كشف معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم عن وضع آلية جديدة لمتابعة وضبط إيقاع المشاريع البحثية التي ينفذها الطلبة عبر تحديد المشاريع المطلوبة مسبقاً في العام الدراسي المقبل بحسب المرحلة الدراسية ووفق ما تراه الوزارة مناسباً ومتوافقاً مع المناهج الدراسية المتطورة، واعتماد المشاريع البحثية ضمن الشرح التفصيلي في نظام التقويم والقياس.

وقال الحمادي في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن الوزارة أسندت مهمة المتابعة والتدقيق على المشاريع البحثية للطلبة، التي يتحصلون من خلالها على جزء من الدرجة العلمية النهائية، إلى مديري النطاق ومديري المدارس، بجانب فريق رقابة الجودة، بما يضمن تحقيق الاستفادة العلمية المثلى للطالب، وحصوله على الدرجات العلمية المستحقة.

وتفصيلاً، أكد معاليه أن الوزارة وضعت شرحاً تفصيلياً في نظام التقويم والقياس يوضح كيفية وآلية التعامل مع المشاريع الطلابية، مشيراً إلى العمل على تطوير المتطلبات المتصلة بالبحوث وماهية أغراضها وأهدافها وأنواعها بحيث تناسب جميع المراحل السنية.

ونوه معاليه بأن هذه الخطوة تهدف من ورائها الوزارة تحقيق أقصى غايات التعلم الفعال، وحصول الطالب على الدرجات العلمية التي يستحقها وفق المجهود الذاتي الذي يبذله في إعداد هذه البحوث، والقضاء على أي سلوكيات خاطئة في هذا الاتجاه عبر الاعتماد على مصادر أخرى، مثل المكتبات أو أفراد بحد ذاتهم يوفرون هذه البحوث للطلبة مقابل مبالغ مادية دون أن يكون للطالب أي بصمة أو مجهود في إعدادها.

وأوضح معاليه أنه باستطاعة المعلم أن يقيم مستوى اللغة المقدم بها البحث أو جودة تصنيع المشروع إذا كان عبارة عن لوحة أو مجسم، لذا لابد من تدخل المعلم وإجراء التقييم اللازم بما يحقق أفضل أداء للطلبة، خاصة أن الفئات العمرية الأولى تحتاج إلى المساعدة كونها لا تمتلك المهارات الكافية التي تتيح لها تنفيذ البحوث بدقة عالية.

وقال معاليه إن البحوث التي يجريها الطلبة تكمن أهميتها باعتبارها جزءاً مهماً من أساليب التدريس، وأداة تعليمية تسعى من خلالها الوزارة إلى غرس مهارة البحث والتفكر والدراسة والتحليل والقراءة في نفوس الطلبة، مشيراً إلى أن دور ومسؤولية المعلم تتمثل في توجيه الطالب وحضه على تنفيذ المشروع بنفسه، للحصول على الدرجة العلمية الكاملة.

واعتبر معاليه مساعدة أولياء الأمور لأبنائهم عبر توفير تلك البحوث دون أي مجهود من قبل الطالب يفرز نتائج سلبية تعود على الطالب كونها تؤثر في مستواه الدراسي وتحصيله العلمي في مراحل تعليمية متقدمة.

تطوير شامل

وأفاد معاليه بأن وزارة التربية ماضية في تحديث نظم التقويم والقياس في إطار عمليات التطوير الشامل التي تتبنى تنفيذها، والمرتكزة إلى إكساب الطالب المهارات العلمية المطلوبة ودعم قدراته ومواهبه الخاصة بعيداً عن أساليب القياس النمطية المتصلة في الحفظ والاسترجاع وغير ذلك من أمور وأساليب تقليدية غير مجدية دراسياً.

وأضاف معاليه أن تحديث نظم التقويم والقياس يسهم في الارتقاء بأداء الطلبة وفق معايير عالمية تعمل على تأهيل أبناء الدولة وإعدادهم لخوض الإختبارات الدولية لتحقيق المزيد من المراكز المتقدمة عالمياً.

