والده اعتاد على القراءة يومياً، ولا تزال في مخيلته منذ الصغر نوم الأب وهو يحتضن الكتاب لمرات عدة، كما إن شقيقته الكبيرة كانت تجمع إخوته حولها يوميا لتقص عليهم حكاية ما قبل النوم بأسلوب قوامه التشويق والإثارة، كذلك التزامه بالذهاب في سن مبكرة منذ عمر الأربع سنوات إلى مراكز تحفيظ القرآن الكريم، جميعها معطيات أسهمت في تكوين شخصيته، وأثرت مفردات لغته، وزودته بمخزون معرفي أصبح مدادا لقاعدة رصينة استفاد منها في دراسة تخصص الإعلام في جامعة الإمارات.

هكذا بدأ محمود يوسف آل علي رئيس قسم الإعلام في هيئة الصحة بدبي يتحدث عن حبه للغة الضاد والمطالعة التي بدأها منذ الصغر، ويصفها بالصديق الحميم ومنارة الفكر ونافذة للمعرفة التي تفتح أمام الإنسان آفاقا جديدة للتعرف إلى الحضارات والثقافات الأخرى، وتعزز رصيده المعرفي فتسهم في توسيع مدارك الفكر، وتثري تجربته الحياتية من خلال الاطلاع على جوانب الحياة المختلفة، إضافة إلى أنها ركن أساسي في صقل الشخصية.

مراجع تخصصية

يقول محمود يوسف: تحتوي مكتبتي على حوالي 800 كتاب تتنوع عناوينها بين أمهات الكتب والمذكرات السياسية والكتب الدينية والاجتماعية، إضافة إلى عناوين خاصة بتطوير الذات، كما إن هناك ركنا مخصصا للمراجع، من بينها مراجع تخصصية في مجال الإعلام، المجال الذي أحبه وأدرسه حتى تخرجت في جامعة الإمارات - قسم الإعلام، ويعتبر الدكتورة حصة لوتاه عميدة الكلية أثناء دراسته والدته في الإعلام، ويصفها بالأم الأكاديمية التي كان لها الفضل في صقل شخصيته الإعلامية، وإثرائها في مفردات هذا المجال الحيوي الذي يتطلب المطالعة باستمرار، وعلى حد تعبيره الإعلامي الذي لا يقرأ يدير ظهره لمهنته ولا يمكن أن يطور نفسه، فالمطالعة المستمرة في هذه المهنة تشكل أحد أهم عناصرها بالنسبة للعاملين فيها.

ويضيف: هواياتي مرتبطة بالقراءة ودائما أحبذ شراء الكتب، وخاصة عندما أساقر أحاول شراء كتب جديدة ومتنوعة لأنني أحبذ الاطلاع على كل شيء، وأقرأ كل ما يقع تحت يدي وليس بالضرورة أن يكون كتاباً، فإذا وقعت تحت يدي قصاصة ورق تثير لدي فضول المطالعة والمعرفة وأقرأها من دون تردد.

كتب مفضلة

ويشير محمود يوسف إلى أن كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «رؤيتي.. التحديات في سباق التميز» من الكتب المفضلة لديه، مؤكدا أن هذا الكتاب يلخص تجربة قيادية متفردة عالمياً تغذي من يقرأها بالطاقة الإيجابية، وتتحدث عن رؤية سموه للتجربة التنموية، التي تقوم على تحقيق الامتياز والانتقال بالإمارات ودبي من دورهما كمركز اقتصادي إقليمي، إلى القيام بدور حيوي كمركز اقتصادي عالمي، من خلال الاعتماد على المعايشة اليومية للتنمية ذات المواصفات الدولية العالمية، والتجربة الذاتية، والعمل الدؤوب لرفعة الشعب والوطن.

ويوضح أن من الكتب المفضلة لديه أيضاً كتاب «لا تحزن» من تأليف الشيخ الدكتور عائض القرني الذي يقدم حلولاً ورسائل عقلانية، ونصائح حياتية، لمواجهة التحديات التي يتعرض لها الإنسان في حياته، وتعزز الفكر الإيجابي لديه وتنقله من جانب الكآبة إلى السرور.

اهتمام

ويتابع محمود يوسف قائلاً: إن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات حرصت على الاهتمام بالقراءة، وتشجيع وتحفيز الجميع عليها بغية إنشاء جيل مثقف ومحب للمطالعة، وقدمت قيادتنا مبادرات متعددة من أبرزها مبادرة عام 2016 عاماً للقراءة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإصدار مجلس الوزراء توجيهاته بالبدء في إعداد إطار وطني متكامل لتخريج جيل قارئ، كذلك إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «تحدي القراءة العربي» الذي يعتبر أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، عبر التزام أكثر من مليون طالب بقراءة 50 مليون كتاب خلال عامهم الدراسي.

قراءة تقليدية

يقول محمود يوسف إنه على الرغم من أن العالم اليوم يعيش عصر التكنولوجيا الذي ألغى جميع الحواجز، وجعل العالم قرية صغيرة وبات الناس يعرفون المعلومة أو الخبر في لحظات نتيجة انتشاره بسرعة هائلة، إلا أنني لاأزال أميل للقراءة التقليدية التي أجد فيها متعة كبيرة، ويمكن وصفي بالمهاجر الإلكتروني لأنني تعودت على قراءة الكتاب بتمعن وتركيز بعيدا عن التصفح الإلكتروني، الذي عادة ما أمارسه في قراءة الصحف من مواقعها الإلكترونية.