أفردت الجامعات الإماراتية، الحكومية منها والخاصة، العديد من المساقات والمسابقات التي تستنفر قدرات طلبتها الإبداعية والابتكارية، بهدف تأصيل ميزة البحث والاستقصاء العلمي والبناء عليه للوصول لأبعاد معرفية أكبر وأكثر تأثيراً.

وتعد الجامعة الأميركية في الشارقة من هذه الجامعات التي خصت طلبتها منذ سنوات بمسابقات بحثية، منها مسابقة أفضل المشاريع البحثية لطلبة البكالوريوس، التي تختار الفائزين من مجموعة من المرشحين من قبل لجان هيئة التدريس من كليات الجامعة الأربع.

مردود إيجابي

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور خالد الصالح، نائب وكيل الجامعة للبحوث والدراسات العليا، أن أميركية الشارقة حرصت منذ العام 2010 على تنظيم مسابقة للبحث العلمي تستهدف طلبتها الملتحقين بكلياتها: الهندسة والعلوم والآداب والعمارة والتصميم، إضافة إلى كلية التجارة، للإسهام بابتكارات فكرية وعلمية لهم، من خلال أبحاث تستلهم فكرة جديدة أو مشروع يمكن تطبيقه لإفادة المجتمع، ويكون ذا مردود إيجابي بحيث يمكن تحقيقه مستقبلاً.

وأكد الصالح أن الأبحاث التي تقدمت لهذه الدورة تعدت الثلاثين بحثاً في كافة التخصصات، تقدم حلولاً بيئية وطبية واقتصادية، مشيراً إلى أن هذا العدد تمت تصفيته من خلال لجنة مشكلة من أساتذة الجامعة للوصول إلى أفضل 3 أبحاث.

 وذكر أن هناك معايير اعتمدتها لجان الاختيار للمشاريع الفائزة، تشمل كيفية تقديم الفكرة البحثية من حيث الكتابة والترتيب، إضافة إلى درجة الابتكار في البحث المقدم، وكيفية تطبيق البحث وأهميته للدولة، فضلاً عن أن يكون البحث قد تم خلال السنة الدراسية السابقة على التقديم.

روح ابتكارية

وأبان الصالح أن الهدف من المسابقة هو الارتقاء بالروح البحثية عند الطلبة، والعمل على إيجاد حلول تطويرية للمشاكل التي قد تواجه مجتمعنا، من خلال بحوث تحمل أفكاراً إيجابية ومتخصصة تساعد على الارتقاء بالدولة، وتمكين الاقتصاد المعرفي الذي يعتبر أساس تقدم المجتمعات، فضلاً عن تكريس الجامعات الإماراتية كمرجعية بحثية متقدمة يشار إليها عالمياً، وهو ما يعمل على رفع أسهمها بشكل كبير ورفع ترتيبها عالمياً، وهو الهدف الذي تسعى إليه الإمارات بما تقدمه من تسهيلات وإمكانات كبيرة لها.

تأهيل مبكر

ولفت الصالح إلى أن «أميركية الشارقة» تهتم بطلبتها بشكل كبير عبر تعزيز القيمة العلمية للبحث والاستقصاء وتأهيل الطلبة مبكراً أثناء سنوات الدراسة لتعزيز دافعيتهم للتعلم أكثر، خاصة أنهم ما زالوا صغاراً وأمامهم وقت طويل للاستفادة أكثر من بحوثهم والعمل على تطويرها، من خلال الاحتكاك أكثر بالنظريات العلمية والأكاديمية التي تساعدهم على الوصول إلى نتائج إيجابية ومفيدة أكثر، كما أنه من الجيد أن يشعر الطلبة بنتائج ملموسة لأبحاثهم، من خلال تبنيها والاهتمام بها من إدارة الجامعة، التي تبذل جهوداً كبيرة في الوصول بها لمراحل من التطبيق أفضل، وإيجاد رعاة يتبنون نتائجها لاستثمارها مستقبلاً.

وأشار إلى أن إقبال الطلبة يعتبر كبيراً للمشاركة في المسابقات البحثية، التي تقيمها الجامعة والتي تتنوع اختصاصاتها بحسب كليات الطلبة، وهذا ما جسدته الأرقام الكبيرة التي وصلت إليها عدد الأبحاث المقدمة للمشاركة بالجائزة، لافتاً إلى أن الطلبة أصبحوا يتنافسون للاشتراك بها، لما يجدونه من دعم كبير مقدم من الشركات الراعية، وهو ما يتمناه أصحاب الأفكار المتميزة التي يريدون تطبيقها بشكل عملي، لما تمثله لهم من انطلاقة مهنية مميزة لهم، كما أنها تعد خطوة أولى تتبعها خطوات لإكمال الدراسات العليا والعمل أكثر على نتائج أبحاثهم.

وأفاد الصالح بأن هناك كثيراً من الشركات والجهات الحكومية والخاصة التي ترعى أفكار هؤلاء الشباب والانطلاق بها لآفاق أرحب، مثل هيئة كهرباء ومياه الشارقة، و«بيئة» وغيرها والتي يستعينون بابتكارات طلبة أميركية الشارقة والاستفادة منها في مشاريع هذه الشركات، التي تعمل جلها للحصول على مردود اقتصادي ذي جدوى، كما أن هناك مبادرة (شراع) التي تتبع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، والتي تستقبل ابتكارات الطلبة بشكل دائم لرعايتها وتمويلها.

وعرض الصالح أهم المشاريع البحثية التي شاركت في هذه الدورة، وشملت مشاريع تنقية المياه من المعادن الثقيلة بطريقة مبتكرة، ومشروعاً موجهاً لذوي الإعاقة عن طريق ارتداء كاميرا يمكنها قراءة قوائم الطعام وتحويلها لصوت، إضافة إلى أبحاث من تخصصات الدراسات الإنسانية من كلية العلوم والآداب وكلية العمارة والتجارة.

وبين الصالح أن هناك مشاريع وأبحاثاً تم تبنيها والاستفادة منها سابقاً، وقدمتها الجامعة الأميركية في الشارقة للمجتمع الإماراتي، مثل الأبحاث التي تختص بمعالجة مرض السرطان وتعمل عليها الجامعة بشكل موسع بالتعاون مع جهات عالمية متخصصة، مشيراً إلى أن المسابقة البحثية تفرز العديد من النتائج الإيجابية التي تتوسع فيها الجامعة مستقبلاً وتسعى حثيثاً لتطويرها.