اختتمت أمس فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لجائزة خليفة التربوية «استشراف مستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة»، وأوصى الخبراء المشاركون بضرورة إعادة هيكلة مؤسسات التعليم بما يرفع من معدلات الكفاءة ويرسّخ من مبادئ الشفافية والحوكمة، حيث عقدوا جلسات علمية، تناولوا خلالها محاور وقضايا ذات علاقة بتطوير منظومة التعليم المواكب المستقبل، وثمّن المشاركون مناخ السعادة الذي بدأت أدبياته تتردد في أرجاء الميدان التربوي. كما أكد المشاركون أهمية هذه الخطوة والنتائج الإيجابية المترتبة عليها وعلى منظومة التعليم بصورة شاملة وأكدوا دور مؤسسات التعليم في غرس مفاهيم السعادة وتهيئة بيئة تعليمية تفتح آفاقاً واسعة من الإبداع والابتكار أمام مختلف العناصر التعليمية.
نهوض
وأشارت أمل العفيفي الأمين العام للجائزة إلى أن الإقبال الكبير من المختصين والمهتمين بالشأن التعليمي على حضور جلسات المؤتمر والتفاعل مع الحوار والمناقشات حول محاور الأوراق العلمية والدراسات التي قدمها الخبراء خلال الجلسات، كل ذلك يترجم حالة من الوعي المجتمعي الكبير تجاه هذا القطاع الحيوي الذي يمثل ركيزة النهضة الأساسية لأي مجتمع، لافتة إلى أن المؤتمر يترجم توجيهات قيادتنا الرشيدة في رعاية النهضة التعليمية التي تشهدها الدولة. وتضمنت الفعاليات جلسة رئيسية بعنوان التعليم والسعادة، ترأسها الدكتور خالد العبري مدير إدارة شؤون الأفراد بمجلس أبوظبي للتعليم وتحدث فيها كل من الدكتور علي راشد النعيمي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور علي القرني رئيس مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية بالمملكة العربية السعودية.
واستعرض النعيمي ملامح نهضة التعليم في الإمارات، مشيراً إلى أن القيادة الرشيدة تحرص على تدشين منظومة تعليم متطور يواكب عصر المعرفة ويلبي طموحات الوطن فيما يتعلق بإعداد الكوادر لمجابهة التحديات ومواكبة التطور العلمي المتسارع الذي يشهده العالم، ومن هنا فإن تطوير التعليم لا ينفصل عن إشاعة مناخ السعادة في منظومة التعليم.
بدوره، تطرق الدكتور القرني إلى علاقة السعادة بالتعليم وعلاقتها بالذكاء وعلاقتها بالدين، وقدم بعض المعايير التي سيتم التركيز عليها في مشروعات تطوير التعليم لتتحقق السعادة من التعليم الذي يجب أن يكون هو الهدف الأهم، أمَّا السعادة أثناء التعليم فإن الحديث عنها ينتابه الكثير من الجدل في ظل هاجس اعتماد التعليم والإنجاز فيه على الصرامة والجدية.
مؤشرات السعادة
وترأست الدكتورة فاطمة الدرمكي مساعد نائب مدير الجامعة لشؤون الطلبة بجامعة زايد جلسة حول معايير ومؤشرات السعادة في البيئة التعليمية وتحدث فيها الدكتور باسي ساهلبرج أستاذ بجامعة هلسنكي بفنلندا. والدكتور سعيد مصبح الكعبي رئيس مجلس الشارقة للتعليم.
وأكد الدكتور سعيد الكعبي في عرضه العلمي أنه لا يمكن بناء حضارة متميزة دون تعليم متميز، ولا يمكن إيجاد تعليم متميز دون مدرسة متميزة.
وترأست الدكتورة فاطمة الشامسـي نائب مدير الجامعة للشؤون الإدارية والمالية جامعة باريس السوربون أبوظبي، جلسة حول دور مؤسسات التعليم في تحقيق ممكنات السعادة، فيما ترأست الدكتورة سميرة النعيمي نائب مدير الجامعة للشؤون المالية والإدارية جامعة محمد الخامس – أبوظبي، جلسة حول العلاقة بين السعادة والتحصيل الأكاديمي وتحدث فيها الدكتورة شانتا ديكسيت المؤسس المشارك ومدير مدرسة راتو بنجالا، والدكتورة جيسى موسى مساعد عميد وأستاذ مشارك في علم النفس التربوي بجامعة زايد. وقدم العقيد الدكتور خالد حمد الحمادي مدير إدارة مركز بحوث الشرطة القيادة العامة لشرطة الشارقة ورقة عمل حول طبيعة العلاقة بين السعادة النفسية والتحصيل الأكاديمي لدى طلبة أكاديمية العلوم الشرطية بالشارقة.
توصيات
وأوصى الخبراء المشاركون بضرورة إعادة هيكلة مؤسسات التعليم بما يرفع من معدلات الكفاءة ويرسخ من مبادئ الشفافية والحوكمة، وكذلك تعزيز الوعي بشأن مبادرة وزارة التربية والتعليم المدرسة الإماراتية وما يرتبط بها من مؤشرات وأداء تستهدف تعزيز جودة مختلف عناصر العملية من طلبة ومعلمين ومناهج ومنشآت دراسية وغيرها.
كما طالبوا بضرورة مواصلة خطة تطوير الحلقة الثالثة لمرحلة التعليم الثانوي بما يضمن جودة المخرجات التعليمية بصورة متميزة، وتلبي متطلبات التعليم العالي بمختلف تخصصاته وبرامجه.
تعليم هجين
طرح الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، مفهوماً جديداً للتعليم المستقبلي وهو ما يعرف «بالتعليم الهجين»، مستعرضاً كيف تخطو كليات التقنية كأكبر مؤسسة للتعليم العالي بالدولة نحو تحقيق هذا المفهوم لمواكبة المتغيرات المستقبلية وتحقيق الرؤى الوطنية في إعداد الكفاءات.
100
أعلن مبارك سعيد الشامسي مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، أن «أبوظبي التقني» يطرح حالياً 100 مؤهل متخصص ومعتمد من الهيئة الوطنية للمؤهلات، تغطي مختلف في التخصصات مثل تشغيل عمليات النفط والغاز، وصيانة الطائرات، وتكنولوجيا الألياف الضوئية، والبيئة والصحة والسلامة الإنشائية، الإمداد والإدارة، وتكنولوجيا الصيانة الكهربائية والميكانيكية، وغيرها من التخصصات المطلوبة والتي تحتاجها المؤسسات الوطنية وسوق العمل بالدولة، إضافة إلى تطوير مؤهلين في مجال الطاقة النووية «المستوى الرابع والخامس» بالتنسيق الوثيق مع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.
تطوير المناهج
شارك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في المؤتمر الدولي الثاني لجائزة خليفة التربوية، تحت عنوان «استشراف مستقبل التعليم في الإمارات كايك 2016»، الذي نظَّمته «الجائزة» برعاية كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس أمناء جائزة خليفة التربوية، وذلك يومي أمس وأمس الأول، في فندق «دوست تاني» في أبوظبي.
وألقى المؤتمر الضوء على الممارسات الرائدة في تطوير المناهج والكوادر التعليمية، وتعزيز بيئة تعليمية سعيدة؛ وتناول عدداً من القضايا ذات العلاقة بهيكلة مؤسسات التعليم، ورقابة الجودة.
