قدمت الطالبتان رويدا محمد راشد وفاطمة المهيري من مدرسة الاتحاد الخاصة في دبي مشروعاً ضمن فئة «الأنظمة الذكية» جذب انتباه المختصين والجمهور من رواد مسابقة «بالعلوم نفكر» في دبي، حيث يكشف التلاعب في تواريخ انتهاء صلاحية الأغذية.
ويتمحور مشروع «صلاحية محسوسة» حول ابتكار ملصق ذكي يستهدف في المقام الأول تقديم خدمة التعرف إلى تاريخ انتهاء صلاحية الأغذية لفاقدي البصر خصوصاً، كما يمكن استخدام التقنية نفسها للأسوياء أيضاً، فضلاً عن كونه مشروعاً صديقاً للبيئة من خلال تقليصه من كمية الأطعمة التي يتم الاستغناء عنها باعتبارها منتهية الصلاحية، دون وجود دليل قاطع على ذلك.
أكثر دقة
وتفصيلاً، توصلت الطالبتان إلى ابتكار الملصق الذي يتيح للمكفوفين التعرف إلى تاريخ انتهاء صلاحية المنتج، عبر حاسة أخرى وهي اللمس من خلال تمرير الملصق المبتكر على المادة المراد اختبارها، وهو ملصق ذكي قادر من خلال خواصه الكيميائية على تقرير ما إذا كانت المادة المفحوصة منتهية الصلاحية من عدمها، فضلاً عن أنه أكثر دقة من تواريخ الانتهاء المقرر سلفاً على العبوات.
وقالت رويدا محمد إنها وصديقتها فاطمة المهيري لاحظا كم الهدر الاقتصادي الذي تتكبده المؤسسات من خلال التخلص من عبوات غذائية لمجرد أن الوقت تجاوز تواريخ الصلاحية المدونة عليها، دون التأكد تماماً ما إذا كانت تلك الأغذية قد فسدت بالفعل، فضلاً عن الصعوبة التي تلقاها فئة المكفوفين في التأكد من ذلك، سواء خلال عملية البيع، أو الاستهلاك فيما بعد في المنزل، لا سيما أن معظم المواد المحفوظة معرضة لتخزين آخر في المنزل.
وأشارت إلى أن الهدر الاقتصادي أيضاً يدخل في إطاره مأكولات ومشروبات يتم التخلص منها بعد الولائم الكبرى، لمجرد مرور بعض الوقت على جلبها، وهي ظاهرة تزداد بشكل أكبر في مجتمعاتنا الخليجية، وهي كلها عوامل دفعتنا إلى التفكير مبدئياً في آلية حاسمة لاختبار الصلاحية، لا تعتمد على معيار مسبق، بقدر ما تقيس صلاحية كل حالة على حدة، بشكل دقيق وحاسم.
وتابعت: توصلنا إلى عمل ملصق أغذية ذكي بإمكانه أن يتيح معرفة إذا كان الطعام صالحاً للأكل أم أن صلاحيته قد انتهت بكل دقة، حيث تبين لنا بالبحث العملي أن تواريخ الصلاحية المتواجدة على بعض عبوات الأغذية عموماً لا تشير إلى حقيقة فساد الأطعمة.
وأضافت «كانت الطريقة الأكثر منطقاً هي أن نتمكن من التفكير في القيام بذلك من خلال استخدام مادة بيولوجية آمنة لنمذجة عملية تحلل الطعام، وهي مادة الجيلاتين، حيث يعطي ملصقنا المعلومات الذكية عن طريق اللمس، فعندما يكون الملمس ناعماً وسلساً فهذا مؤشر حاسم على أن الطعام صالح للأكل، أما إذا شعرت بخشونة على الملصق الجيلاتيني فهنا عليك التخلص من هذا الطعام كونه غير صالح للاستهلاك الآدمي نتيجة تكون بكتيري في مراحل مختلفة من نموها وتكاثرها».
فائدة بيئية
وركزت فاطمة المهيري على الفائدة البيئية من المشروع قائلة: «تتخلص معظم الدول من نحو 40 في المئة من الغذاء كل عام، وهو الأمر الذي بدأت الدول الأوروبية الانتباه له، حيث تم تخصيص عام 2014 «العام الأوروبي ضد فضلات الطعام» وتم اعتماد ذلك من قبل البرلمان الأوروبي، لذلك فإنه إذا كنا في الإمارات نتحدث عن عامل مهم ألا وهو الحفاظ على البيئة فإن مشروعنا يمثل الحل الأمثل لذلك من خلال المساهمة في خفض معدلات إعدام طعام صالح للاستهلاك، خصوصاً ما يتعلق منه بفوائض الولائم والعبوات منتهية الصلاحية طبقاً للتواريخ المكتوبة على أغلفتها بشكل غير دقيق، فضلاً عن تقديمه خدمة مهمة لفئة ذوي الإعاقة، ومن لا يتمكنون من قراءة تواريخ الصلاحية المكتوبة بلغة أخرى، أو حتى عمليات الغش التجاري بهذا الشأن.
