تدرك كليات التقنية العليا مسؤولياتها تجاه جيل اليوم ونحو تحقيق رؤى التطوير والتنمية بالدولة، لهذا تستعد لإطلاق استراتيجيتها الجديدة للسنوات الخمس المقبلة، حيث تم إعدادها من خلال تقييم ودراسة للواقع الحالي والاستفادة من نقاط القوة وتعزيزها، وتحديد خطط التحسين والجودة من منطلق الوعي بالطموحات الوطنية وإدراك التحديات العالمية.

وتتضمن الاستراتيجية أربعة مرتكزات رئيسة تتمثل في كفاءة الهيئة التدريسية وتمكينهم من التدريس وفق طرائق حديثة تعتمد على التكنولوجيا والبحث العلمي، وتقديم برامج دراسية ومناهج تعليم تمتاز بالجودة والمرونة لتلبي متطلبات سوق العمل، واعتماد نظام ومعايير تعليم موحدة في الكليات الـ17 بما يضمن عملها بشكل متكامل، وصولا للجودة والكفاءة المطلوبة، وتوفير بيئة تعلم محفزة للابتكار تعزز من أداء الطالب على كافة المستويات الأكاديمية والشخصية.

28 عاماً

وتمكنت كليات التقنية العليا على مدار مسيرة أكثر من 28 عاما وكأكبر مؤسسة للتعليم العالي بالدولة والمتخصصة في التعليم التطبيقي، من تخريج 69 ألفاً و641 طالباً وطالبة من مختلف التخصصات العلمية والتكنولوجية والحيوية المهمة التي يتطلبها سوق العمل، والتي يتم طرحها وفق دراسة لواقع قطاعات العمل واحتياجاتها، وبحسب خطة ممنهجة تضع في أولوياتها تحقيق رؤى القيادة الرشيدة في التنمية والوصول لاقتصاد المعرفة، حيث تطرح الكليات اليوم 71 برنامجاً تطبيقياً.

تطوير وتحديث

وانطلقت كليات التقنية العليا في تنفيذ خطة متكاملة لتطوير وتحديث البنية التحتية والخدمية في كلياتها الـ17 على مستوى الدولة، بحيث تشمل الخطة تطوير مبان بقيمة تقدر بـ 142 مليون درهم بالإضافة الى تحديث المرافق والأثاث والمختبرات وتعزيز بيئة الانشطة الطلابية بما يدعم تطوير نمط الحياة الطلابية في الكليات ويمنح الفرص للطلبة لتنمية مهاراتهم الاكاديمية والشخصية وتعزيز مواهبهم المختلفة.

وتسعى الكليات إلى توفير بيئة تعليمية متميزة تجعل من تجربة الطالب الدراسية تجربة ممتعة ومشوقة ومليئة بالإنجازات، كما تحظى كليات التقنية بدعم لا محدود من القيادة العليا مما يسهم في إنجاح مسيرتها التعليمية وتحقيق الأهداف المنشودة.

ولا تقتصر عمليات التطوير على المباني فقط، فقد تم اعتماد مبادرات ومشاريع لتحديث المرافق المختلفة من مختبرات وورش عمل وكذلك المكتبات ومصادر التعلم وتعزيز البنية التقنية بأحدث الأجهزة والمعدات، كذلك هناك تحديث للأثاث والتجهيزات المختلفة للكليات، مع التركيز على تعزيز البيئة اللاصفية للطلبة بما يسمى بالمراكز التفاعلية، والتي تتضمن القاعات والمرافق الخاصة بالأنشطة الرياضية والعلمية التي تمنح الطالب الفرصة لتطوير مهاراته وقدراته الشخصية الى جانب الأكاديمية، والاستفادة من الوقت الذي يمضيه في الكلية على كافة الأصعدة، لتكون الكليات نموذجاً لحياة علمية واجتماعية مصغرة يتطور خلالها الطالب علمياً ومهارياً وشخصياً، مما يوثق ارتباطه وانتمائه لكليته.

أرقى المعايير

وقطعت عمليات التطوير في المباني شوطاً جيداً في بعض الكليات، فعلى مستوى كليات التقنية في رأس الخيمة يجري العمل على إنشاء مبنى جديد للهندسة في كلية الطالبات بقيمة تقدر بأكثر من 10 ملايين درهم تقريبا، ويضم المبنى 8 مختبرات هندسية صممت وفق أرقى المعايير، وكذلك 8 قاعات دراسية، وورش عمل هندسية مجهزة بأحدث التقنيات، ويتوقع الانتهاء من هذا المبنى في يونيو المقبل، اضافة الى انشاء مبنى آخر مجهز يتضمن 10 فصول دراسية وقاعة امتحانات بأكثر من 7 ملايين درهم لاستيعاب الاقبال المتزايد على الكليات هناك.

أما في الرويس فقد بدأ العمل على انشاء مبنيين جديدين لكليات الرويس بميزانية تقدر بـ13 مليون درهــم، أحدهما مبنى متكامل يضــم 12 قاعــة دراسية ومرافق متنوعة من مختبــرات علمية ومكتبــة ومصادر تعلــم، بينمــا المبنى الثاني سيكــون مخصصــا للتخصصات الهندسية المطروحة في الرويـس ومجهــزاً بورش العمــل التكنولوجيـة الحديثــة لدعــم عمليــات التطبيق لتلك التخصصات، ويتوقــع تسليــم المشـروع خـلال 18 شهـرا.

كذلك تشمل الخطة التطويرية، إنشاء مبنى متكامل في كلية التقنية في الفجيرة تحت مسمى “مركز الطالبات التفاعلي” بتكلفة تقدر بـ63 مليون درهم، حيث يوفر المبنى الجديد بيئة تعليمية متطورة للطالبات، ويشتمل على عدة طوابق تتضمن مرافق علمية وتدريبية ومراكز تفاعلية ومختبرات حديثة اضافة الى مسرح يتسع لـ900 شخص، وكافتيريا تستوعب 500 شخــص.

وشملت عمليات التطوير كذلك كلية أبوظبي للطلاب حيث سيتم بناء مبنى متكامل في اطار التوسع في الكلية، وسيكون المبنى مجهزاً بالكامل بكل احتياجاته من قاعات دراسية ومختبرات وورش عمل ستوظف بشكل أساسي للتخصصات الهندسية بالإضافة الى امكانية استفادة مختلف التخصصات من التجهيزات والإمكانات الموجودة، وتقدر تكلفة المبنى الجديد والذي سيكون مجاورا لمبنى الطلاب الحالي بأكثر من 49 مليون درهم.

خبرات

تضم كليات التقنية حالياً على مستوى فروعها الـ17 الموزعة في مختلف إمارات الدولة 23 ألفاً و473 طالباً وطالبة، ويتم سنوياً تخريج ما يقارب 3500 خريج وخريجة، ووفقاً لاستراتيجية الكليات، فإن الهدف الرئيس الذي تسعى إليه هو الوصول لمخرجات وطنية تتمتع بالمهارات والخبرات التي تجعل منها الخيار الأول لمؤسسات العمل بالدولة.