المجتمع الإماراتي وضعها في المركز الأول عربياً والثاني عالمياً في ثقة الشعب بالسياسيين، والأول عربياً والثاني عالمياً في صورة الدولة بالخارج، والأول عربياً والثامن عالمياً في الثقافة الوطنية، لافتاً إلى أن البعد التنموي للتعليم اقتصادياً وضع الدولة في المركز الأول عالمياً في التمويل العام، والأول عربياً والثاني عالمياً في بيئة الاعمال والابتكار، والأول عربياً والسادس عالمياً في سهولة ايجاد موظف من ذوي المهارات، والأول عربياً والتاسعة عشر عالمياً في ريادة الأعمال.

وقال إنه وفقا لمستوى البعد التنموي للتعليم في المجال الاجتماعي، تحتل الإمارات المركز الأول عربياً والعاشر عالمياً في قلة الرشى والفساد، والأول عربياً والسابع عالمياً في التماسك الاجتماعي، والأول عربياً والثامن والعشرون عالمياً في تقرير السعادة العالمي، مشيراً إلى أن البعد التنموي للتعليم في المجال الأمني جعل من الإمارات الأولى عربياً والثانية عالمياً في قلة انتشار الجريمة، والأولى عربياً والثانية عالمياً في الثقة بين النظام القضائي، والأولى عربياً وعالمياً في نسبة الأمان خلال المشي ليلاً، والأولى عربياً وعالمياً في مجال تطبيق معايير أمن الطيران.

تنمية شاملة

وأوصى الريسي بضرورة استمرار دولة الإمارات في الاستثمار الممنهج والتوظيف الأمثل لمواردها الاقتصادية تكريساً لأهداف مسيرة التنمية الشاملة المستدامة في مجال التعليم، وإعادة النظر في حجم الإنفاق القومي على التعليم لإشباع حاجات المجتمع من مخرجاته المتعددة، وتحوط الجهات المعنية من تبني نماذج تعليمية جاهزة من الخارج أو قبول طغيان الثقافات الوافدة على الثقافة المحلية.

كما أوصى بالزام الجهات المعنية بالتعليم بتطبيق أعلى المعايير المحلية والدولية الكفيلة بتلافي اية فجوات محتملة بين ما هو معلن في تلك المؤشرات وما هو قائم ومحقق على ارض الواقع، ومعالجة الارتفاع الملحوظ بين نسبة البطالة وبين خريجي الجامعات بتخصصاتهم المختلفة وتحقيق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، واستثمار تقوف المواطنين في امتحانات الرياضيات والفيزياء والكيمياء لرفد خطط التنمية المستدامة في الدولة، وتوفير المعلومات والإحصاءات الرسمية خاصة وأن غيابها يعيق البحث العلمي التربوي وعمليتي القياس والتقويم.

حاضنة علمية

وأشار إلى أن عدد المدارس الخاصة حالياً يبلغ 542 مدرسة يدرس بها 687 ألفاً و214 طالباً، فيما صل عدد المدارس الحكومية إلى 673 مدرسة يدرس بها 247 ألفًا و393 طالباً، وبلغت عدد الجامعات الخاصة بالدولة 76 جامعة يدرس بها 82 ألفاً و894 طالباً مقابل 11 جامعة حكومية يدرس بها 45 ألفاً و385 طالباً، فيما بلغت نسبة الأمية في المجتمع 1% فقط.