ناشدت الهيئة الوطنية للطوارئ والأزمات والكوارث قائدي المركبات بتوخي الحيطة والحذر بفعل التغيرات الجوية التي تعيشها الدولة، إذ تشهد تقلبات جوية خلال هذه الفترة متأثرة بامتداد منخفض جوي سطحي ممتد من جنوب غرب شبه الجزيرة العربية يصاحبه تدفق للسحب من الغرب والجنوب الغربي في طبقات الجو العليا نتج عنها سقوط أمطار مختلفة الشدة ورياح نشطة خاصة مع تعمق المنخفض يومي الجمعة والسبت.

وتزايدت أمس كميات السحب من حين إلى آخر على بعض المناطق تخللها سحب ركامية و هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة على مناطق متفرقة شملت الساحلية الغربية والداخلية لإمارة أبوظبي باتجاه العين وأجزاء مختلفة من المناطق الشمالية والشرقية، مع انخفاض في درجات الحرارة على بعض المناطق، بينما ظلت الرياح جنوبية شرقية إلى شمالية شرقية معتدلة السرعة نشطة أحياناً خاصة مع وجود السحب، وكانت مثيرة للغبار على المناطق المكشوفة، والبحر ظل مضطرباً إلى شديد الاضطراب أحياناً خاصة مع مظلة السحب في الخليج العربي وبحر عمان.

ودعت الهيئة الجمهور إلى مراقبة التغيرات الجوية والاستماع ومشاهدة نشرات الأحوال الجوية ووسائل الإعلام الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي للتعرف على الأحوال الجوية والطقس.

وطالبت الهيئة الوطنية للطوارئ والأزمات والكوارث في رسائل توعية بعثتها أمس عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى تجنب البقاء في الأماكن المفتوحة وخاصة المصابين بالحساسية أو الربو أو التهابات صدرية مع تجنب الكثبان الرملية على الطرق الخارجية المكشوفة أثناء قيادة المركبات، حيث تنشط حركة الرياح وتعمل على نقل الأتربة بكميات كبيرة في الشارع.

وأشارت الهيئة في «دليلك في الحالات الطارئة» الصادر عن الهيئة إلى ضرورة التصرف بوعي عندما تهب عاصفة رعدية والبحث عن ملاذ أكثر أماناً وتجنب الاقتراب من الأجسام المعدنية أو الاحتماء تحت شجرة عالية لتجنب مخاطر البرق.

 

«التطرف المناخي».. اضطرابات في الأحوال الجوية

فسر خبراء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل سقوط أمطار متفرقة في مناطق معينة، بأن دولة الإمارات في مثل هذا الوقت من العام تتعرض لتغيّر في أنظمة الضغط الجوي على السطح من الغلاف الجوي فتؤدي إلى اضطرابات وتغيرات في عناصر الطقس والأحوال الجوية خاصة في الفترة الانتقالية بين فصلي الشتاء والصيف التي تتميز بعبور منخفضات جوية قادمة من قطر وشبه الجزيرة العربية.

وأصبح التغير المناخي أو «التطرف المناخي» هاجساً يشغل كثيراً من دول العالم، وذلك على مستوى الحكومات ومنظمة الأرصاد العالمية وهيئات الأرصاد والجمعيات المهتمة بالبيئة وصحة الإنسان عموماً، والمنطقة العربية ليست بمنأى عن تلك التغيرات المناخية، حيث تعرضت خلال العقود الماضية لأجواء استثنائية لم تكن معهودة من ذي قبل، فحدثت تغيرات كبيرة في مناخها.

وأكد يوسف الكلباني مدير إدارة الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل إلى أن العالم يمر بتغير مناخي أو ما يسمى بـ«التطرف المناخي»، حيث تحدث حالات طارئة في أحوال الطقس غير معتادة، لافتاً إلى أن التغير المناخي يسبب هطول الأمطار في أوقات غير معتادة، فضلاً عن ظهور البرد الشديد أو الحرارة المرتفعة أو الرياح النشطة في غير أوقاتها.

وقال الدكتور هشام عبد الغني ممثل منظمة الأرصاد العالمية لغرب آسيا إن من عواقب التغير المناخي على الغابات تبرز حالات التطرف المتكررة في الطقس قد يعزى تزايد وتيرة حرائق الغابات جزئياً إلى ارتفاع درجات الحرارة وتقلب سرعات الرياح بسبب التغير المناخي.

من جانبه، أكد عبد العزيز القراوي خبير الأرصاد الجوية في الكويت عن تأثر دولة الكويت في نهاية يناير الماضي بموجة شديدة البرودة، وذلك لوقوع البلاد تحت تأثير امتداد المرتفع الأوروبي الذي جلب معه كتلاً هوائية شديدة البرودة في صورة رياح شمالية غربية نشطة أحياناً.

ويعتقد الدكتور عبد العزيز الدكتور منصور المزروعي، أن التطرف المناخي وراء تأخر الأمطار والجفاف وارتفاع درجة الحرارة، وأوصى بوضع سياسات تشارك فيها الأمانات والبلديات للحد من آثار التغير المناخي على المجتمع والبيئة.

وأكد الدكتور حسين القحطاني خبير الأرصاد في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في المملكة العربية السعودية أن التوقعات لا تتجاوز أربعة إلى خمسة أيام وهذا معروف دولياً، مشيراً إلى أن بعض المراصد الأجنبية تقدم تنبؤات للظواهر الجوية وفق دورات مناخية تصل إلى 40 أو 50 عاماً سابقة، وقد لا تكون دقيقة.

جدد المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل تحذيراته بسبب انخفاض مدى الرؤية الأفقية بسبب الغبار والأتربة المثارة والانزلاقات نتيجة هطول الأمطار، داعياً إلى أخذ الحيطة والحذر، كما نصح بالابتعاد عن تجمعات المياه بالقرب من المرتفعات الشرقية والأودية وعدم ارتياد البحر خلال هذه الفترة بسبب اضطرابه.