طرح تربويون ثلاثة حلول موثوقة للحد؛ بل منع أي تسريب في الاختبارات القصيرة المركزية، مطالبين بإعادة نظام المظاريف المغلقة في الامتحانات إن دامت مركزية، مؤكدين أن تحويلها إلكترونياً جعل مسألة التسريب حتمية، لذا لا بد من إحكام الرقابة بما يحول دون جعل التسريب مجالاً للتربح والكسب المادي على حساب مستقبل الطلبة.

وكشف التربويون عن ثلاثية الأمان لحفظ أوراق الامتحان، مبيّنين أنها تتلخص في: تغيير آلية استلام الأسئلة باعتماد نفس الطريقة الخاصة باستلام أسئلة امتحانات نهاية الفصل، والحل الثاني إعادة الصلاحيات للمدارس حيث كانت للمدارس حرية وضع تلك الأسئلة وتصحيحها داخلياً كما كان في النظام السابق والتعامل مع الاختبارات، والحل الأخير أن تقوم المدارس بإعداد نموذج الامتحانات ويتم اعتماده من قبل الوزارة.

ورأى تربويون أن تسريب امتحانات نصف الفصل الدراسي الأول التي شاعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي في يومها الثالث، أمر غير مقبول وإن كان تصرفات فردية، إذ أنها تؤثر سلباً على التحصيل الأكاديمي للطالب. وقالوا إن الاختبارات القصيرة لطالما كانت آمنة إذ لم يتم تسريبها من قبل، كونها ظلت بعيدة عن «المركزية».

وطالبوا بإعادة الصلاحيات لهم لوضع الاختبارات القصيرة حتى يتمكن كل طالب من الحصول على درجاته بشكل صحيح.واعتبروا أن عدم ردع المتسبب في التسريب يساعد في انتشار تلك السلوكيات الخاطئة، مشيرين إلى أن مسألة الوازع الأخلاقي من أهم سمات التربوي.

وكانت قد تداولت أخيرا الورقة الامتحانية لمادة العلوم للصف الرابع خلال فتره الامتحان ما بين الساعة العاشرة صباحا و 34 دقيقة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلمت وزارة التربية والتعليم بشأن تسريبات الأوراق الامتحانية التي حدثت خلال اليومين الماضيين واتخذت إجراءات احترازية بتغييرها موعد تسليم الأسئلة من 6 صباحا إلى 8 صباحا، وعلى الرغم من ذلك أكدت إدارات مدرسية ان الأسئلة تم تسريبها قبل ربع ساعة من الاختبار.

وقال قمبر المازم مدير ثانوية تريم، ان الخلل يكمن في التصرف ذاته، لأننا على ثقة تامة من أن وزارة التربية والتعليم ستعالج الخلل بشدة وتحدد الأطراف التي قامت بعملية التسريب، لكننا نريد في المقابل معالجة المسألة فمن غير المعقول ان يكون لدينا مادة تربية أخلاقية تم اعتماد تدريسها ويوجد ممارسات لا تمت للأخلاق التربوية بصلة، وأشار الى ضرورة تجنب التعامل أيضا مع الصفحات والأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يدعون حصولهم على الأسئلة.

أزمة نفسية

وأوضح الدكتور كمال فرحات مدير عام مدارس الأهلية الخيرية في دبي وعجمان والشارقة، أن امتحان نصف الفصل لا تتجاوز نسبته 2% من الدرجة النهائية ولكن تسريبه يشكل أزمة نفسية للطلبة ويربك الميدان التربوي، واقترح عدة حلول يمكنها الحد من التسريب أبرزها تغيير آلية تسليم الأسئلة من خلال الابتعاد عن البريد الإلكتروني لأنه محل شك دائما، ويمكن اتباع نفس آلية تسليم أسئلة نهاية الفصل الدراسي من خلال مندوب من كل مدرسة يقوم باستلام النماذج في مغلفات محكمة الغلق.

