لم تكن معاناته من متلازمة داون عائقاً أمام تحقيق الإنجازات، فقد فاز وهو في الرابعة من عمره بجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب عن فئة المدونات ضمن مسابقة أقيمت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وواصل تنمية قدراته إلى أن التحق بمدرسة خاصة في أبوظبي، وأطلق متجراً للألعاب التعليمية والترفيهية.. هو الطفل الإماراتي عبد الله الظاهري الذي يبلغ من العمر 6 أعوام، المصاب بمتلازمة داون.

هوايات

الظاهري كأي طفل، يتعلم، ويلعب، ويحفظ، ويتكلم اللغتين العربية والإنجليزية، ويمارس هوايات كالرسم، والمطالعة، وله العديد من البرامج والمبادرات والأنشطة المجتمعية التي تدعمها شقيقته «ميرة» للتوعوية بمتلازمة داون، فهو يملك حسابات على «إنستغرام»، و«تويتر»، ويمتلك مدونة خاصة لنشر الوعي وتثقيف الأهالي والمجتمع عموماً عن هذه الفئة.

حملة

وقد اكتشفت ميرة عدم وجود معلومات صحيحة عن فئة متلازمة داون، نظراً إلى عدم الاهتمام بها خاصة إعلامياً، وهنا قامت مع زميلتها ميثة المنصوري بتشكيل ورش عمل مختلفة كانت بشكل فردي وجماعي، لدراسة كل التفاصيل المتعلقة بهذه الفئة، ووصلتا إلى نقطة رئيسة، هي أن أطفال داون لديهم قدرة كبيرة على الإبداع والتفكير بشكل ملحوظ، بل لديهم استجابة كبيرة للمشاركات الهادفة، ومن هذا المنطلق بدأت كل من «ميرة وميثة» مشاركة الأسر همومها في كيفية التعامل الصحيح مع أطفالها من فئة داون عبر حملة «لا تخذلني» وتلبية احتياجاتهم.

متجر

وأطلق عبد الله الظاهري متجراً للألعاب التعليمية والترفيهية، تزامناً مع اليوم العالمي لمتلازمة داون، حيث أوضحت «ميرة» أنهما يسعيان معاً لتقديم الألعاب الإيجابية لأطفال داون وباقي الأطفال من ذوي الإعاقة، وهي تناسب جميع الأعمار، وتدخل البهجة إلى نفوسهم، لأنها غير مملة ولا روتينية، كما يحتوي المتجر على ألعاب ابتكارية تم تصميمها باللغة العربية، تأكيداً لأهميتها في الحياة، خاصة مع ضرورة توطيدها على ألسنة الصغار، وأن أغلب ألعاب الأطفال مصممة باللغة الانجليزية، ويذهب جزء من ريع المتجر إلى بعض الجمعيات الخيرية والتطوعية التي تبذل جهداً لتوعية المجتمع بأطفال متلازمة داون.

إلهام

وقالت ميرة الظاهري: «أخي عبد الله هو السبب الأول لوجودي الفعال في شبكات التواصل الاجتماعي، وبلا مبالغة، هو أيضاً مصدر إلهامي وسعادتي، وعند ولادته لم أكن أعلم أي شيء عن متلازمة داون، ولا أعرف كيفية التعامل مع هذه الفئة، وبحثت عنها، فتبين لي أنه في دول أخرى يوجد من هذه الفئة من هو بروفيسور وطبيب، وبعض منهم يعملون في مطاعم، وبعض منهم يتفوقون علينا في الذكاء».