مشاريع مبتكرة عنوانها «الحفاظ على البيئة» عمد إلى تنفيذها مجموعة من طلبة مؤسسات التعليم العالي بالدولة، وساعدهم على ذلك استراتيجية التعلم بالممارسة التي تطبقها الجامعات، وتهدف إلى تمكين الطلبة من تحويل افكارهم الابداعية إلى واقع عملي يسهم في خدمة المجتمع.
عبدالله المناعي ويدرس تخصص الهندسة إلالكترونية وعبدالله الحارثي وعبدالله الرميثي ويدرسان تخصص هندسة كهربائية بكليات التقنية العليا، نجحوا في تنفيذ مشروع حول «قياس جودة الهواء في الأماكن المغلقة»، وذلك ضمن مبادرات سعوا إلى تنفيذها بهدف الحفاظ على البيئة.
5 عناصر
وقال الطالب عبدالله المناعي: إن مشروعهم عبارة عن صندوق صغير يحتوي على مجسات خاصة تقيس خمس عناصر تتعلق بجودة الهواء، تشمل الحرارة والرطوبة والغبار والرائحة وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، مشيرا إلى أن المشروع يتميز بتكلفته البسيطة مقارنة بغيره من الأجهزة التي تؤدي الوظيفة نفسها، وكذلك إمكانية نقله من مكان لآخر، مؤكدا أن الجهاز يعمل حاليا بالكهرباء ويمكن ببساطة أن يحول للعمل بالبطارية، إضافة إلى أنه بالإمكان وضع أكثر من جهاز في أماكن مختلفة من المنزل وتشغيلها جميعا بنظام واحد.
وأضاف: يرسل الجهاز البيانات التي يجمعها بتقنية الاستشعار عن بعد إلى حاسوب مركزي يعمل على تحليلها واستخلاص النتائج، كما إن الجهاز قابل للتحديث والتطوير، ويمكن حفظ المعلومات على الذاكرة الخاصة به أو استخدام بطاقة ذاكرة لحفظ البيانات عليها.
سهولة القراءة
وأشار عبدالله المناعي إلى أن أحد ميزات الجهاز أيضا أنه يبتعد عن التعقيد لمستخدميه من الأفراد غير المتخصصين، حيث إنه بإمكان الفرد العادي التعامل مع البيانات التي يتوصل لها الجهاز، فيتم تحديد نتائج القياس لجودة الهواء بإعطاء إشارات توضح ما إذا كان الهواء نظيفاً، أو به تلوث إلى حد ما أو أن التلوث وصل مرحلة الخطر. وتابع: هناك أكثر من طريقة للدلالة على ذلك سواء من خلال القراءات أو باستخدام الإضاءة بثلاثة ألوان تشمل الأخضر والأصفر والأحمر، ومن خلال مراقبة الإضاءة يمكن التعامل مع الوضع، ففي حال وجود تلوث ولكن في المعدل المتوقع يضيء اللون الأصفر، وفي حال الخطر يضيء اللون الأحمر، وعندها يمكن للفرد الدخول إلى النظام وتحديد المشكلة.
قياس الأكسجين
وفي سياق متصل، نفذت الطالبتان منار الحمادي وهدى المرزوقي من كلية أبوظبي التقنية للطالبات تخصص هندسة إلكترونية، مشروع «نظام الكشف عن الأكسجين».
وأوضحت الطالبة منار الحمادي، أن فكرة المشروع جاءت خلال فترة التدريب العملي في أحد المصانع، حيث لمست وزميلتها هدى أن هناك حساسات للدخان فقط في مثل هذه الأماكن، بينما هناك ضرورة لوجود حساسات تقيس غازات أخرى، وخاصة غاز الأكسجين الذي من الضروري التأكد من وجوده ضمن المعدل الطبيعي له في الأماكن المغلقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وجوده أقل عن ذلك.
وأضافت: بدأنا العمل على مشروع لنظام يمّكن من قياس نسبة الأكسجين في الأماكن المغلقة كالمنازل والمصانع وغيرها، وقمنا بعمليات بحث ودراسة للفكرة، واستعنا بخبرتنا في الهندسة الإلكترونية لعمل هذا النظام كمشروع تخرج، وبالفعل تمكنا من تصميم جهاز يقيس نسبة الأكسجين في المكان من خلال حساسات خاصة بذلك، ويقوم هذا الجهاز بقياس نسبة الأكسحين في المكان الموضوع فيه، وفي حال انخفاضه عن المعدل الطبيعي، يعطي تنبيها بذلك ليتم اتخاذ اللازم.
طرق التنبيه
وذكرت منار أن الجهاز يعطي تنبيها بعدة طرق ليتناسب مع مختلف الأشخاص، فهو يحتوي شاشة LCD يمكن أن تعطي القراءة الواقعية لنسبة الأكسجين في المكان، كما يعطي تنبيها صوتيا لمن يعانون من مشكلة في البصر أو لديهم إعاقات بصرية، بالإضافة إلى انه يعطي تنبيها ضوئيا لمن لديهم مشاكل في السمع.
ولفتت إلى وجود خطة لتطوير الفكرة في المستقبل وذلك من خلال إضافة خاصية أخرى تتمثل في وجود جهاز ملحق بجهاز القياس الرئيس، يقوم بضخ نسبة من الهواء كحل مؤقت لحين حل المشكلة ووصول الدعم اللازم للمكان، كذلك إمكانية ربط الجهاز بالجهات المختصة، مما يساعد في إرسال رسالة لهم تبلغ عن وجود حالة انخفاض في الأكسجين في مكان محدد، لتقوم تلك الجهات من جانبها باتخاذ الإجراءات اللازمة، كما إن هناك فكرة تحويل الجهاز للعمل بالطاقة الشمسية، بحيث يمكنه الاستمرار في العمل في حال انقطاع الكهرباء، وكذلك المساعدة على تعزيز معايير الاستدامة وإنتاج الأفكار الصديقة للبيئة.
التطبيق العملي
قال المهندس عبدالرحمن الجحوشي مدير كلية أبوظبي التقنية: إن الكليات حريصة على تمكين طلبتها من مهارات القرن الـ21 وتعزيز قدراتهم على التفكير الخلاق والتطبيق العملي والبحث والعمل الجماعي والتواصل بما يمكنهم من تقديم مشاريع وأفكار ابتكارية والمشاركة بها في المسابقات المختلفة، مما يعكس للمجتمع تميز مخرجاتنا الأكاديمية، ويساهم في تأكيد الهدف الأساسي لاستراتيجية كليات التقنية الرامية لجعل خريجيها الخيار الأول لسوق العمل، مثمنا جهود أعضاء الهيئة التدريسية وكفاءتهم في تقديم مستوى تعليمي متطور ومحفز للطلبة على الإبداع.
