لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أن تخرج البلاغة والفصاحة من أرباب اللغة فهذا أمر طبيعي، أما أن يمسك طفل صغير بزمام اللغة؛ نحواً وبلاغةً وأسلوباً؛ فهذا هو العجب بذاته؛ حدث ذلك مع الطفل محمد جلود؛ شبل من أشبال لغتنا العربية، لم يتجاوز عمره السبع سنوات، وقف على مسرح دبي أوبرا فأطرب الجمهور بفصاحته. جلود، أثبت للعالم كله أن القراءة ليس لها عمر محدد، فالجميع يستطيع أن يقرأ ويبدع إذا امتلك الإرادة، فقد قرأ خلال عام أكثر من 50 كتاباً تنوعت بين الدين والتاريخ واللغة العربية والتنمية البشرية.
أبواب المعرفة
السعادة التي شعر بها جلود كانت واضحة على معالمه الصغيرة، على الرغم من دموع والديه التي انهمرت بمجرد سماع الخبر السعيد، إنها دموع الفرحة المغلفة بالنجاح. يقول جلود: سعادتي لا يمكن لكلمات أن تصفها، فقد وقفت أمام قائد عظيم أعطى لنا جميعاً الأمل في غد مشرق، إنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، فقد فتح الباب أمام الملايين من الطلبة لينهلوا من بحر العلم والثقافة.
ويضيف: عندما سمع والداي بهذه المسابقة شجعاني على خوضها لأنها ستفتح أمامي أبواب العلم والمعرفة، كذلك العنوان الجذاب لهذه المسابقة «تحدي القراءة العربي» وأنا أعشق المغامرات، فقلت لنفسي هل يمكن أن أقرأ 50 كتاباً وأنا في الصف الأول الابتدائي، حينها قررت أن أتحدى وأدعو الله أن يساعدني على تخطي المراحل المختلفة في هذه المبادرة والحمد لله استطعت الحصول على المركز الأول والفوز بلقب بطل التحدي.
يحلم جلود أن يكون عالماً كبيراً، فهو شغوف بعلوم الفضاء والتاريخ؛ فهما في دائرة أكثر المجالات التي يهتم بها، وبعيداً عن القراءة، يمارس رياضة الكاراتيه ومختلف الألعاب الإلكترونية، ويطمح إلى دخول جامعة «الشريعة» ولديه روح النقد والتحليل لأي كتاب يقرأه.
رؤى حمو الأردنية، بنت التسع سنوات، حصلت على المركز الثاني، فكانت تقف على المسرح وكأنها فراشة جميلة تتلألأ ألوانها، حلمها يتجسد في تأليف كتاب يحمل عنوان «خلف الجدران» يروي المآسي التي يعاني منها الشعب الفلسطيني من الاحتلال الآثم. رؤى تعشق الشعر العربي، وتحفظ الكثير من أبيات المعلقات وبعض الأشعار الحديثة، فهي ترى أنه من واجبها أن تدافع عن اللغة العربية، مثلما قال الشاعر حافظ إبراهيم «أنا البحر في أحشائه الدر كامن، فهل سألوا الغواص عن صدفاته» مدافعاً عن اللغة العربية؛ اللغة التي يفتخر بها العرب والمسلمون ويعتزون بها. رؤى تميل إلى الاطلاع على الكتب الدينية والشعرية.
أما ولاء البقالي تلك الفتاة البحرينية البالغة من العمر 17 عاماً، فكان لديها ثقة كبيرة بوصولها إلى النهائيات، مشيرة لأنها حينما تشعر بالقلق كانت تستعين بالقراءة، حتى تشغل نفسها وتغوص في عوالم أخرى. البقالي ترى أن «تحدي القراءة العربي» أثرى خزينتها اللغوية، فوضعها أمام مبادئ ونظريات فكانت وسيلتها لفهم ذاتها وفهم الآخرين.
مشيرة إلى أن وقوفها أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، هو فوز بحد ذاته.
تميل البقالي لقراءة السير الذاتية، وأكثر كتاب تأثرت به هو «المحاكمة» للكاتبة ليلى عثمان والذي ردت خلاله على القضايا التي رفعت ضدها من قبل معتنقي الفكر المتشدد بتهمة الاستهتار بالعادات والتقاليد والتحريض على الفاحشة، لتتساءل الكاتبة هل نلبس النقاب جهراً ونمارس الرذيلة خفيةً، لتفتح المجال أمام الكثير من الأسئلة، وتجعلنا ندرك أهمية طرح حلول للقضايا المنتشرة، بدلاً من التستر عليها مهما كانت ردة فعل الآخرين.
