قلما نتساءل بين أنفسنا عما سيكون عليه حالنا لولا وجود معلمينا في حياتنا، ولكنه تساؤل يستحق الطرح، سواءً كانت تجاربنا في الحياة جيدة أم سيئة؛ فنحن لا ننسى التأثير العميق الذي تركه المعلمون في حياتنا.
وانطلاقاً من إدراك منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لهذا التأثير، دأبت هذه المنظمة منذ عام 1994 على الاحتفال في الـخامس من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للمعلمين، والذي يشكل مناسبة خاصة للاحتفاء بالدور الحيوي والهام الذي يلعبه المعلمون، وذلك بهدف حشد الجهود لدعم أصحاب هذه المهنة النبيلة بما يضمن مواصلة تلبية الاحتياجات المعرفية للأجيال القادمة، عبر توفير ما يكفي من المعلمين المؤهلين، خصوصاً وأن الكثير من مناطق العالم تعاني نقصاً حاداً في تلك الكوادر.
ولن يكون العام الحالي مختلفاً عما سبقه؛ حيث سيتم الاحتفال بهذه المناسبة في أكثر من 100 دولة حول العالم بدعم متواصل من «المنظمة الدولية للتعليم» من خلال الاتحاد العالمي الذي يمثل المهنيين والاختصاصيين بمجال التعليم حول العالم. وتقوم المنظمة سنوياً بإطلاق حملة توعوية عامة تسلط الضوء على المساهمة الجوهرية التي يقدمها المعلمون للمجتمع. ونحن في دبي العطاء نؤيد ذلك إلى أقصى الحدود انطلاقاً من إدراكنا لدور التعليم في تعزيز النمو المعرفي للأطفال، ولذلك يستحق منا العاملون في هذا القطاع كل الاحترام والتقدير.
ووفقاً لمنظمة اليونسكو، يتمثل الهدف الأساسي من الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين في تكريس وقت مخصص للنظر في القضايا المتعلقة بالمعلمين. وبالرغم من أهميتهم الكبيرة في المجتمع، إلا أنه من المثير للاستغراب عدم حصول المعلمين على الاحترام الذي يستحقونه في العديد من مناطق العالم.
وبحسب «اليونسكو» أيضاً، يشكل اليوم العالمي للمعلمين امتداداً طبيعياً للجهود التي تبذلها المنظمة على مدار العام للارتقاء بمستوى المعلمين، وضمان الحفاظ على مكانة مهنتهم النبيلة التي تلعب دوراً أساسياً في بناء مجتمعات سليمة. ويشكل المعلمون مؤشراً معيارياً يحدد مدى سلامة المجتمع، وهذا ينطبق دائماً على جميع المجتمعات بغض النظر عن البقعة الجغرافية التي وجدوا فيها. وفيما يبدو من المنطقي أن يُعزى الفضل في التطور المعرفي للأطفال إلى أولياء أمورهم، إلا أنه يتعين علينا أيضاً ألا ننسى دور المعلمين الذين يمضون مع الأطفال في بعض الأحيان أوقاتاً أطول من أولياء أمورهم.
ويسهم الأطفال الأصحاء ذهنياً بشكل غير محدود في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وانسجاماً، وهو الأمر الذي يساعد في المقابل على بناء دول ومناطق أكثر استقراراً. ويعتبـر المعلمون بمثابة مربين وموجهين وأصدقاء للأطفال من خلال رعايتهم لهم، ولا شك أن تأثير المعلمين الذي يشمل العالم بأسره يستحق منا تكريس بعض الوقت للاحتفاء به.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يعد التعليم من المهن التي تحظى باحترام كبير. وتسهم جهود معلمينا لنقل المعارف إلى الطلاب في تعزيز مستويات التقدير لتاريخنا وثقافتنا ونمط حياتنا وتقاليدنا العريقة. ويساعد ذلك الأطفال على فهم العالم من حولهم، وتزويدهم برؤى موضوعية حول معتقدات الآخرين، والنظر باحترام إلى الثقافات الأخرى. كما يضطلع المعلمون بدور الحارس المؤتمن على الثقافة الإماراتية، مما يتيح للأجيال المقبلة من القادة وصناع القرار أفضل الوسائل لبدء حياتهم العملية.
ويعتبر التعليم حالياً واجباً وطنياً أساسياً، مما يحتم علينا جميعاً بذل ما بوسعنا لدعم جهود العاملين في هذا القطاع، والتوقف لبرهة من أجل تقديم الشكر والعرفان لهم، والثناء على تفانيهم وأسلوبهم في التعامل مع المشكلات اليومية بكل لطف واحترام. كما ينبغي علينا في دولة الإمارات مواصلة تقديم الدعم للمعلمين، والحفاظ على خدماتهم، والاستثمار في قدراتهم عبر تنمية معارفهم ومهاراتهم، فضلاً عن إتاحة وصولهم إلى التكنولوجيا التي من شأنها أن تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم.
إن المعلمين هم حجر الأساس لبناء المجتمع. ومن هنا، أرجو منكم أن تنضموا إلى جميع العاملين في دبي العطاء لتوجيه الشكر والتقدير لهم، والاحتفال بالأثر الإيجابي العميق الذي يحدثونه، وذلك عبر المشاركة في اليوم العالمي للمعلمين في الخامس من أكتوبر.
الرئيس التنفيذي لدبي العطاء
