أجرت مؤسسة وطني الامارات دراسة عن استراتيجية علاقة تربية المواطنة والتربية الوطنية، أجمع فيها المختصون من ميدان التربية على أن إيجاد وتنشئة المواطن الصالح، يمثل الهدف الأسمى للنظم التربوية في مختلف الدول، وأن تحديد أهداف تربية المواطنة يعد الخطوة الأولى في بناء المناهج، حيث ترتبط هذه الأهداف كأهداف عامة للتربية بأهداف كل ميدان من ميادين المنهج الدراسي.
كما اعتبر المختصون المدرسة مؤسسة مجتمعية تربوية تستطيع بكافة متغيراتها أن تسهم بفاعلية في تحقيق الوطنية والمواطنة لدى التلاميذ، من خلال المناخ المدرسي، والمقررات الدراسية، وأسلوب وأداء المعلم، وطرائق التدريس والأنشطة المدرسية، ووجدت أن المنهاج المدرسي أيضاً له دور كبير في إعداد الأجيال الناشئة والمتعلمة والمتمسكة بالمبادئ والقيم التي يرتضيها المجتمع، مع مراعاة مواكبة التطورات وعدم الانغلاق.
تنمية المهارات
وأوصت الدراسة بالاهتمام بالأنشطة المدرسية كونها تستطيع أن تؤدي دوراً كبيراً في تحسين تعلم الهوية الوطنية، والمواطنة الصالحة، وحتى تؤدي هذا الدور على الوجه الأكمل يجب أن يكون هناك اهتمام بهذه الانشطة داخل وخارج المدرسة، لما تسهم به من دور فعّال في ترجمة المفاهيم المجردة، من خلال التدريب والممارسات المختلفة، وترجمتها إلى سلوكيات حياتية، وتنمية قدرة الطلاب على التفكير العلمي والعمل الجماعي والتعليم الذاتي.
كما أوصت بتنويع برامج الأنشطة المدرسية لتشمل: برامج تربوية، واجتماعية، وثقافية، وبيئية، وكشفية، وسياحية، لأن الأنشطة الثقافية والاجتماعية المدرسية تركز على إكساب الطلاب المشاركة الجماعية والتعاون، ويستفيد الناشئة أيضاً من عقد الندوات والاجتماعات المدرسية التي يتم فيها دعوة المسؤولين وأصحاب الفكر لمناقشة الطلاب في اهتماماتهم وتعزيزها لديهم.
الرياضة والابتكار
وأوصت الدراسة بضرورة استغلال الأنشطة البدنية والرياضية في تنمية المعارف والكفاءات التي تمكّن الطلاب من تطوير قدراتهم الاجتماعية، مثل العمل ضمن فريق، والتضامن والتسامح والروح الرياضية، إذ إن من المعروف أن طبيعة النظام المدرسي تؤثر بشكل مباشر على الطلبة، ففي النظام المدرسي الذي يعتمد على الحفظ والتلقين ويعد نتائج الامتحانات المؤشر الوحيد لتقويم الطلاب، تبرز فيه النزعات الفردية، وتتفشى ظاهرة الغش، والمنافسة السلبية، بينما تختفي مثل هذه النزعات في نظام تعليمي يقوم على القراءة والاطلاع الحر ويغرس قيم الابتكار والجماعية والتعاون.
مؤسسات المجتمع المدني
كما أكدت الدراسة على أهمية الدور الفعال لمؤسسات المجتمع المدني في تربية المواطنة الصالحة من خلال المدرسة، ورأت أنه من الضروري بمكان أن تكون المدرسة منفتحة على هذه المؤسسات، وأن تراعي المؤسسات أنظمة المدرسة، وأن تتضمن برامجها وأنشطتها فعاليات تراعي احتياجات الطلبة وبيئة المجتمع التي توجد فيه المدرسة.
قيم وسلوكيات
وكانت وزارة شؤون مجلس الوزراء أصدرت وثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي لتوحيد نماذج ومناهج التربية على المواطنة الصالحة في دولة الإمارات، حيث تمارس المواطنة بدوافع ذاتية وقناعات نابعة من الايمان بأهميتها، إذ إن المواطنة الحقة تظهر في سلوك المواطن ومعاملاته مع الآخرين، بالإضافة إلى مجموعة من الحقوق والواجبات المتبادلة بين المواطن والوطن، بما يضمن العيش المشترك على أرضه بسلامة وأمان.
برامج تعليمية
على صعيد متصل أطلقت مؤسسة وطني الإمارات برامج وطنية لتعريف الناشئة بتاريخ دولة الإمارات وسيرة الحكام المؤسسين، من خلال ورش تفاعلية وجلسات نقاشية تشرح مسيرة الاتحاد، واخرى تعليمية تعزز مهارات القراءة والكتابة باللغة العربية.
وتهدف تلك البرامج إلى إكساب الطلبة مهارات لغوية، والمزيد من المعلومات عن دولة الإمارات، لمساعدتهم على فهم الحاضر واستخلاص الدروس والعبر من مواقف الحكام المؤسسين والجهود التي بذلت لقيام الاتحاد.
نفذت الورش الدكتورة بهيجة مصري إدلبي التي شرحت للطالبات مقومات الاتحاد، والمستوى العالمي الذي وصلت إليه الدولة، ووزعت خلالها ملخصات لكتاب عمق الفكر الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أصدرته المؤسسة.
وتضمنت الورشة عرض أفلام وثائقية مختصرة عن المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وكيف اهتم بالزراعة، والصناعة، وبناء الإنسان، وتفاعلت الطالبات مع الورش بكتابة قصة قصيرة عن أبرز الشخصيات في التاريخ العربي والعالمي التي صنعت إنجازات عالمية.
انتماء
قالت تميمة النيسر، مديرة إدارة الفعاليات والمعارض في «وطني» إن المؤسسة تهدف من خلال البرامج والورش الوطنية إلى تعزيز الانتماء الوطني وممارسات المواطنة الصالحة، لذا تسعى دائماً إلى تجديد وتنويع الأنشطة والبرامج التي تستهدف الناشئة، خصوصاً أنها تنتهج توجه القيادة الرشيدة وجهودها الرامية لجعل «المواطنة الصالحة» أكثر فاعلية بين المواطنين الإماراتيين، مشيرة إلى أن «وطني الإمارات» أدركت ضرورة تدعيم الوطنية وترسيخ ثقافة الولاء والانتماء في نفوس المواطنين، عن طريق المبادرات الوطنية والمجتمعية التي تستهدف مؤسسات التعليم والناشئة والمبتعثين في الخارج.

