تستحوذ عملية تطوير تقنيات التعليم والتعلم على اهتمام القائمين على المناهج والبرامج وطرق التدريس، حيث فرضت التقنيات الحديثة نفسها على كافة مجالات الحياة، خاصة التعليم بعد أن تراجع دور الكتاب التقليدي إلى استخدام أجهزة الكمبيوتر والأي باد، وتراجع دور السبورة التقليدية الخضراء، لتحل مكانها اللوحات والشاشات الألكترونية الذكية، واستبدال القلم بلوحات اللمس الإلكترونية.
وقد شاركت جامعة الإمارات منذ عدة أسابيع مع بعض الجامعات العالمية في مشروع بحثي نظمته جامعة فيفاسقوا بفنلندا، حيث يركز المشاركون في هذا المشروع التقني بالدرجة الأولى على عملية توظيف أفضل التقنيات الحديثة والحلول التعليمية الإلكترونية المبتكرة في تطوير عملية التعليم والتعلم، وذلك بعد تحليلها ودراسة مدى اتساقها مع بيئة وثقافة وحضارة الدول والمجتمعات المختلفة وما تمتلكه من امكانات وقدرات وخبرات وموارد بشرية تؤهلها لهذه المواكبة.
بحوث
وقد مثل جامعة الإمارات في هذه المهمة العلمية الدكتور قسيم الشناق أستاذ التربية العلمية المشارك من قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية، إلى جانب عدد من الباحثين من عدة دول يمثلون جامعات ومراكز بحوث علمية في هذا المشروع البحثي منها اسبانيا، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وهونج كونج، وتشيلي.
وأشار الدكتور الشناق إلى أهمية مثل تلك الملتقيات العلمية والبحثية المعنية بالدرجة الأولى بتطوير تقنيات التعليم والتعلم عبر مختلف أشكاله، والتي باتت تواجه الآن تحديات كبيرة، وتتطلب جهوداً أكبر من أجل تطوير خبرات ومهارات المدرسين والمعلمين العاملين في الميدان، والعمل على ضرورة تدريبهم وتأهيلهم، فالعملية التعليمية لم تعد مجرد حفظ وتلقين أو مجرد سبورة وطباشير، وحتى مفهوم دور الكتاب شهد تحولات كبيرة، كل ذلك يفرض على الجهات المعنية أن تقوم بتأهيل طلابها وخريجيها من خلال امتلاك تلك التقنيات والمهارات، كل حسب تخصصه ومنهاجه، والعمل أيضا على تنظيم الورشات العلمية والتدريبية للعاملين في حقل التعليم، وبالتالي فإن ذلك يصب في النهاية في تطوير المخرجات التعليمية وتشجيع الطلبة على المواكبة التقنية التي باتت تطلبها مقتضيات التطور التقني المتسارع.
وأكد أن جامعة الإمارات العربية المتحدة، وحرصا منها على مواكبة تلك التقنيات وتوظيفها في المناهج والمساقات الأكاديمية، قدمت خلال هذا الملتقى العلمي التقني ورقة عمل بحثية سلطت الضوء على واقع توظيف تكنولوجيا التعليم والتعلم بدولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة، في ظل التوجهات التي أولتها بضرورة الارتقاء بالعملية التعليمية وبكافة جوانبها، بعد أن أصبحت في مقدمة سلم الأولويات والاستراتيجيات الوطنية.
حلقة
وقال: قام فريق العمل من الجامعة بالمشاركة الفاعلة في حلقة نقاشية حول الحلول التعليمية الإلكترونية ما بين العالمية والمحلية، حيث أكد المشاركون على أهمية تطوير خبرات ومهارات أعضاء هيئات التدريس وتمكينهم من امتلاك المهارات والخبرات التقنية التي تساعدهم على تأدية مهامهم التعليمية بمواكبة تقنية متطورة بعيدا عن الطرق التقليدية التي كانت سائدة ولا زال البعض منها قائماً.
وأضاف أن جامعة الإمارات وبالتعاون مع كل من جامعة هلسنكي وجامعة ايفاسكولا قد عقدت دورة تدريبية أيضا في تقييم هذه البرامج التعليمية الإلكترونية ودراسة إمكانية تطبيقها في مدارس الإمارات والتي شارك فيها أعضاء هيئة تدريس من كليات التربية، والعلوم، وتقنية المعلومات، وطلبة الدراسات العليا، وبعض المعلمين ومديري المدارس.
تطبيق
قال الدكتور قسيم الشناق إن المشروع البحثي يستند بالدرجة الأولى على تطبيق دراسة بحثية استطلاعية على عينة من طلبة الصفوف 5-7 في إحدى المدارس الخاصة بمدينة العين، وتم تطبيق اختبار أحد هذه البرامج عليها. حيث أظهرت نتائج الدراسة الاستطلاعية الأثر الإيجابي للبرنامج التقنية في تنمية مهارات وقدرات الطلبة، ودائماً ما تعمل جامعة الإمارات على اعتماد أفضل أساليب التعلم الإلكترونية كأسلوب لرفع جودة التعليم ونشره.
