استحوذت سياسة التربية والتعليم، وخاصة فيما يتعلق بالمعلم، على اهتمام المجلس الوطني الاتحادي، بل إنه أصبح بنداً أساسياً على جداول أعمال المجلس منذ تأسيسه حتى الآن، وكان للمجلس توصيات مهمة، أصدرها في الفصل التشريعي الخامس عشر لدى مناقشته سياسة وزارة التربية والتعليم في شأن المعلمين، وهي آخر مرة ناقش فيها المجلس السياسة التعليمية بالدولة، في إطار دوره الرقابي على الحكومة.

وكان للمجلس توصيات مهمة في شأن المعلمين، حيث أوصى بإعادة النظر ودراسة آليات خطط الوزارة بشأن استقطاب الكوادر الوطنية ورفع نسبة التوطين، على أن يتم تضمين هذه الآليات في خطط مرحلية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، وإعادة النظر ودراسة الكادر المالي للمعلمين والعمل، على أن يتضمن هذا الكادر حوافز مالية ومعنوية متميزة، تعادل الحوافز في هيئات ومؤسسات الدولة الأخرى، إضافة إلى حوافز تشجيعية إضافية للمعلمين المتميزين.

وطالب المجلس في حينه بإعادة تقييم عمليات الإرشاد والتوجيه بالوزارة، خاصة في البرامج المتعلقة بالنمو المهني للمعلمين، وتطوير قدراتهم ومهاراتهم بما يتلاءم مع خطط تطوير التعليم، وإعادة النظر في دور التوجيه بصفة عامة، وزيادة تعيينات الكوادر الإدارية، ووضع خطط وبرامج للاستفادة من مساعدي المعلمين في الأعباء الإدارية والعلمية التعليمية، وإعادة النظر وتقييم نظام النجاح الآلي، بما يضمن إجراء اختبارات للتأكد من حصول الطلبة على المهارات الأساسية في القراءة والكتابة.

وأوصى بإعادة النظر والتقييم في معايير تقييم الكادر التعليمي، وما ورد في نموذج وثيقة الأداء السنوي بشأن معايير قياس الفجوة بين واقع العلمية التعليمية والمستهدف منها، أو معايير ومؤشرات قياس الأهداف الواردة في نموذج الوثيقة.

ودعا المجلس إلى إشراك المعلمين في السياسات والخطط المقترحة لتطوير العملية التعليمية ودور المعلمين فيها، من خلال استطلاعات الرأي والتعامل بجدية مع مقترحاتهم أو شكاواهم.

وأكد إعداد برامج تدريبية تتفق مع التوجهات المعاصرة في الميدان التربوي، والتنسيق والتعاون مع الهيئة الوطنية للمؤهلات وقطاعات التدريب المختلفة، لتلافي إشكاليات التدريب القائمة حالياً، والتركيز على الجوانب التطبيقية في البرامج التدريبية، إضافة إلى وضع مؤشرات واضحة، لقياس مدى تأثير البرامج التدريبية في تطوير أداء المعلم وزيادة قدراته المهنية.

إعادة دور التوجيه

ودعت توصيات المجلس إلى ضرورة إعادة دور التوجيه، بحيث لا يقتصر على زيارات فقط، وإنما يكون بنظام الموجه المقيم بالمدرسة، ودراسة منح المعلمة التقاعد المبكر أسوة ببقية دول الخليج، وخاصة الأمهات اللواتي لديهن أطفال تحت سن العاشرة.

وتبين للمجلس لدى مناقشته الموضوع انخفاض نسب التوطين في الوزارة، وخاصة الذكور، وعزوف المواطنين عن العمل في سلك التعليم، مما سيترتب عليه عدم نجاح خطة الوزارة في تنفيذ ما هو مستهدف منها، لاستقطاب الكوادر الوطنية ورفع نسبة التوطين، وهذا ما يتعارض مع رؤى واستراتيجيات الحكومة في توطين مهنة التعليم وتنمية الموارد البشرية الوطنية.

وأشار المجلس إلى أن هناك عزوفاً للطلبة المواطنين عن الالتحاق بكليات التربية، بسبب غياب خطة واضحة لعلميات الإرشاد والتوجيه المهني في الوزارة، وضعف أوجه التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في تطوير حزمة برامج الإرشاد المهني لطلبة المدارس.

وذكرت التوصيات أن عدم تفعيل اللوائح المنظمة لعمل أعضاء الهيئة التدريسية كالنقل والجزاءات والإجازات أثر سلباً في الرضا الوظيفي للمعلمين ومخرجات العملية التعليمية، إضافة إلى غموض وثيقة أداء المعلم وصعوبة قياس وتقييم أهدافها، نظراً إلى غياب المؤشرات المحددة في هذا الشأن.