طالب أكاديميون بضرورة تطوير المناهج والبرامج التربوية والتعليمية في جميع المراحل الدراسية لمواجهة العنف بكافة أشكاله والتصدي للمفاهيم التي تشوه القيم الوطنية والمعتقدات الدينية.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمت تحت عنوان »أثر العنف في الوطن العربي على الصحة النفسية والاجتماعية« على هامش فعاليات المؤتمر العام لاتحاد الجامعات العربية بمشاركة أكثر من 160 رئيس ومدير جامعة على مستوى الوطن العربي.
وقدم العقيد الدكتور إبراهيم الدبل المنسق العام لبرنامج خليفة لتمكين الطلاب، ورقة عمل حول جاهزية المناهج التعليمية لمواجهة العنف، وعرض تجربة البرنامج، كما تطرق إلى التعريف اللفظي للعنف القانوني، وأنواعه وأسبابه لا سيما العنف الذي يوجهه طلاب المدارس.
واستعرض جهود البرنامج لوقاية النشء من خلال الوثيقة الوطنية للتوعية الطلابية، وتطرق إلى الإنجازات التي حققها البرنامج بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية.
وأشار الدبل إلى ان برنامج خليفة لتمكين الطلاب حدد جملة من الأهداف تتلخص في تحقيق التكامل الفعّال بين المؤسسات ذات العلاقة في التنشئة السليمة للطلاب، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء في أذهان الطلاب، ورفع مستوى الوعي الإيجابي بالقضايا الوطنية والثقافية والدينية، وتنمية روح المسؤولية المجتمعية لدى الشباب، وتنمية المهارات الشخصية والقيادية لدى الطلبة، مؤكداً أن البرنامج يتعاون مع جميع الجهات التربوية والأمنية والمؤسسات الحكومية والخاصة والأسرية.
آثار سلبية
من جانبها عرضت الدكتورة مريم لوتاه من جامعة الإمارات ورقة عمل تناولت ظاهرة العنف التي وصفتها بأنها ملازمة للوجود الإنساني، والنزاع بين الخير والشر، مبينة أن الحضارات عرفت موجات مختلفة من العنف مع اختلاف درجاتها، مشيرة إلى أن الأديان السماوية والقوانين والنظم والسلطات والفكر السياسي حاولت الحد من مخاطر تلك الظاهرة التي تؤثر في الدول والمجتمعات بآثار سلبية خطيرة على أمنها واستقرارها.
وذكرت أن الوطن العربي يشهد اليوم موجة من العنف غير مسبوقة، الأمر الذي جعل البعض يربط بين العقلية العربية والإسلامية والعنف، وهي اعتقادات غير صحيحة وغير منطقية.
ولفتت لوتاه إلى أن هناك أسبابا مباشرة وغير مباشرة للعنف، منها الاقتصادي والاجتماعي والفكري والسياسي، مؤكدة أن الأسرة هي المهد الأول الذي يتلقى به الطفل كل الأفكار والمعتقدات، تأتي بعد ذلك المؤسسات التربوية والتعليمية.
وأشارت إلى أن هناك طرقاً لعلاج ظاهرة العنف تتمثل في فهم أسباب العنف ومحاربة الفكر المتعصب واحترام خصوصية الآخرين، وإثراء الحوار، والتواصل الفكري مع الآخرين، اضافة للمعالجة الواقعية، لاسيما وأننا أمام جماعات عابرة للحدود تلعب أدواراً مختلفة في ظل تحالفات وأدوار متغيرة.
العنف السلوكي
كما طرح الدكتور أحمد النجار من جامعة الإمارات، ورقة بحثية حول مفهوم التطرف الديني والعنف السلوكي من خلال قراءات نفسية اجتماعية، وتناول فيها تفسير مفهوم العنف ومدارسه وأسبابه، مشيراً إلى أن عدداً من جامعاتنا ومدارسنا ركزت على الدراسات الوصفية فقط، ونسيت طرق البحث عن الكيفيات وانعكاساتها على المجتمعات التي ننتمي إليها، وكذلك أسباب الواقع الذي نعيشه.
وأبان أن كل ما حدث يبدو أنه مخطط له تحت مسميات وأفكار مختلفة حركت المياه الراكدة في عدد من المجتمعات، مشيراً إلى اختلاف الصفات الشخصية والنفسية والسلوكية للمتطرفين، مؤكداً أن المنظمات الإرهابية تجمع أعضاءها صفات متناقضة وحالات نفسية مختلفة، ولذلك لابد من فهم السلوك التطرفي الذي يؤدي إلى الانفصال والعزلة العاطفية والذهنية وفصل مشاعر المتطرف عن مشاعر ضحيته.
وتطرق أيضاً إلى الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يتجهون للتطرف والعنف، لاسيما ما يتعلق منها بمشاعر الانتماء ومشاكل الهوية وعدم وجود العدالة والتعصب الديني والتشدد الفكري، مؤكداً أن الإرهاب سلوك غير إسلامي إنما هو فهم خاطئ للإسلام.
فيما كانت آخر ورقة للدكتور موسى شلال من جامعة الإمارات تناول فيها العنف السياسي وأثره في المجتمع، مما يؤدي إلى انعدام الأمن العام، مستعرضاً بعض التجارب في المنطقة والوطن العربي.

