مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

يصعب على كثيرين معرفة أعراض متلازمة الحساسية الضوئية والمعروفة بمتلازمة «إيرلين»، وكذلك التأكد إن كان الشخص مصاباً بها أم لا، وتختص المتلازمة بالإدراك الحسي المسؤول عنه الدماغ، وتصحيح الموجات الضوئية التي تصل إليه، خاصة مع وجود أشخاص لديهم حساسية مفرطة تجاه الضوء، واكتشفت المتلازمة الأميركية هيلين إيرلين منذ ثلاثين عاماً، عن طريق المصادفة من خلال ملاحظتها تحسن أداء بعض الأفراد الذين كانوا يعانون من مشكلات في القراءة عندما استخدمت شفافيات ملونة تستخدم للقراءة.

أعراض متعددة

وأوضحت منى كاظم استشارية صعوبات التعلم والتربية الخاصة وتعديل السلوك، وأول فاحصة لمتلازمة إيرلين بالإمارات، أن 14% مصابون به من شريحة المجتمع والموهوبين، كما أن هناك 46% ممن يعانون صعوبات التعلم مصابون بهذه المتلازمة، فضلاً عن إصابة 33% ممن يعانون من فرط الحركة و30% من مصابي التوحد.

وتظهر المتلازمة نتيجة وجود خلل في الإدراك يؤثر سلباً على التقدم والتحصيل والارتقاء بالأداء بسبب الإجهاد الشديد أثناء القراءة، والتي تتدرج من الأعراض الخفيفة إلى الشديدة، بالإضافة إلى ظهور مشكلة في الإدراك الحسي البصري، الذي يؤثر على الأطفال والكبار ما يسبب صعوبات التعلم وتدني التحصيل المعرفي، فضلاً عن وجود الحساسية الضوئية والصداع، والتعب والإجهاد وإدراك الأبعاد بشكل غير جيد.

تأثير سلبي

وأبانت أن المصابين بهذه الحساسية لا يرون الصفحة المكتوبة بالطريقة نفسها التي يراها الأشخاص الطبيعيون، حيث إن لديهم صعوبة في المعالجة الفعالة لأمواج الضوء الأبيض، فعندما ينظر الإنسان إلى الكتابة باللون الأسود على خلفية بيضاء يبدو أن ترددات الضوء المنعكسة عن الصفحة تسبب تعباً سريعاً للعينين ما يؤدي إلى مشكلات بالقراءة.

لافتة إلى أن المتلازمة تؤثر على نفسية وسلوك الطالب الذي يعاني من شعور سيئ تجاه نفسه، لأنه غير قادر على مواكبة زملائه في القراءة والكتابة ويجد صعوبة في إنجاز المهام المناطة إليه دون أن يدري سبب إخفاقه على الرغم من محاولاته المتكررة، ومن ثم تصبح الدافعية للتعليم متدنية ويبدأ بالنظرة السلبية تجاه نفسه ومدرسته وبالتالي العملية التعليمية برمتها، كذلك يتعرض المصاب لآلام في الرقبة والإصابة بالغثيان والمغص.

120 حالة

ولفتت إلى أن خبرتها التي امتدت 28 عاماً في مجال صعوبات التعلم والاحتياجات الخاصة، جعلتها تقابل كثيراً من الحالات المصابة بهذه المتلازمة، مشيرة إلى أنها منذ العام 2010 وهي تتعمق بأبحاثها لدراسة هذه المتلازمة، ولذلك فقد تواصلت مع مكتشفة المتلازمة هيلين ايرلين التي اكتشفتها عام 1989، وكان هناك تعاون كبير بينهما في تبادل الخبرات، وبعد فترة أصبحت أول فاحصة لمتلازمة ايرلين في الإمارات، مشيرة إلى أنها في العام الماضي شخصت أكثر من 120 حالة كانت لديها الأعراض.

مركز «ألف»

وأوضحت كاظم أنها ستطلق قريباً مركز «ألف» المتخصص في الاستشارات التربوية النفسية، والذي حصل على دعم كبير من مؤسسة محمد بن راشد للمشاريع المتوسطة والصغيرة لإطلاقه، والذي سيكون الأول من نوعه على مستوى الخليج، وذكرت أنها كانت تذهب لأميركا خصيصاً للاطلاع على الحالات المكتشفة ودراسة أبعادها المرضية لاكتساب الخبرات اللازمة، وحصلت على شهادة من هناك، أصبحت بمقتضاها خبيرة تشخيص ومدربة.

العلاج

وأبانت أن هناك خطوات يجب اتباعها للعلاج تبدأ من خلال خضوع المريض لاختبار للتأكد من وجود أعراض «متلازمة إيرلين» من خلال الإجابة عن أسئلة استبيان مخصص لذلك، وبعد التأكد من إصابة الشخص بالمتلازمة، يبدأ وضع العلاج المناسب من خلال استخدام الشفافيات الخاصة التي يستخدمها المصاب والتي تحتوي على موجات ضوئية، حيث إن لكل مريض موجة ضوئية خاصة به، ولذلك يتم اختيار الشفافية المناسبة لتوضيح الصور المحيطة بعالمه ومن ثم يبدأ تطور حالته للأفضل.

نظارة خاصة

وتابعت أنه بعد مرور شهر تقريباً يتم عمل نظارة بلون خاص يناسب المريض يتم جلبها من مختبرات متخصصة في ذلك من أميركا، وبعد ارتدائها تتلاشى تدريجياً الأعراض المسببة للمتلازمة، ما من شأنه انعكاس ذلك إيجابياً على تطور السلبيات الذي كان يعاني منها لمستويات إيجابية أفضل، لافتة إلى أنه في الحالات التي تصيب الأطفال صغار السن، فإنه يتم وضع تكييفات بيئية لهم يجب على الأهل والمدارس الخاصة بهم الالتزام بتوفيرها لضمان وجود نتائج إيجابية.

تدريب وتأهيل

وأشارت إلى أن هناك اهتماماً متنامياً يستهدف التعريف بالمتلازمة أكثر، وأنه بشكل شخصي تدرب حالياً 3 أشخاص حتى يكونوا مؤهلين لفحص الحالات، كما أنها تنظم بين الحين والآخر دورات تدريبية لإتاحة الفرصة لانضمام آخرين للمتخصصين، كما أنه ستكون هناك شهادات معتمدة في هذا الخصوص مستقبلاً.

خاصة أن الحالات العمرية للمصابين تتباين بين عام و4 أعوام لما فوق، كما أن الأعراض تتباين بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة، مؤكدة أهمية الاكتشاف المبكر للمتلازمة حتى يتم تجنب زيادة أعراض المتلازمة مستقبلاً.

60

يعتمد منهاج ايرلين واستخدام الشفافيات الملونة وعدسات النظارات الطيفية، على استخدام نتائج مثبتة طبياً من خلال أكثر من 60 بحثاً علمياً، وتعتبر هذه المشكلة والأعراض متعلقة بالدماغ وليست بالعين، وغالباً ما تظهر النتائج بشكل سريع من خلال زيادة سرعة القراءة والفهم فضلاً عن السرعة والدقة في تأدية الأعمال، وتبدأ تدريجياً آلام الصداع والشقيقة في الزوال.

كما يقل الإرهاق والتوتر والحساسية الضوئية فضلاً عن زيادة التركيز والانتباه والثقة وتحسن إدراك الأبعاد بشكل أكبر خاصة لدى الأشخاص الذين يقودون سياراتهم ولا يستطيعون تمييز المسافات بدقة، ما ينتج عنه حوادث ومشكلات كثيرة.