أحب القراءة في سن مبكرة، مستلهماً ذلك من تشجيع والديه، فدائماً ما كانا يؤكدان له دورها في تنمية الذاكرة وتقويتها، حيث فتحا المجال أمامه للاطلاع عبر تأسيس مكتبة منزلية تضم العديد من الكتب المهمة، كما كان لهما دور كبير في تكوين علاقته الأولى بالحرف وتوجيهه لقراءات جادة فيما بعد.. إنه الطالب الجامعي حمد راشد علي سعيد الشحي البالغ من العمر 22 عاماً، الذي يرى أن القراءة هي سيرة ذهنية فريدة من نوعها، ومنهج حياة، معتبراً المرحلة الحالية بالنسبة إليه مرحلة التوسع في القراءة كونه مسكوناً بهاجس البحث العلمي.
حمد الشحي استعرض مراحل تعلقه بالقراءة التي تتمثل في مرحلتين عايشهما ابتداء من المرحلة التأسيسية (من الابتدائية لغاية الثانوية) بالمعنى الحرفي للكلمة التي تعلم منها أساسيات المعرفة وكانت بمثابة قراءات طفولية للتعرف إلى العالم المحيط وتأثيره، حيث تعرف إلى أعمال أدبية عالمية، وروايات مترجمة، وبعض الكتب التي لم يكن يفهمها حينذاك، ولكنه حاول أن يقرأ، والآن تعتبر المرحلة الثانية (مرحلة الجامعة والدراسات العليا) المتمثلة في التوجه الفكري والبحثي.
تقنيات وأساليب
القراءة كما يعرفها الشحي هي القراءة الجادة التي تحتاج إلى هوامش وتلخيص؛ ولذلك تأخذ وقتًا طويلاً، في الوقت الذي حدد فيه أسباباً أخرى في انشغاله عن قراءة الكتب، والتي تتمثل في جزء من شخصيته القرائية وتتحدد بالقراءة الجادة، وهي تشبه الاستعداد للامتحانات حيث التلخيص والتحديد والكتابة على الهوامش، وإن بدا مؤخرا يتخذ طريقاً آخر من القراءة وهي القراءة من أجل المتعة، مؤكداً أن هناك قراءات ضرورية للفرد، يجب أن يقوم بها حتى لو لم يكن يحبها.
وحول تقنيات القراءة وأساليبها، أفاد الشحي بأن هناك طرقا كثيرة، وكل منا يمكن أن يفيد الآخر في هذا المجال، لكن لابد من التمييز بين أنواعها، لأن كل نوع يستدعي قراءة بطريقة مختلفة، مؤكداً أن قراءة الامتحان تختلف عن قراءة التسلية.
علاقة حميمة
وأشار الشحي إلى علاقته بالمكتبة، التي وصفها بالحميمة منذ الطفولة، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، لافتاً إلى أن ما تعلمه من جميع المكتبات ثلاثة أشياء وهي أن هناك كتبا تأسيسية يجب أن تكون في كل مكتبة، كما أنه ليس من الضروري أن نشتري الكتاب لنقرأه فبعض الكتب نحتاجها ونقتنيها؛ إضافة إلى التركيز على الكيف من الكم، حيث إن بعض الكتب مكانها المكتبات العامة، ومكتبة الجامعة، وليس في المنزل بالضرورة.
وأضاف «إن الكتاب يمثل في الغالب مغامرة تحدٍ لكشف المجهول، وكان أول كتاب قرأته (أشرار التاريخ) للمؤلف مجدي كامل، الذي يتحدث عن شخصيات كان لها أثرها في التاريخ واشتهرت بالظلم وسفك الدماء وجنون العظمة»، لافتا إلى أنواع الكتب التي تأسره، وهي التي تتحدث عن القضايا الغامضة والملفات المجهولة وكذلك الروايات، منوها بأن الكتاب الورقي سيبقى صامداً ولن يتزحزح عن مكانه رغم كل المحاولات للتقليل من شأنه وسحب البساط منه.
زخم معلوماتي
وذكر الشحي أن الكتب تقسم في مكتبة منزله، إلى كتب ضرورية وأخرى لا تتم قراءتها فور اقتنائها، ولكن تتم العودة إليها وقت الحاجة، مؤكداً أن الإنترنت ساهم في التشجيع على القراءة وتوفير زخم معلوماتي كبير، وإن كان سلاحاً ذا حدين وحتى نستفيد منه يجب الترشيد وغرس المبادئ، التي تحول دون الاستهلاك الضار لهذه التقنية.
وقال الشحي إن انشغاله بالدراسة في الجامعة وتنظيم أمور عائلته في الوقت الراهن جعلاه يبتعد عن أجواء القراءة، وإن كانت جزءاً لا يتجزأ منه خصوصا أثناء دراسته الجامعية، مشيراً إلى نقاط مهمة دونها كملاحظات أثناء قراءته للكتب منها أن الكتاب الأكثر مبيعاً لا يعني بالضرورة جودته؛ إذ يرى أن سر شهرته بين الناس هو انه «يضرب على أوتار أحزانهم»، كما أنه ليست كل الكتب جديرة بالقراءة.