صلاحيات

ومن جهته أكد موفق القرعان مدير مدرسة العالم الجديد الخاصة الذي يدرس منهاج وزارة التربية والتعليم، على أهمية محاسبة المسؤول عن تسريب أوراق الامتحانات حتى ولو كانت اختبارات قصيرة، كونها تضيع جهد الطلبة المتفوقين والمتميزين، وتتسبب في مساواتهم مع من لا يستحق النجاح من الطلبة الذين اعتمدوا على نماذج الأسئلة التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب الوزارة بمنح المدارس صلاحية وضع وعقد الاختبارات القصيرة كما كانت في السابق.

مواقع التواصل

قال الخبير التربوي يوسف شراب، إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تروج كل شيء، سواء شائعة أو حقيقة، ويستغلها أصحاب النفوس الضعيفة، مثلما يحدث حاليا في ترويج ورق أسئلة بعض الامتحانات وأجوبتها.

أما يعقوب الحمادي اختصاصي اجتماعي في مدرسة الشهباء للتعليم الأساسي فيرى أن على إدارات المدارس عدم إعطاء كلمة السر لأي إداري أو معلم في المدرسة، حتى لا تصبح مشاعا، فأي شخص من ذوي النفوس الضعيفة يقوم بتصوير الأسئلة وتوزيعها على "الغروبات" عبر مواقع التواصل.

وترى المشرفة التربوية منال مرعي ان إعادة الاختبارات القصيرة الى المدارس أفضل طريقة لتفادي هذه المسألة، خاصة وأنها امتحانات لا تشكل نسبة كبيرة من الدرجة النهائية للطالب ومن غير المعقول أن تكون أيضا مركزية. وتصنف ديانا حيدري وهي اختصاصية نفسية في مدرسة النور الدولية بالشارقة هذا السلوك بالخطر، لأنه يضر الطلبة والمجتمع ويتسبب في وجود حالة من عدم تكافؤ الفرص بين الطلبة.

 

قانونيون: التسريب رشوة وخيانة عقوبته السجن والغرامة

أفاد المستشار الدكتور يوسف الشريف، ان جريمة تسريب الامتحانات التي ظهرت أخيرا تخضع إلى أحكام قانون العقوبات، وذلك على ضوء ماهية مرتكب الجريمة، فإذا كان مرتكب هذه الجريمة موظفاً عاماً، فإن مواد التجريم والعقاب الواجبة هي، إذا كان الموظف العام المنوط به حفظ هذه الأوراق قد تقاضى مبلغاً من المال مقابل تسليم ورق الأسئلة فتكون الجريمة هنا الرشوة المؤثمة بنص المادة (234) من قانون العقوبات والتي تنص على أنه: يعاقب بالسجن المؤقت كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع أو وعدا بشيء من ذلك لأداء عمل أو الامتناع عن عمل إخلالاً بواجبات وظيفته، وثانياً إذا كان الموظف العام بحكم وظيفته مطلعاً على أوراق الأسئلة وقام بإعطائها إلى الطلاب أو أولياء الأمور مقابل مبلغ من المال فتكون الجريمة هي إفشاء الأسرار المعاقب عليها بموجب نص المادة (379) من قانون العقوبات والتي تنص على أنه:

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين من كان بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه أو فنه مستودع سر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو استعماله.

وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنين إذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة واستودع السر أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته أو خدمته، والثالثة إذا كان تسليم الأوراق أو إفشاء الأسرار ما بها دون مقابل يكون عقوبة تأديبية المنصوص عليها في قانون الموارد البشرية الاتحادي.

أما إذا كان مرتكب الجريمة من غير الموظف العام تكون الجريمة العبث بالأشياء المحفوظة المعاقب عليها وفق المادة ( 278) من قانون العقوبات على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من نزع أو تلف أو استولى بغير حق على أوراق أو مستندات أو أشياء مودعة بناء على حكم أو أمر قضائي أو إداري في الأماكن المعدة لحفظها أو مسلمة إلى شخص كلف بالمحافظة عليها، وتكون العقوبة السجن المؤقت إذا كان الجاني هو الحارس أو المكلف بحفظ هذه الأشياء.