قاعدة معرفية

ومن جانبها قالت الشيخة خوله المعلا وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع المناهج والتقييم إن المشاريع تعتبر في التعليم بديلاً للتلقين والاستظهار وتختص بالعديد من المزايا التي توفر عمقاً أكبر لإدراك المفاهيم، وقاعدة معرفية أوسع، وما توفره للطلاب من تحسين مهارات الاتصال والمهارات الشخصية والاجتماعية، وتعزيز مهارات القيادة، وفتح المجال للإبداع والابتكار انطلاقاً من أنّ الطلاب يصبحون أعمق فهما للعلم إذا أتيحت لهم الفرصة لمواجهة مشكلات واقعيّة حياتيّة، معقدة ومحفزة للتحدّي.

وقالت: ينظر إلى المشروع الطلابي حين يقوم بها الطلبة بإشراف المعلمين وفق أهداف محددة على أنه أداة تقويم وتعلم معاً تعتمد على العمل الإجرائي المهاري والاستقصاء للوصول إلى نتائج أو تفسيرات علمية، إذ يقوم فيه الطالب أو مجموعة من الطلاب بدراسة ظاهرة أو مشكلة ما أو فكرة علمية، بحيث يجمعون حولها المعلومات من مصادر مختلفة للوصول إلى نتائج معينة، أو الخروج بفكرة جديدة، أو اقتراح حلول علمية، ثم كتابة تقرير حول سير العمل في المشروع ونتائجه وما يرتبط به من توصيات.

وأضافت أنه كون المناهج الجديدة في وزارة التربية والتعليم تعمل على الارتقاء بالطالب ليكون مفكراً مبدعاً ومبتكراً يتحلى بمهارات القرن الـ21 وقادرا على إيجاد الحلول العلمية فقد تم تضمين بعض المشاريع كجزء مهم في المنهاج يخدم عمليات التعليم والتعلم والتقييم.

وذكرت أن مشروعات ستيم STEAM تطبق حاليا على مستوى الصف والدرس والمدرسة بمواد العلوم والرياضيات وذلك من خلال المناهج المطورة لصفوف 1-4-7-10، حيث تم إدراج مشروع في نهاية كل وحدة دراسية مع وجود آلية واضحة للعمل والتقييم تم إدراجها بالتفصيل في أدلة المعلم والتقييم للمواد المعنية.

وبخصوص أدوات وكيفية تقييم المشاريع الطلابية، قالت المعلا إن تطبيق المشاريع يتم من ضمن استراتيجية التقويم القائم على الأداء، ويرتبط المشروع بنواتج التعلم الخاصة بالمادة والصف والمتوافقة مع الوثيقة الوطنية للمعايير، وتركز المشاريع الطلابية على مهارات البحث والابتكار وتطبيق المعارف والمهارات التي تعلمها لحل مشكلة، وتم تزويد أدلة التقويم في المناهج المطورة بأدوات تمكن كلاً من المعلم والطالب من تقييم المشروع بمراحله المختلفة مثل بطاقات التقييم، سلالم التقدير والاستبيانات.

مشروعات «ستيم»

تجمع مشروعات «ستيم STEAM» بين معايير ونواتج تعلم مجالين أو أكثر من مجالات مواد العلوم والرياضيات والفنون والتكنولوجيا والهندسة بشكل حقيقي متصل بواقع الحياة، وذلك بهدف توفير فرص تعلم الرياضيات والعلوم في بيئات تفاعلية في وقت مبكر ينمي مهارات التواصل والتعاون لدى الطلبة، ليصبحوا أكثر ثقة وكفاءة ويوفر لهم فرصاً أفضل في حياتهم المستقبلية، كما تعمل هذه المشروعات على تعميق المفاهيم والمحتوى العلمي وربطها بواقع الحياة العملية لدى الطلبة، وتتسم هذه المشروعات بالتكاملية وارتباطها بمعايير ونواتج التعلم الوطنية لكل صف، وتتباين الموضوعات ومستويات الصعوبة والتعمق.